تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
مايك بومبيو يصبح مستشاراً لشركة دفاع أوكرانية مثيرة للجدل تسعى لتعزيز إنتاج الصواريخ

مايك بومبيو يصبح مستشاراً لشركة دفاع أوكرانية مثيرة للجدل تسعى لتعزيز إنتاج الصواريخ

November 17, 2025

المصدر:

وكالة “أسوشييتد برس”

انضم وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو إلى مجلس استشاري لشركة “فاير بوينت”، الشركة الأوكرانية الرائدة في مجال الدفاع والمتخصصة في طائرات مسيّرة بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف في العمق الروسي، وذلك في الوقت الذي لا تزال فيه الشركة تخضع لتحقيق فساد مستمر.

في مسعى لتعزيز سمعتها الدولية، تعمل “فاير بوينت” على إنشاء مصنع جديد في الدنمارك، وتجذب شخصيات بارزة في الصناعة إلى مجلسها الاستشاري. كما تهدف الشركة إلى توسيع عملياتها لإنتاج صواريخ كروز مجربة في الميدان، مع خطط لمضاعفة طاقتها الإنتاجية الحالية أكثر من الضعف.

غير أن التدقيق العام لا يزال شديداً في ظل تحقيق الفساد الجاري. ويصر مسؤولو الشركة على أنه ليس لديهم ما يخفونه، وأنهم يعملون وفق بروتوكولات صارمة بموجب قانون الطوارئ العسكري، بل وقد كلفوا جهة تدقيق مستقلة لتهدئة مخاوف المحققين. لكن المنتقدين يشككون في أصول الشركة الغامضة، واحتكارها لعقود وزارة الدفاع، ويزعمون وجود صلات بينها وبين تيمور مينديتش، الشريك المقرب من الرئيس فولوديمير زيلينسكي والمتورط في فضيحة فساد كبرى.

وقالت إيرينا تيريخ، المديرة التنفيذية للتكنولوجيا في “فاير بوينت”: “بشكل عام، من الجيد أنهم يعملون على هذا التحقيق. نحن كشركة ندعم تماماً إجراء هذا التحقيق”.

وأضافت تيريخ أن الشركة كلفت إحدى كبرى الشركات الدولية بإجراء تدقيق مستقل لأسعارها وعمليات إنتاجها لتبديد المخاوف. وأوضحت أن التحقيق الذي بدأته هيئات مكافحة الفساد منذ عام لا يزال مستمراً، وقالت: “سننتظر صدور النتائج”.

وحصلت وكالة “أسوشييتد برس” على وصول حصري إلى أحد مصانع الشركة في أوكرانيا حيث يتم تجميع صاروخ الكروز المعروف باسم “فلامينغو” أو “إف بي-5”، وذلك بشرط عدم الكشف عن الموقع الدقيق حفاظاً على سلامته من الهجمات الروسية.

خطط طموحة

برزت “فاير بوينت” بقوة بعد أن كانت شبه مجهولة عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، وتُعلن الآن عن إيرادات تقارب المليار دولار هذا العام. كما تبني مصنعاً في الدنمارك لإنتاج وقود صلب للصواريخ.

وفي الوقت نفسه، تتقدم الشركة بقوة في خطط التوسع. أطلقت مجلساً استشارياً وأعلنت انضمام بومبيو إليه يوم 12 نوفمبر، حسبما أفادت قيادات الشركة لوكالة “أسوشييتد برس”. وقالت تيريخ من داخل أرضية المصنع: “إنه شرف كبير بالنسبة لنا. قررنا أنه بما أننا ننمو لنصبح شركة دولية كبرى، فعلينا أن نضمن التزامنا بأعلى معايير الحوكمة الشركاتية وأكثرها شفافية”.

سينضم ثلاثة أشخاص آخرين إلى المجلس الاستشاري. وأوضحت تيريخ: “نحن نرتقي كشركة ونريد مجلساً استشارياً حكيماً يساعدنا في ترسيخ هذا العمل”.

كما زار المبعوث الأمريكي الخاص لأوكرانيا كيث كيلوغ أحد مصانع “فاير بوينت” خلال زيارته الأخيرة، والتي شملت شركات دفاعية أوكرانية أخرى.

وبناءً على نجاح طائرتها المسيرة بعيدة المدى “إف بي-1” (التي سُمح لـ”أسوشييتد برس” برؤيتها حصرياً في أغسطس)، تخطط الشركة الآن لزيادة إنتاج صواريخ الكروز التي يزداد الطلب عليها من القوات الأوكرانية بسبب صعوبة الحصول على كميات كافية من الصواريخ الغربية.

وأكد مسؤولو الشركة أن صاروخ “فلامينغو” خضع لاختبارات ميدانية ناجحة أربع مرات على الأقل. فقد استُخدم في أواخر أغسطس لضرب قاعدة تابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي) في أرميانسك ب شبه جزيرة القرم المحتلة، وهذا الأسبوع استهدف مواقع في مدينة أوريول الروسية. وامتنعت الشركة عن الكشف عن طاقتها الإنتاجية الحالية لأسباب أمنية.

على أرضية المصنع، تناثرت عشرات الهياكل المجوفة لإطارات الصواريخ المصنوعة من ألياف الكربون، وهي مادة أكثر قدرة على خداع الرادارات الروسية مقارنة بالألمنيوم، حسبما قال ماكسيم، رئيس قسم التصميم (تحدث بشرط ذكر اسمه الأول فقط لدواع أمنية).

تُعد “فاير بوينت” من أبرز المستفيدين من “النموذج الدنماركي”، وهو آلية تمويل تقودها الدنمارك تتيح للحكومات الأجنبية تمويل شركات الدفاع الأوكرانية مباشرة بدلاً من شراء الأسلحة من صناعاتها الوطنية وإرسالها كمساعدات. ويُنشأ مصنع في الدنمارك لإنتاج الوقود الصلب للصواريخ، بما في ذلك “فلامينغو”.

وقالت تيريخ عن الدعم الدنماركي: “لقد قاموا بعمل رائع في مساعدتنا على تأمين إنتاج مكونات حاسمة. مصنعنا في الدنمارك مخصص لحل اختناق إنتاج الوقود الصلب للصواريخ”.

التحقيق المستمر

لكن الصعود السريع للشركة شابه تحقيق من قبل هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية. تتفحص السلطات ما إذا كانت “فاير بوينت” قد بالغت في أسعار المكونات أو كميات الطائرات المسيرة في عقود وزارة الدفاع الخاصة بطائرتها الرئيسية “إف بي-1”، كما تُدقق في وجود صلات محتملة بين الشركة وتيمور مينديتش.

وأفادت هيئات مكافحة الفساد بأنها لا تحقق في صاروخ “فلامينغو”.

أثار نواب قلقاً إزاء احتكار “فاير بوينت” الواضح لطائرات الهجوم بعيد المدى، وقدرتها على الحصول على عقود مربحة رغم كونها شبه مجهولة سابقاً، وغموض ملكيتها. المالك القانوني المُسجل هو ييهور سكاليها، الذي يحتفظ بصلات بصناعة الترفيه تماماً كمينديتش.

لم تُصدر هيئات مكافحة الفساد نتائج تحقيقها بعد. وقال مؤسس الشركة دينيس شتيلرمان لوكالة “أسوشييتد برس” إنه يملك الحصة الأكبر، بينما يملك سكاليها 2% فقط.

وأقر شتيلرمان بأنه التقى مينديتش عدة مرات، لكن الشركة تنفي وجود أي صلة تجارية لرجل الأعمال بها.

تمويل جماعي واختبارات

في يوم الأحد، رسم مهندسون من الشركة طائر فلامينغو وردي اللون على أحد صواريخ “فلامينغو” التي جُمعت تكلفتها (نحو 500 ألف دولار) عبر حملة تمويل جماعي نظمتها منظمة تشيكية تُدعى “أسلحة إلى أوكرانيا”. وقال يان بولاك، عضو المنظمة، إن المبلغ جُمع في يومين فقط، وأن المنظمة نفسها نجحت سابقاً في تمويل تسليم مروحية “بلاك هوك” إلى الاستخبارات العسكرية الأوكرانية. وأضاف: “نشعر أنهم يقاتلون من أجلنا”.

تصميم “فلامينغو” الحالي هو مزيج من أسلحة سوفييتية قديمة وتقنيات حديثة؛ فمحركاته مثلاً مأخوذة من طائرات سوفييتية قديمة.

وقال ماكسيم إن الاختبار والتحسين عملية مستمرة: “حتى الآن ما زلنا نجري إطلاقات تدريبية، لأن صواريخنا صُنعت قبل ستة أشهر فقط. نحن نتدرب الآن، لكن تدريبنا يتم على أهداف داخل الأراضي الروسية والقرم”.

وقام العمال بمحاكاة إطلاق صاروخ (هذه المرة مطلي باللون الأسود) سيُستخدم في مهمة قادمة، حيث يتم نقله مخفياً داخل شاحنة.

وختم ماكسيم: “نحن نتعلم ونبذل كل ما في وسعنا لإصابة الأهداف في أبعد مدى ممكن… نستفيد من كل إطلاق لتصحيح الأخطاء”، مشيراً إلى أن إيجاد سبل لتفادي الرادارات الروسية وأنظمة الحرب الإلكترونية يظل تحدياً مستمراً.

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
إعلان
Point7 Multimedia