تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
متى يكون الفيتامين سي فعالاً في مقاومة الأمراض ومعالجتها؟

متى يكون الفيتامين سي فعالاً في مقاومة الأمراض ومعالجتها؟

November 7, 2021

المصدر:

النهار

كيف نعزز مناعتنا؟ هاجس يرافقنا في ظل انتشار الفيروسات والأمراض التي تكثر في موسم الشتاء. تسمع كثيراً عن منتجات ومكملات تزيد من تقوية المناعة، لكن ما مدى فعاليتها؟

 

ستجد نفسك فور دخولك إلى أحد المتاجر، غارقاً في بحرٍ من قوارير الأدوية ومستحضرات الأعشاب التي تدّعي أنها "تدعم جهاز المناعة" وتعزّز صحّته. كما تظهر أمامك مئات الإعلانات حول معززات جهاز المناعة عندما تتصفح حساب "فايسبوك" أو "إنستغرام" الخاص بك، والتي كثرت في الفترة الماضية أثناء جائحة كورونا.

 

فهل حقاً نحن بحاجة إلى الفيتامين سي (ج) وما هي الكمية الموصى بها؟ وما دوره في تعزز عمل الجهاز المناعي لمقاومة الأمراض؟

 

يشرح الاختصاصي في التغذية العلاجية والسموم الدكتور يرفند قوندره جيان لـ"النهار العربي" أنّ "جهاز المناعة يتأثر بشدّة بالمواد الغذائية المستهلكة. وقد برز جدل لفترة طويلة حول قدرة فيتامين ج على مساهمته في منع الإصابة بالزكام أو علاجه".

تُخزّن خلايا جهاز المناعة - لا سيّما الخلايا البلعمية والخلايا التائية - فيتامين ج وتستخدمه في تنفيذ وظائفها.

 

وعليه، يؤدي نقص تناول فتيامين ج إلى انخفاض مقاومة الجهاز المناعي لبعض مسببات الأمراض، بينما يعزز التزود المرتفع به مختلف مؤشرات جهاز المناعة.

أما بالنسبة للزكام، فقط أكّدت مختلف الدراسات، بما فيها التحليلات التلوية (meta-analyses)، أن التناول الوقائي لفيتامين ج يُسرّع الشفاء لدى الأشخاص الأصحاء، لكنّه لا يحدّ من حدوث الإصابة أو خطورتها".

 

 

ويشير إلى أن "مكملات الفيتامين ج أثبتت قدرة وفعالية أكبر في حالات الإجهاد الجسدي أو الاستهلاك الضئيل للفيتامين. في حين أن استخدامه وحده لمعالجة الزكام لا يعطي نتائج سريرية. ومع ذلك، لا يزال هذا المغذي يحصد ضجّة خاصَة لما له من وظائف مختلفة تساهم في حماية الصحّة من أمراض القلب والشرايين والسرطان والسكتات الدماغية ومشكلات العيون ونقص الجهاز المناعي.

 

وعلى الرغم من أنه تمَّ تصنيع مستحضرات تعدّل عناصر الوظيفة المناعية، إلّا أنه لا دليل قاطعاً يؤكد أنّها تعزِّز المناعة لحماية جسم الإنسان من الإصابة أو المرض. لذا يعتبر إثبات ما إذا كان أي نوع من الأعشاب أو أيّ مادة أخرى يعزز المناعة بمثابة مسألة معقدة للغاية حتى يومنا هذا.

 

على سبيل المثال، لم يتأكد العلماء بعد ما إذا كان النبات الذي يبدو أنه يزيد من مستويات الأجسام المضادة في الدم لديه في الواقع أي تأثير مفيد لمناعة الجسم عامة.

 

ما هو فيتامين ج؟

يوضح قوندره جيان أنّ "فيتامين ج المعروف أيضاً بحمض الأسكوربيك، هو أحد أنواع الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، ويتوفّر طبيعياً في بعض الأطعمة أو يُضاف إلى بعضها الآخر. كما أنّه متاح كمكمّل غذائي على شكل حبوب أو أقراص قابلة للمضغ. ولأن جسم الإنسان غير قادر على تركيب فيتامين ج ذاتياً، علينا تأمينه من خلال الغذاء باعتباره مكوّناً غذائياً أساسياً. تحتوي الحمضيات والتوت والبطاطس والطماطم والفلفل والملفوف والبركولي والسبانخ على فيتامين ج.

 

 

ما هي الفوائد الصحيّة لفيتامين ج؟

يعدد الاختصاصي في التغذية العلاجية والسموم أهم الفوائد:

1- إنتاج الكولاجين

يُعد فيتامين ج عنصراً أساسياً لتركيب الكولاجين الموجود في الأنسجة الضامة في الجسم. إنّ التركيب المرتفع للكولاجين ضروري لالتئام الجروح.

 

2- تعزيز امتصاص الحديد

من الفوائد الأخرى لفيتامين ج هي قدرته على التفاعل مع الفيتامينات والمعادن الأخرى الموجودة في الجسم كالحديد، إذ يعمل الحديد على تحقيق النمو المناسب ويساعد في إيصال الأوكسيجين لكل أنحاء الجسم. وبسبب صعوبة امتصاص الحديد اللاهيمي الموجود في النباتات، يُفضَّل تناول الفيتامين ج في الوقت عينه لضمان امتصاص أفضل.

 

3- خصائص مضادّة الأكسدة

كما يُعتبر فيتامين ج أحد مضادات الأكسدة الفيزيولوجية المهمّة، وثبت أنّه يُجدِّد مضادات الأكسدة الأخرى في الجسم. إضافةً إلى أنه يساعد في الحماية من الضرر الحاصل بسبب المواد الكيميائية السامة والملوّثات كالسجائر والجذور الحرّة التي تعتبر جزيئيات ضارّة.

 

4- تخفيف الإجهاد

ثمّة ارتباط مباشر بين نقص فيتامين ج والأمراض المتعلقة بالتوتر، إذ يحد فيتامين ج من نسبة هرمونات التوتر الموجودة في الجسم بالإضافة إلى مؤشرات التوتر العاطفي والاجهاد الجسدي كخسارة الوزن وتضخّم الغدّة الكظريّة (adrenal gland).

 

5- الحدّ من أمراض العين

يلعب فيتامين ج دوراً أساسياً في تأخير تقدم الضمور البقعي المترافق مع التّقدم في السن، كما يقلّل من خطر تطور مرض إعتام عدسة العين (cataracts).

 

ما هي الكميّة الكافية من فيتامين ج؟

عندما تبدأ بالعطس، هل تلجأ فوراً إلى شرب كوب من عصير البرتقال أو قرص فيتامين ج؟ في الحقيقة، إنّ كميّة فيتامين ج الموصى بتناولها يومياً مع العناصر الغذائية الأخرى المتوفرة المدخول الغذائي المرجعي (DRIs) هي 90 ميليغراماً للذكر البالغ و75 ميليغراماً للأنثى البالغة ، حسب قوندره جيان.

 

 

 

من الممكن أن يخسر فيتامين ج قيمته الغذائيّة بسبب التخزين لفترة طويلة أو بسبب الطهو لأن حمض الأسكوربيك يُعد محلولاً مائياً قابلاً للتكسر تحت تأثير الحرارة. إنّ التبخير أو الميكروويف يقلّل من خسائر الطهو. لحسن الحظ، عادةً ما يتم تناول معظم المصادر الغذائية الغنيّة بالفيتامين ج كالفواكه والخضار نيّئة. إنّ استهلاك خمس حصص مختلفة من الفاكهة والخضار يومياً تؤمّن 200 ميليغرام من الفيتامين ج.

 

عموماً، تشير الدلائل حتى الآن إلى أنّ التناول المنتظم ﻟ 200 ميليغرام من فيتامين ج على الأقل في اليوم لا يُقلّل من احتماليّة الإصابة بالزكام لدى عامة الناس، ولكنّه قد يفي بالغرض للأشخاص المعرضين لجهد جسدي عال أو الذين يعيشون في بيئة باردة، بالإضافة إلى الأشخاص المعرضين لنقص فيتامين ج ككبار السن والمدخنين المزمنين.

 

قد يُسرّع استخدام مكمّلات فيتامين ج في التشافي من الزكام، وقد يُخفّف من حدّة الأعراض عامة، لأنّه من المحتمل أن ترتفع نسبة مضاد الهيستامين مع ارتفاع نسبة الفيتامين ج. ولكن بعد بدء أعراض الزكام، لن ينفع تناول الفيتامين.

 

نشرت جامعة هارفرد الطبيّة الطرق الصحيّة التالية التي تساهم في تقوية جهاز المناعة لديك:

• امتنع عن التدخين.

• اتبع نظاماً غذائياً غنياً بالفاكهة والخضار.

• تمرّن بانتظام.

• حافظ على وزن صحّي.

• إذا كنت ممن يشرب الكحول، احرص على أن تشرب باعتدال.

• نم نوماً كافياً.

• اتّخذ إجراءات لتفادي الإصابة، كغسل يديك من وقت إلى آخر وطهو اللحوم جيّداً.

بعبارة أخرى، لا تتوفر مجموعة سحريّة من الفيتامينات والمعادن والمغذيّات التي تحمي جسمك من الأمراض المختلفة، بل يكمن سر الحصول على صحّة ممتازة في اعتماد نظام غذائي متنوّع غني بالعناصر الغذائيّة.

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon