
في سفر من التاريخ: هيلين الخال تكتب عن بلانش عمون "الرسامة التي تحب كل ما تقوم به..."
November 20, 2021
المصدر:
النهار
قد نكون اليوم وأكثر من أي وقت بحاجة الى قصة نجاح لتعطي لأنفسنا بعض الأمل. وقع نظري على هيلين الخال، المبدعة التي آمنت بالآخرين، أي برفاقها أمثال بلانش عمون، فتحدثت عنها كثيراً وبفجر كبير.
إثنت الخال التي أتقنت الإنكليزية بطلاقة، على طليعة دفعة عام 1931 عندما كان على قائمة متخرجي كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف إمرأتان هما بلانش عمون ونينا طراد، وهما أول سيدتين تحصلان على شهادة في الحقوق في لبنان.

وقالت إن "نينا طراد واظبت على عملها كأول محامية تمارس المهنة في البلد، لتتزوج في الوقت المناسب محاميًا آخر، هو شارل حلو، الذي حققت معه شهرة واسعة بصفتها زوجة الرئيس شارل حلو".
اما بلانش عمون فتناست أهمية شهادة الحقوق لتتحول إلى اهتمام آخر أكثر إلحاحًا هو الفن.
كيف تصف الخال بلانش عمون في الرسم؟ اوضحت أنه "بعد أعوام من البحث المستمر عن التعبير الأصلي، وجدت أخيرًا إجابتها في إنتاج سلسلة من اللوحات التجريدية المتلألئة التي أذهلت الجمهور الباريسي في أوائل الستينات، ما دفع أكثر من ناقد إلى الإعلان: ولد فن جديد".
ولفتت إلى أنه الى جانب الرسم، يكشف إنتاجها في المجوهرات والسيراميك أيضًا عن إبداع مميز، شارحة أنها "عملت على نهج آخر، وهو الجمع بين المجوهرات والرسم".

"كانت عمون تعود الى لبنان كل صيف طوال فترة إقامتها في فرنسا، حيث كانت تحتفظ أيضًا بمنزل دائم، إضافة الى حبها وولائها للعائلة والوطن لأنها امرأة وفنانة سمحت الظروف لها بحرية تطوير ذاتها خلال طفولتها وخلال زواجها ليكون لديها أفضل ما في العالمين".
كيف جمعت كل ذلك؟ الجواب نقلته الخال من ملاحظة إحدى صديقات بلانش عمون التي ذكرت ذات مرة أن "سرها هو أنها تحب كل ما تقوم به...".
ماذا يمكن أن أزيد على ما قالته هيلين الخال؟ رأيت تفسي منجرفة في بحث طوعي عن بلانش عمون لوياك الكاتبة والصحافية التي شاركت في انطلاقة جريدة "لو جور" البيروتية التي أسسها ميشال شيحا وكان شقيقها شارل عمون رئيس تحريرها...
من المهم جداً التنويه بدورها ككاتبة و لا ننسى كتاب "تاريخ لبنان" بأسلوبه المشوق ولوحاته الرائعة، وكتاب "زنوبيا ملك تدمر"، الذي كللته الاكاديمية الفرنسية.
وشددت على أهمية إيليسا، وفقاً لكتاب "نساء من بلادي" لناديا الجردي نويهض، مع إضافة بعض الطرائف التي هي بعض العلم، مشيرة الى أنها "تقول استناداً الى البحارة الفينيقيين الذين رافقوا إيليسا الى ديار غربتها، قرطاجة، انهم كانوا يحبونها ويحترمونها حتى الشغف".
ولفتت الى أنه "من أجل تشجيع أنفسهم على مواجهة الصعاب واقتحام الاخطار البحرية كانوا يهتفون او بالأحرى يحدون "هيليسا-هيليسا"، مشيرة الى أننا "نرى بحارة من صور أو صيدا أو بيروت أو جبيل اليوم ينشدون أثناء رفعهم الحبال فوق المراكب أو لدى تجذيفهم:" هي ليسا!هي ليسا!، ولكن ، هل كان أحدهم يعرف أن هذا الهتاف هو ارث من جدودهم الفينيقيين بحارة إليسا..."

وشددت على "أهمية الـ14 لوحة وهي بعض تاريخ منذ أن عرف الفينيقيون الفن المعماري الى أن إخترعوا الابجدية مروراً بالتاريخ والجغرافيا والعلوم،" مذكرة بما ذكرته عمون لوياك من أن الفينيقيين إكتشفوا النجم القطبي وكانوا به يهتدون، وأن اليونان ظلوا أجيالاً يطلقون على هذا النجم إسم " نجمة الفينيقيين؟".
المصدر: "النهار العربي"
روزيت فاضل
Posted byTony Ghantous✍️


