
يرممون نوتردام في "الصالون العالمي للتراث الثقافي"
November 3, 2021
المصدر:
النهار
اختتمت في باريس الدورة السادسة والعشرون لـ"#الصالون العالمي للتراث الثقافي" الذي ينعقد سنويا ومنذ أكثر من ربع قرن في قاعات "كاروسيل اللوفر" المحاذية للمتحف. شاركت في الصالون مئات الشركات الفرنسية وغير الفرنسية. أما الدول الأجنبية التي حصرت هذا العام فهي ألمانيا، بلجيكا، اسبانيا، الولايات المتحدة، إيطاليا، هولندا، رومانيا، المملكة المتحدة، وسويسرا.
.jpeg)
يتعرف الزائر خلال تجواله في قاعات هذا المعرض الكبير إلى المؤسسات والشركات الفرنسية الحكومية والخاصة التي تعنى بالحفاظ على التراث المعماري وترميمه كما تساهم في استمرار المهن الفنية والحرفية المهددة بسبب هيمنة التكنولوجيا وتشمل فنون الخزف والزجاج والخشب والرخام والفسيفساء والمعادن.

يوما بعد يوم يزداد الوعي الفرنسي بأهمية الحفاظ على هذه المهن إذ بدونها لا يمكن صيانة الأبنية وترميمها، فهي تساهم في استمرارية المهارات الفرنسية في مختلف الصناعات المتوارثة منذ قرون والمتمتعة بشهرة عالمية بسبب جودتها العالية. أكدت لنا رئيسة الصالون السيدة أود تاهون، أن دورة هذا العام اكتست أهمية خاصة بعد التوقف الذي حصل في العامين الماضيين بسب جائحة كورونا.
لهذا الصالون أهمية اقتصادية أكيدة لأنه يتيح لجميع العاملين في مجال التراث المادي التبادل والتعاون في ما بينهم. وكما هو معروف تشتهر فرنسا بتراثها المعماري العريق الذي يشمل القصور والأبنية الدينية والحدائق المشيدة خلال مراحل تاريخية متنوعة وتستقطب ملايين الزوار سنويا من كل أنحاء العالم. إن الحفاظ على التراث له انعكاسات أكيدة على الاقتصاد والتنمية بشكل عام.
تحت عنوان "التراث والمناطق" أقيمت في الصالون مجموعة من الندوات التي تهدف الى تبيان أن العناية بالتراث المادي والصروح المعمارية تساهم في الحفاظ على حيوية القرى والمدن الفرنسية وجعلها قادرة دائما على جذب الزوار إليها. التراث هنا على ارتباط وثيق بالدورة الاقتصادية وتدر السياحة الثقافية موارد مالية كبيرة فضلا عن أنها تشكل سوق عمل لآلاف الفرنسيين.
لا تغيب كاترائية نوتردام عن هذا الصالون، وهي تخضع حاليا للترميم بعد الحريق الهائل الذي طالها عام 2019. حضور هذه الكاتدرائية يتجسد من خلال تصميم معماري عملاق عنوانه "لنرمم نوتردام"، يتجاوز طوله الأربعة أمتار، وقد نفذه ثلاثة شبان مستعينين بأكثر من ألفي قطعة خشبية تظهر البنية الأصلية للكاتدرائية قبل كسوتها بالحجر. والهدف من إنجاز هذا التصميم المعماري التذكير بأهمية نوتردام وغيرها من الكاتدرائيات التي تعد رموزا من رموز التراث الفرنسي والعالمي.
بإيلاء فرنسا تراثها المعماري والمهن الحرفية هذا الاهتمام الكبير وهي من أكثر المهتمين على الصعيد العالمي بهذا الموضوع، تحول هذا التراث جزءا من الحاضر الثقافي، لكنه الحاضر الذي يتطلع دوما الى المستقبل. إشعاع الماضي هنا لا ينطوي على نفسه وليس معزولا، بعدما تحول لدى الأجيال المتعاقبة ليصير نوعا من الفخر والتحدي في آن واحد، ودعوة الى التجاوز وتحقيق التقدم الذي لا يتوقف عن حد.
المصدر: "النهار"
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


