
"يتم استخدامنا كبش فداء"... قائد كردي إيراني يُحلّل هجمات طهران ويتحدث عن "الهدف الأبعد"
November 29, 2022
المصدر:
المصدر: النهار العربي
كان الهدوء نسبياً. قواعد عسكرية، حريات ودعم عسكري أميركي. بقي الأمر على الحال هذه لعقود من الزمان في كردستان العراق، هنا حيث تستقر الجماعات المعارضة الكردية الإيرانية. في الأسابيع الأخيرة، تبدّلت المعطيات؛ الكلمة الآن للصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة "الثوريّة"!!
تتهم إيران الأكراد الإيرانيين ممّن يتخذون من إقليم كردستان العراق مقراً لهم، بدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة. هي احتجاجات - كما هو معلوم - اجتاحت المدن الإيرانية منذ منتصف أيلول (سبتمبر) الماضي، بعد وفاة الشابة الإيرانية - الكردية مهسا أميني (22 عاماً) خلال احتجازها لدى "شرطة الأخلاق". منذ ذلك الوقت "تعرّضت معاقل الأكراد في كردستان العراق إلى وابل من نيران طهران". عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية العابرة الحدود "صبّت" غضبها على أرض العراق.
"كبش فداء"
خليل نادري، المتحدث باسم "حزب الحرية الكردستاني"، تحدث إلى صحيفة "التايمز" البريطانية من مكان لم يكشف عنه في الجبال الحدودية للعراق مع إيران. الرجل يُعدّ عنصراً من الجماعات المعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة في إقليم كردستان العراق، وهي استهدفت أخيراً. "يتم استخدامنا كبش فداء"، يقول نادري في حوار مع الصحيفة البريطانية عبر الهاتف. "نحو 19 عضواً من الحزب قتلوا منذ بدء الهجمات على قواعدهم في أواخر أيلول (سبتمبر)، قال، بينهم 7 قتلوا بعد قصف صاروخي إيراني على إحدى قواعد الحزب أخيراً (...)".
المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، علقت على الهجمات الأخيرة قائلة، إن "لاجئين إيرانيين بينهم نساء وأطفال، كانوا من بين ضحايا الهجمات الإيرانية (...)". في رأي نادري، تهدف الهجمات الإيرانية إلى "صرف انتباه المجتمع الدولي عن الشؤون الداخلية والوضع في إيران".
مسكُ الخط الفاصل
في مواجهة التهديدات الأمنية، متمثلةً بالهجمات التركية والإيرانية على كردستان العراق، قررت بغداد قبل أيام نشر قوات على حدود الجارتين تركيا وإيران. الحرس الثوري الإيراني يشن ضربات صاروخية "على ما يزعم أنها مواقع تابعة للمعارضة الإيرانية الكردية". توازياً، جددت تركيا عمليتها العسكرية ضد ما تقول إنها مواقع لـ"حزب العمال الكردستاني" ووحدات حماية الشعب الكردية في العراق وسوريا.
إزاء ذلك، تتجه بغداد نحو نشر قوات على الحدود الفاصلة مع دول الجوار. الناطق باسم قائد القوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول الزبيدي، قال في تصريح صحافي، إن "هدف القوات التي ستنتشر على الحدود مسك الخط الصفري الفاصل بين العراق وتركيا وإيران من خلال إعادة الانتشار وتعزيزها بمخافر حدودية". القوات هذه "ستسيطر على الحدود وتمنع أي عمليات تسلل وتأمين المناطق الحدودية العراقية"، قال الزبيدي.
الاحتجاجات تتمدد
ضمن حملة تهدف إلى احتواء الاحتجاجات، عزّز الحرس الثوري وجوده في مناطق كردية مضطربة. وسائل إعلام إيرانية رسمية ذكرت ذلك. الاحتجاجات هي "الأكثر حدة في مناطق تسكنها أقليات عرقية أغلبها من السنة"، بحسب "رويترز"، وهي شكلت "أحد أكبر التحديات أمام الحكام من رجال الدين الشيعة في إيران منذ وصولهم إلى السلطة إثر الثورة الإسلامية في 1979"، كتبت "التايمز".
لماذا الاستهداف؟
تتهم السلطات الإيرانية من تصفهم بـ"أعداء إيران في الخارج وعملائهم بالتخطيط للاضطرابات" المندلعة بعد وفاة أميني في 16 أيلول (سبتمبر) بعد احتجاز شرطة الأخلاق لها "لعدم ارتدائها ملابس لائقة"، وفقاً للقواعد الصارمة المطبقة في البلاد.
بالنسبة إلى إيران، تقوم الجماعات الكردية بتهريب الأسلحة عبر الحدود وإثارة الاحتجاجات. وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، قال إن هناك "76 قاعدة إرهابية" متورطة في مثل هذه الأنشطة. الاتهامات هذه تنفيها الجماعات الكردية الإيرانية.
بينهم نساء
مذ بدأت الاحتجاجات مترافقةً مع قمع السلطات الإيرانية، فرّ عددٌ من المتظاهرين إلى كردستان العراق. مسؤول في الإقليم قال للصحيفة البريطانية، إنه "لا تقديرات موثوقة لعدد المتظاهرين الفارين من إيران"، لكن خليل نادري يقول إن "ما لا يقل عن 150 متظاهراً انضموا إلى صفوفهم، وإن أقلية سجلوا أسماءهم للتدريب كمقاتلين، معظمهم من النساء الهاربات من أجل حقوقهن (...)"، بحسب تعبيره.
"هدفنا الأكبر - يقول نادري لـ"التايمز" - هو إقامة كردستان مستقلة. هذا أكثر ما يخيف النظام الإيراني". المتحدث الكردي يشير إلى ما يجري في الداخل الإيراني قائلاً إن "الأكراد داخل إيران يواجهون القمع والتطهير العرقي والإبادة الجماعية والقتل. لا يستطيع الناس تحمل أكثر من ذلك".
المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

