
موسكو غير مدعوة... إفتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن وسط أزمة عالمية في الطاقة والغذاء
February 18, 2023
المصدر:
رويترز، ا ف ب
افتتح مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام وسط أزمة عالمية في الطاقة والغذاء فيما تقترب الحرب الروسية على أوكرانيا من إكمال عامها الأول.
وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الحلفاء على الإسراع في إرسال الأسلحة للتصدي للغزو الروسي، محذرا القادة العالميين المجتمعين في ميونيخ من أن التردد والتأجيلات تهديد لأمن دولهم على الأخرى.
وقال زيلينسكي، مشبها الحرب في أوكرانيا بمعركة داوود ضد جالوت من أجل الحرية، إن روسيا تنشر الدمار وتخطط "لخنق" مولدوفا جارة أوكرانيا بينما يتباطأ قادة الغرب في اتخاذ القرارات الرئيسية.
وأكد زيلينسكي، في كلمة ألقاها أمام المؤتمر عن بعد أن من "الواضح" أن نظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صار يتجه صوب الدول الأخرى السابقة بالاتحاد السوفياتي.
وقال زيلينسكي: "لم يهزم داوود جالوت بقوة الحوار، ولكن بقوة الأفعال"، مشيرا إلى قصة النبي داوود وجالوت من الإنجيل.

وأضاف: "لطالما كان التأخير وما يزال خطأ... لا بد أن يخسر جالوت" ليكون العالم آمنا.
وكان زيلينسكي يتحدث في بداية المؤتمر حيث تجمع سياسيون ومسؤولون عسكريون ودبلوماسيون من جميع أنحاء العالم في ميونيخ اليوم لاستعراض المشهد الأمني في أوروبا الذي تغيرت معالمه بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا قبل عام تقريبا.
وظهر زيلينسكي في نسخة 2022 من المؤتمر قبل أيام من اندلاع الحرب. ومثلما هو الحال في المرات السابقة، تضمنت تصريحاته مزيجا من إبداء الامتنان لمساعدة الغرب وتعليقات حادة مفادها أن هذه المساعدات كان ينبغي أن نكون أسرع.
تطلب أوكرانيا على وجه التحديد المزيد من الطائرات المقاتلة والدبابات الحربية المتقدمة قبل هجوم روسي متوقع في الربيع.
وقال زيلينسكي عن بوتين: "من الواضح أن أوكرانيا لن تكون محطته الأخيرة. سيواصل تحركه بطول الطريق... بما يشمل جميع الدول الأخرى التي كانت يوما ما جزءا من التكتل السوفياتي".

وأشعلت الحرب نقاشات تدور منذ وقت طويل بشأن أمور من بينها إلى أي مدى ينبغي أن تعزز أوروبا قدراتها العسكرية، وإلى أي حد عليها الاعتماد على الولايات المتحدة في أمنها، وكم يجب أن تنفق الحكومات على الدفاع.
وستناقش الوفود أيضا التداعيات العالمية للحرب على جوانب تتراوح من إمدادات الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية.
شولتس
وناشد المستشار الالماني أولاف شولتس، الذي تعرضت حكومته لانتقادات بسبب بطء إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، اليوم الدول الأوروبية الأخرى الإسراع بإرسال الدبابات إلى كييف بعد تعهد ألمانيا بإرسال مركباتها من طراز "ليوبارد 2".
وقال المستشار الألماني في المؤتمر إن "أي دولة حليفة بمقدورها إرسال دبابات قتالية لأوكرانيا عليها أن تفعل ذلك الآن"، مضيفا أن "ألمانيا ستسهل اتخاذ هذا القرار من خلال توفير المواد اللوجستية وتعويض مخزونات وتدريب جنود أوكرانيين".
وتابع: "بالنسبة لي، هذا مثال على نوع القيادة الذي يتوقعه الناس من ألمانيا".
وأضاف شولتس أن بلاده هي أكبر داعم عسكري لأوكرانيا في القارة الأوروبية.
ومضى قائلا إن "بلاده ستواصل الحفاظ على التوازن بين دعمها لكييف وتجنب التصعيد".

ماكرون
ورأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه يتعين "علينا تكثيف دعمنا" لأوكرانيا للمضي نحو "مفاوضات ذات صدقية"، معتبراً أنّ الوقت الآن "ليس للحوار" مع روسيا.
وقال ماكرون في مؤتمر ميونيخ للأمن: "يجب بالتأكيد أن نكثف دعمنا وجهودنا لدعم صمود الأوكرانيين شعباً وجيشاً وتمكينهم من شن هجوم مضاد سيتيح وحده مفاوضات ذات صدقية بشروط تختارها أوكرانيا وسلطاتها وشعبها".
وأقرّ ماكرون بأنّ "الوقت اليوم ليس للحوار" مع موسكو بعدما حاول لفترة طويلة الحفاظ على قنوات تواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما عرّضه أحياناً لانتقادات شديدة من دول أوروبية، ومن أوكرانيا نفسها.
وقال: "الوقت ليس للحوار لأنّ روسيا اختارت الحرب، اختارت تصعيد الحرب، واختارت حتّى جرائم الحرب ومهاجمة البنى التحتية المدنية".
وأضاف: "لا يمكن لروسيا ويجب ألا تكسب هذه الحرب ويجب أن يفشل العدوان الروسي، لأننا لا يمكن أن نقبل الاستهانة باللجوء غير المشروع إلى القوة، وإلا فإن الأمن الأوروبي بأكمله، والاستقرار العالمي بشكل عام سيصبح موضع تساؤل".
وقال إنه "جاهز لنزاع طويل الأمد" حتى لو أنه "لا يتمناه". وأضاف: "خصوصاً اذا كنا لا نتمنى ذلك، علينا ان نكون جميعا صادقين في قدرتنا على الاستمرار في هذا الجهد"، مشدداً على أنه "السبيل الوحيد لإعادته (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) إلى طاولة المحادثات بطريقة مقبولة".
واعتبر أن الحديث عن مفاوضات "ليس بذهنية التسوية، بل بذهنية المسؤولية". وقال: "هذا السلام سيكون ممكناً أكثر فأكثر وصادقاً إذا كنا أقوياء اليوم، وإذا عرفنا كيف نكون كذلك على المدى البعيد".
وتحدث ماكرون أيضًا عن الجهد الذي يترتب على الصناعات الحربية الأوروبية بذله لدعم الجهود العسكرية في القارة.
وأعلن أنه يرغب في تنظيم "مؤتمر حول الدفاع الجوي لأوروبا" في باريس يضم خصوصاً ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا.
ورأى أن هذه القمة "ستتيح تناول هذا الموضوع من الناحية الصناعية، بمشاركة جميع الصناعيين الأوروبيين الذين لديهم حلول لتقديمها، ولكن أيضًا من الناحية الاستراتيجية، ويمكنني القول أولاً وقبل كل شيء من الناحية الاستراتيجية، بما في ذلك قضية الردع النووي".
وفي السياق، وجه ماكرون "دعوة لمعاودة الاستثمار بشكل مكثف في دفاعنا إذا كنا نحن الأوروبيين نريد السلام".

موسكو غير مدعوة
وفي ظل حشد القوات الروسية على حدود أوكرانيا، حث القادة الغربيون في ميونيخ بوتين على عدم غزوها وحذروا من عواقب وخيمة إذا فعل ذلك، بينما انتقد زيلينسكي ما اعتبره استرضاء لموسكو.
وهذا العام، سيواجه القادة العواقب الوخيمة لقرار بوتين تجاهل مناشداتهم وإطلاق العنان للحرب التي أودت بحياة الآلاف وأجبرت الملايين على الفرار وتعد الأكثر تدميرا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في المؤتمر: "رسالتي الأهم لشعب أوكرانيا هي أننا الحلفاء والشركاء بحلف شمال الأطلسي سنقف مع أوكرانيا طالما تطلب الأمر ذلك... لن نسمح للرئيس بوتين بالفوز بهذه الحرب، (ستكون) مأساة لأوكرانيا ولكنها خطيرة بالنسبة لنا أيضا".
وقال ستولتنبرغ أيضا إن الصين تراقب الصراع من كثب، وهو ما من شأنه التأثير في القرارات ببكين وسبب آخر لتكاتف دول الحلف معا.
وكان المؤتمر في بعض الأحيان بمنزلة مقياس للعلاقات بين روسيا والغرب، وعلى الأخص في عام 2007 عندما هاجم بوتين الولايات المتحدة في كلمة أدلى بها ويُنظر إليها الآن على نطاق واسع على أنها كانت نذيرا لموقف أشد فظاظة ضد الديموقراطيات الليبرالية.
ولكن هذا العام، سيكون غياب القادة الروس هو الملفت.
وقال رئيس المؤتمر كريستوف هويسجن، وهو دبلوماسي ألماني مخضرم، إن المنظمين لم يوجهوا الدعوة لأي مسؤول روسي لأن بوتين "قطع علاقته بالحضارة".
لكن موسكو أطلقت لصوتها العنان من بعيد، إذ اتهمت واشنطن بتحريض أوكرانيا على تصعيد الصراع وقالت إن الولايات المتحدة متورطة الآن بشكل مباشر في الحرب لأن "المجانين" يحلمون بهزيمة روسيا.
وعلى النقيض من ذلك، من المتوقع أن يحضر المؤتمر وفد أميركي بحجم غير مسبوق يضم إلى جانب هاريس وزير الخارجية أنتوني بلينكن وثلث أعضاء مجلس الشيوخ.
كما سيظهر المؤتمر للقادة الغربيين أن قسما كبيرا من بقية دول العالم لا ترى الأمور وفقا لمنظورهم.
وعادة ما تتعثر محاولات إشراك الزعماء الأفارقة والآسيويين والأميركيين في عزل موسكو بسبب النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي الروسي، فضلا عن غضب الدول الأقل في التنمية من إبداء الغرب اهتماما أقل بكثير بما يحدث بمناطقهم من صراعات.
وسيتناول المؤتمر قضايا دولية كبيرة أخرى، خاصة العلاقات بين الغرب والصين.
ومن المتوقع أن يحضر الدبلوماسي الصيني البارز وانغ يي المؤتمر، ويفكر بلينكن في لقائه فيما ستكون أول محادثات مباشرة بينهما بعدما أسقطت الولايات المتحدة ما قالت إنه منطاد تجسس صيني وأجسام طائرة أخرى.
ومن المتوقع حضور أكثر من 40 رئيس دولة و60 وزيرا في المؤتمر، الذي يصادف يوم إضراب واسع في المطارات الألمانية بما في ذلك مطار ميونيخ. وبينما يمكن للطائرات الحكومية الهبوط في المطار، فإن الوفود القادمة على متن رحلات تجارية تواجه مشكلات.
Posted byKarim Haddad✍️


