
ماذا لو دخلت دبابات "الأطلسي" أوكرانيا؟
January 15, 2023
المصدر:
النهار العربي
تترافق التطورات الدراماتيكية على جبهات القتال في شرق أوكرانيا وجنوبها، مع المساعي الحثيثة التي تبذلها دول في حلف شمال الأطلسي كي ترفع مستوى التسليح لكييف. والأمر يتعلق هنا بسلاح الدبابات.
والمشكلة العالقة في هذا الشأن لا تزال عند نوعية الدبابات من جهة وطريقة التسليم من جهة ثانية. أوكرانيا عينها على دبابات "ليوبارد-2" الألمانية المتطورة. لكن المستشار أولاف شولتس اشترط لتسليم هذه الدبابات أن يتم ذلك في إطار ائتلاف أوسع، وأن لا يجري بطريقة أحادية. وفرنسا أبدت استعداداً لتكون عضواً في هذا الائتلاف وكذلك فعلت بولندا. ولم تكن بريطانيا بعيدة من الموضوع، فأعلن رئيس وزرائها ريشي سوناك، أن بلاده تدرس تزويد أوكرانيا بدبابات "تشالنجر".
أما الولايات المتحدة التي تعتبر المزود الأكبر لأوكرانيا بالسلاح، فإنها سبق لها أن أعلنت عزمها على إرسال 50 عربة قتالية من طراز "برادلي" لكييف، بعدما كان الجيش الأوكراني طلب من واشنطن 700 عربة من هذا النوع. وهذه العربات مزودة بعجلات وليس بجنازير، ويمكن أن تضطلع بمهام قتالية في حال قررت أوكرانيا شن هجوم على نطاق واسع في الربيع لطرد القوات الروسية من كامل الأراضي الأوكرانية.
الدبابات، تضاف إلى أنظمة الدفاع الجوي التي أرسلتها ألمانيا وإسبانيا وفرنسا للدفاع عن كييف، بينما بدأت الولايات المتحدة تدريب جنود أوكرانيين على استخدام صواريخ "الباتريوت" المضادة للصواريخ التي تعتزم واشنطن تزويد كييف بها. ويفترض أن تستمر فترة التدريب 3 أشهر.
وليس الاستعداد الغربي لإرسال الدبابات إلى أوكرانيا وحده الذي يدل على أن المعارك ستتصاعد في الربيع. بل إن الولايات المتحدة تعمل على تدعيم الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي، بالدبابات وآلاف الجنود في دول أعضاء مثل ليتوانيا وبولندا اللتين تعتبران موقعين متقدمين في المواجهة مع روسيا.
وكي تذلل الولايات المتحدة آخر العقبات من أمام عملية ضم فنلندا والسويد إلى حلف الأطلسي، طلبت إدارة الرئيس جو بايدن من الكونغرس الموافقة على تزويد تركيا بمقاتلات من طراز "إف-16". وتأمل الإدارة الأميركية في أن تحصل مقابل صفقة المقاتلات على مصادقة البرلمان التركي على عملية الانضمام. ومعلوم أن البرلمانين التركي والمجري هما آخر برلمانين من بين برلمانات دول حلف شمال الأطلسي، لم يصادقا على هذه العملية بعد. وينظر بايدن إلى عملية الضم على أنها نصر جيوسياسي كبير للغرب على روسيا.
وفي المقابل، تكثف روسيا مناوراتها العسكرية مع حليفتها بيلاروسيا، وسط تزايد الحرب الكلامية بين كييف ومينسك. ويرى مراقبون أن روسيا تعتزم إشراك بيلاروسيا في الحرب في حال تطورت العمليات القتالية وتوسعت من الآن وحتى الربيع. كما أن التغيير الذي أجرته روسيا في القيادات العسكرية المولجة إدارة الحرب، يؤشر بوضوح إلى اتجاه الأمور نحو مزيد من التأزم. ولتعيين وزير الدفاع الجنرال فاليري غيراسيموف قائداً للعمليات العسكرية في أوكرانيا، دلالة واضحة على أن الحرب بلغت مرحلة قصوى من الحراجة بالنسبة الى موسكو.
وفي تطور عسكري ذي مغزى كبير يقرّب حلف الأطلسي خطوة أخرى من الحرب، أرسل الحلف طائرات استكشاف من طراز "أواكس" من ألمانيا إلى رومانيا لمراقبة "النشاطات العسكرية الروسية".
والدعم الغربي الذي يمضي بوتيرة متصاعدة، جعل وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف يتفاءل في مقابلة تلفزيونية بـ"أننا في المستقبل القريب سنصير عضواً في حلف شمال الأطلسي بحكم القانون"، في إشارة إلى الطلب الرسمي لأوكرانيا بهذا الصدد.
هذا المشهد الحاد في أوكرانيا يشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى أن الأسوأ لم يأتِ بعد، وأن فصولاً أخرى من الحرب ستتكشف في الأسابيع المقبلة، ومعها تتزايد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف الأطلسي.
وفي غياب أي معطى يؤشر إلى إمكان ولوج طريق المفاوضات والحلول الدبلوماسية، تبقى خيارات التصعيد هي المرجحة.
المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
Posted byTony Ghantous✍️



