تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
عملية إماراتية في السودان تُسقط "كيدان"... ضربة كبرى لمافيات الإتجار بالبشر

عملية إماراتية في السودان تُسقط "كيدان"... ضربة كبرى لمافيات الإتجار بالبشر

January 7, 2023

المصدر:

النهار العربي الخرطوم - نشأت الإمام

ظل السودان لسنوات طويلة يعد أحد أهم المعابر الرئيسية لمهربي البشر، وذلك لانفتاح حدوده المترامية التي تطل على عدد كبير من الدول الأفريقية، وكذلك امتداد هذه الحدود لتصل إلى ليبيا التي تعد ميناء الانطلاق للمهاجرين نحو أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

وشكّل خبر إلقاء القبض على مواطن إريتري يدعى كيدان زكرياس حبت مريم، المعروف باسم "كيدان"، في الأول من كانون الثاني (يناير) في السودان، بعملية دولية قادتها الإمارات بالشراكة مع الإنتربول، علامة فارقة في مكافحة الإتجار بالبشر في السودان. 

الإعلان الإماراتي

وكانت سلطات الإمارات قد أعلنت الخميس أنها قادت عملية كبرى للشرطة الدولية في السودان، أدت إلى توقيف رئيس شبكة كبرى لتهريب البشر مطلوب بتهم من بينها تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر وغيرها.

وغرّد نائب رئيس الوزراء الإماراتي وزير الداخلية الشيخ سيف بن زايد آل نهيان بشأن العملية، معلناً "نجاح عملية شرطية عالمية دامت 9 أشهر بقيادة الإمارات وبالشراكة مع الإنتربول"،وأدت إلى القبض على زعيم المافيا الهارب وأخيه هينوك زكرياس المطلوب بتهمة غسل أموال.

وكذلك نشر الإنتربول عبر "تويتر" تغريدة يعلن فيها القبض على المهرّب الأبرز، مع عبارة شكر للإمارات على دورها في العملية.

 

INTERPOL@INTERPOL_HQFollow

 MAJOR ARREST: A notorious migrant smuggler, known for his particularly cruel & violent treatment of migrants, has been arrested in Sudan  thanks to swift action by the United Arab Emirates . Find out how it happened  https://interpol.int/News-and-Events/News/2023/UAE-action-leads-to-arrest-of-people-smuggling-kingpin-in-Sudan…

Image

تعديلات قانونية

ومنذ عام 2013 اتجهت السلطات السودانية إلى إجراء تعديلات لقوانين الوجود الأجنبي، تشمل تشريعات جديدة تختص بقوانين اللاجئين والجوازات، بخاصة القوانين التي من شأنها محاربة ظاهرة التهريب والإتجار بالبشر، وظل السودان يعاني من تهريب بشر بأعداد كبيرة عبر الحدود، بفعل حدوده الواسعة التي تصعب مراقبتها رغم الجهود المبذولة ليحدث التسلل عبر عصابات تهريب ملمّة بالثغرات.  

وفي آب (أغسطس) من العام الماضي، أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر مشروع القانون الجديد بشأنه، وجاءت هذه التطورات على خلفية تقرير أميركي صادر من مكتب مراقبة مكافحة الإتجار بالبشر في وزارة الخارجية الأميركية، وضع السودان ضمن التصنيف الثاني للبلدان التي تبذل حكوماتها الحد الأدنى من المعايير. 

ومنذ عام 2020 تنشط قوات الدعم السريع في محاربة الإتجار بالبشر بمساعدة من الاتحاد الأوروبي، وأثمرت أولى عملياتها مطلع العام نفسه ضبط مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين مكوّنة من 160 عنصراً، ينشطون في تهريب البشر من حدود دول الجوار إلى ليبيا. وفي أيلول (سبتمبر) الماضي تمكنت السلطات السودانية من ضبط شبكة تعمل في تهريب البشر في منطقة السامراب شمال العاصمة الخرطوم، وكشفت التحريات عن ضلوعها في تهريب البشر مقابل مبلغ 5 آلاف دولار للشخص الواحد، وفي كانون الثاني (يناير) أحبطت السلطات في مدينة القضارف شرق السودان تهريب 42 فتاة قدمن من إريتريا.

وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تمكن فريق مشترك من جهاز الاستخبارات العامة وشرطة مكافحة الإتجار بالبشر من ضبط الموقع المركزي الذي يتم فيه إيواء ضحايا التهريب في إحدى ضواحي أم درمان. وقال حينها سفير الاتحاد الأوروبي في الخرطوم روبرت فان دوول إن "السودان قدم جهوداً في مكافحة الإتجار بالبشر عبر التحقيق ومحاكمة تجار البشر وحماية الضحايا"، وأشار إلى أن ضحايا الإتجار بالبشر يصلون إلى 40 مليون شخص، يتعرضون لأسوأ المعاملة وتصادر جوازاتهم.

 

 

وأفاد فان دوول في تصريحات صحافية بأن "السودان دولة عبور بحكم الموقع الجغرافي"، موضحاً أن الهدف من الخطة الثلاثية هو تمكين المؤسسات الوطنية من تيسير هجرة آمنة وشرعية ومحاربة الهجرة غير الشرعية، والتركيز على الحماية وتوسيع فرص كسب العيش، والاتحاد الأوروبي يدعم السودان في هذا الشأن.

إمكانات محدودة

ويرى المحلل السياسي السوداني محمد المبروك أن الجهود السودانية المبذولة تبدو ضعيفة، وذلك لقلة الإمكانات المتاحة، ولترامي حدود السودان وصعوبة مراقبتها. وقال لـ"النهار العربي" إن "قضية الإتجار بالبشر وتهريبهم ظلت تؤرق مضاجع أوروبا بسبب التدفقات الكبيرة والمتواصلة من المهاجرين الذين ظلوا يصلون إليها عبر دول عديدة من بينها السودان، لأنه يقع في الطريق الرابط بين الدول الأفريقية وليبيا، لذا يحاول الاتحاد الأوروبي إنشاء شراكات مع الجهات الأمنية في السودان للحد من هذه الظاهرة".

وأضاف: "لكن للأسف، رغم جهود المكافحة التي يبذلها السودان، لا يزال الإتجار بالبشر متواصلاً، وذلك لصعوبة مراقبة الحدود المترامية للسودان، ووجود عصابات دولية تنشط في هذا المجال، وتسعى باستمرار إلى تغيير الطرق التي تسلكها في كل مرة، ما يجعل أمر مراقبتها صعباً ويحتاج لإمكانات ربما لا تتوافر حالياً في السودان".

وأضاف: "هناك معسكرات للاجئين في شرق السودان تضم وافدين من دول القرن الأفريقي نزحوا نتيجة للحروب أو الأوضاع المعيشية الصعبة في دولهم، وهؤلاء يستغل معظمهم هذه المعسكرات لتكون محطتهم الأولى نحو الانطلاق إلى أوروبا، فيعمدون للهروب من هذه المعسكرات التي تقع في معظمها على المدن الحدودية، ومن ثم يتسللون في اتجاه العاصمة الخرطوم، ويعملون في أعمال هامشية، ليحاولوا بعدها الاتصال بالمهربين الذين يتفقون معهم على إيصالهم إلى الحدود الليبية، وتكون لدى هؤلاء المهربين علاقات تربطهم بعصابات تهريب أخرى في ليبيا تقوم بتسلم المهاجرين من الحدود السودانية - الليبية ومن ثم إيصالهم عبر الأراضي الليبية إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ويحاولون عبوره للوصول إلى أوروبا".

 

ويقول المبروك: "هذه الرحلة تنطوي على مخاطر جمة لهؤلاء المهاجرين، إذ يتعرضون للابتزاز، وربما الخطف وطلب الفدية، أو حتى القتل والمتاجرة بأعضائهم".

تعاون دولي

ويختم بالدعوة إلى "تضافر الجهود الدولية في هذا الملف الشائك، وما تم في العملية الأخيرة التي من خلالها ألقت السلطات القبض على كيدان كان نتيجة لتوحيد الجهود والتحريات والمتابعة من دولة الإمارات والسلطات السودانية، ومثل هذا التعاون سيثمر على المدى البعيد حداً من تهريب البشر والإتجار بهم، وأيضاً لا بد من أن يوفر الاتحاد الأوروبي معونات تساعد السلطات السودانية في ملاحقة المهربين، كتوفير أجهزة مراقبة عبر الأقمار الاصطناعية التي يمكنها تغطية مساحات واسعة من الحدود السودانية، ما يساعد على ملاحقتهم والقبض عليهم".

ويرى مراقبون أن الدعم الأوروبي لا بد من أن يشمل معسكرات اللاجئين التي تنتشر في مناطق حدودية في السودان لتحسين بيئتها بالشكل الذي يجعل اللاجئين فيها لا يحتاجون للهرب والمجازفة بحثاً عن الهجرة نحو أوروبا، وأن تقدم لهم المساعدة المطلوبة لتقنين هجرتهم وفق ضوابط الهجرة الشرعية، أو تقديم الخدمات لهم في مناطقهم الأصلية، في محاولة لنفي أسباب هجرتهم وهروبهم منها، بحثاً عن الأمن أو الخدمات.

الكل

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Point7 Multimedia