
فسيفساء الأماكن (٢٣): لا تقطعوا الخيط بيننا وبين الحياة
August 5, 2021
المصدر:
النهار
لم أكن في بيروت في الرابع من آب. لم أكن في لبنان.
وصلتني رسالة من أمي تقول: هناك انفجار في بيروت. قلقت، لكنّني خلته كسائر الإنفجارات التي شهدها لبنان. ثم صار الأصدقاء يتناقلون ما يعرفونه لحظة بلحظة: حصل الإنفجار هنا. أو. لا. حصل هناك. ساعات مرّت قبل أن نفهم ما حدث. أقصد، القليل عن ما حدث. ما الذي حدث فعلاً؟ لا نعرف.
كما الساعات الأولى بعد الإنفجار، هي السنة الأولى بعده.
حيرة تحيط بكل شيء، وتتابع تصاعدي بفهمي لحجم الكارثة. إنّني حتّى اليوم، أجد نفسي أردّ هذا القلق أو ذاك لانفجار بيروت وتبعاته. انفجار سرق منّي لبنان، وأجبرني أن أنعي أحلامي المرتبطة بوطني، رغم عدم اعترافي بذلك. تغيّرت حياتي، وحياة آلاف الناس مثلي، دون أن يرى ذلك أحد. تباعاً، لَحِقَنا الإحساس بالضعف الكثيف الذي يُصيب كل من لا وطن له. لَحِقَنا قدرنا بالتضحية بالحياة والخيارات التي تملأُ القلب، من أجل الخيارات التي تَضمن الوجود.
كبرنا كثيراً وبسرعة، متنا كثيراً وبسرعة. وهذه ليست نهاية الإحتضار. شظايا هذا الإنفجار ما زالت تحرقنا، كلّنا.
نريد أن نعرف ما حصل. لا مكان للتساهل ولا للتلاعب. لا تقطعوا الخيط بيننا وبين الحياة.
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

