
"فاغنر" تعزل شمال باخموت... وشظايا الحرب تصيب مجموعة العشرين
February 25, 2023
المصدر:
النهار العربي، ا ف ب، رويترز
مع انطلاق العام الثاني من الحرب في أوكرانيا، تضاربت الأنباء حول عزل القوات الروسيّة لمدينة باخموت شرقي أوكرانيا بشكل جزئي، في حين انقسمت دول مجموعة العشرين بشأن الموقف من هذه الحرب وسط عرقلة موسكو وبكين لبيان مشترك، واتهام روسيا الغرب بـ"ابتزاز" الوفود الأخرى وزعزعة استقرار القمة.
عزل شمال باخموت
ميدانياً، اشتد الخناق على باخموت، اليوم السبت، خاصة بعد أن أعلن رئيس مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية يفغيني بريغوجين أنّ مقاتليه سيطروا على بلدة ياغدني الواقعة مباشرة شمالي المدينة.
وتأتي هذه الأنباء بعد أن أفاد موقع "ريبار" العسكري الروسي بأنّ عناصر "فاغنر" تمكنوا من السيطرة على بلدة بيرخوفكا، وبالتالي عزل مدينة باخموت عن الضاحية الشمالية الغربية.
وأضاف الموقع أنّ "عناصر فاغنر وسعوا هجومهم على مواقع الجيش الأوكراني" شمال المدينة الاستراتيجية، مشيراً إلى أنّ القوات الأوكرانية تحاول من دون جدوى استعادة جزء من الطريق الرابط بين باخموت وسلافيانسك، والذي يعتبر أحد أهم طرق إمداداتها.

"صامدون"
في المقابل، نفت مصادر عسكرية أوكرانية أن تكون القوات الروسية قد تمكنت من إحراز أي تقدم جديد في المحور الشمالي لباخموت، مؤكدة في الوقت عينه أنّ قتالاً شديداً يدور هناك.
وقالت مصادر في الدفاع الأوكرانية إنّ "قواتنا لا تزال قويّة وصامدة في باخموت، وتكبد الروس خسائر كبيرة".
ويحاول الجيش الروسي وقوات "فاغنر" السيطرة على باخموت الواقعة في مقاطعة دونيتسك منذ أشهر، في ظل مقاومة أوكرانية شديدة.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط 3 مقاتلات أوكرانية في خيرسون ودونيتسك، و8 مسيرات في مناطق متفرقة، وسط تقدم القوات الروسية على كافة المحاور، وتصفية أكثر من 450 جنديا. كما تم تدمير مستودعي ذخيرة للقوات الأوكرانية في أوغلدار في دونيتسك ومالينوفكا في منطقة زابوريجيا.

البحر الأسود
جنوباً، قالت قيادة عمليات الجنوب الأوكرانية إنّ القوات الروسية تستعد لشن هجوم صاروخي انطلاقاً من البحر الأسود.
وأضافت أن الفرقاطة "الأدميرال ماكاروف" توجهت إلى البحر الأسود وعلى متنها 8 صواريخ، مشيرة إلى أن روسيا ضاعفت عدد سفنها العاملة هناك، في خطوة ربما للاستعداد لشن هجمات صاروخية أخرى.
وطالبت قيادة عمليات الجنوب الأوكرانية سكان المنطقة بعدم تجاهل الإنذارات الجوية وتوخي الحذر.
إلى ذلك، تصاعدت حدة القصف المتبادل بين روسيا وأوكرانيا بين ضفتي نهر دنيبر.
وقال المتحدث باسم الإدارة العسكرية في منطقة أوديسا سيرغي براتشوك إنّ القوات الأوكرانية استهدفت مواقع للقوات الروسية في قرية فيليكي كوباني على الضفة اليسرى من منطقة خيرسون، ما أدى لمقتل العشرات من القوات الروسية
يأتي ذلك في حين شهدت مدينة خيرسون وضواحيها قصفاً روسيا صاروخياً ليلياً عقب دوي صفارات الإنذار.
320 ألف جندي
وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية بأن تقديرات الجيش الأوكراني والاستخبارات الغربية تشير إلى زيادة كبرى في عدد الجنود الروس الموجودين في أوكرانيا.
وذكر المصدر أن عدد الجنود الروس في أوكرانيا تضاعف خلال العام الذي تلا إطلاق العمليات العسكرية في 24 من شباط (فبراير) 2022.
ووصل عدد الجنود الروس في أوكرانيا إلى أكثر من 320 ألف، في حين كان العدد أقل بذلك بكثير عندما بدأت الحرب.

فشل في مجموعة العشرين
سياسياً، فشلت مجموعة العشرين خلال اجتماعها في مدينة بنجالورو الهندية بالاتفاق على بيان مشترك حول الحرب في اوكرانيا في ظل رفض روسيا والصين التوقيع عليه.
وكانت الهند مترددة في إثارة قضية الحرب لكن الدول الغربية أصرت على أنها "لا تستطيع دعم أي بيان ختامي لا يتضمن تنديدا بها".
وأدى عدم وجود توافق في الآراء بين أعضاء المجموعة إلى لجوء الهند لإصدار "وثيقة للملخص والنتائج باعتبارها رئيسة المجموعة" لخصت فيها ببساطة ما جرى في المحادثات على مدى يومين وأشارت خلالها للخلافات.
وقالت الهند إنّ "معظم الأعضاء نددوا بشدة بالحرب في أوكرانيا وشددوا على أنها تسبب معاناة إنسانية هائلة وتؤدي إلى تفاقم هشاشة الاقتصاد العالمي الحالية"، مشيرة إلى تعطل سلاسل الإمداد والمخاطر على الاستقرار المالي واستمرار انعدام الأمن الغذائي والطاقة.
وأضافت: "كانت هناك آراء أخرى وتقييمات مختلفة للوضع والعقوبات"، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية وغيرها لمعاقبة روسيا على الغزو والحد من إيراداتها.

وكانت نتيجة الاجتماع مماثلة لنتائج قمة مجموعة العشرين في بالي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عندما أصدرت إندونيسيا المضيفة إعلانا ختاميا أقر بالخلافات. وبذلت مجموعة العشرين، التي تشكلت قبل أكثر من عقدين لمعالجة الأزمات الاقتصادية، جهودا متزايدة للتوصل إلى الإجماع اللازم لإصدار بيان رسمي في ختام الاجتماع.
وقالت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان: "على الرغم من عدم صدور ما نسميه بيانا رسميا، والاكتفاء ببيان النتائج، فلا نزال نعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم في إشراك جميع الوزراء".
واعتبر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أنّ إحجام الصين عن التوقيع على البيان أمر "مؤسف".
وكانت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين قالت إنه من "الضروري حتما" أن يصدر بيان يندد بروسيا، في حين لم تكن لدى موسكو وبكين الرغبة باستخدام منصة مجموعة العشرين في مناقشة أمور سياسية.
وتصف روسيا، العضو بمجموعة العشرين وليس مجموعة السبع، تحركاتها في أوكرانيا بأنها "عملية عسكرية خاصة" وتتجنب وصفها بأنها غزو أو حرب.
والتزمت الهند التي تتولى رئاسة مجموعة العشرين هذا العام بموقف محايد إلى حد كبير إزاء الحرب وأحجمت عن لوم روسيا على الغزو وسعت إلى حل دبلوماسي وتعزيز مشترياتها من النفط الروسي.
وكانت الهند والصين من الدول التي امتنعت عن التصويت الخميس عندما وافقت الأمم المتحدة بأغلبية ساحقة على مطالبة موسكو بسحب قواتها من أوكرانيا ووقف القتال.
وتضم مجموعة العشرين دول مجموعة السبع بالإضافة إلى أستراليا والبرازيل والسعودية وغيرها.
وقال وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي للصحافيين: "صار من الصعب على مجموعة العشرين الدخول في مناقشات بناءة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو عمل يهز أسس النظام العالمي".

"ابتزاز"
واتهمت روسيا الغربيين بأنهم "زعزعوا استقرار" القمة المالية عبر محاولة العمل على تبني بيان مشترك حول أوكرانيا من طريق "الابتزاز".
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: "نأسف لكون أنشطة مجموعة العشرين لا تزال عرضة لزعزعة الاستقرار من جانب الغرب المشترك، ولاستخدامها بطريقة مناهضة لروسيا".
واعتبرت موسكو أن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ومجموعة الدول السبع "حالت دون تبني قرارات مشتركة" عبر محاولة فرض "إملاءات" بواسطة "ابتزاز واضح"، بحيث يتضمن البيان المشترك تفسيرها للنزاع في اوكرانيا.
واتهمت الخارجية واشنطن وحلفاءها بتوجيه "إنذارات" الى "وفود عدة".
وأضافت: "نطالب الغرب المشترك بإلحاح بالعدول عن سياسته المدمرة في اسرع وقت، وبأخذ الحقائق الموضوعية لعالم متعدد الأقطاب في الاعتبار".
وتابعت: "يجب ان تبقى مجموعة العشرين منتدى اقتصاديا بدل التعدي على الدائرة الأمنية".
Posted byTony Ghantous✍️



