تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
سيناريو "داعش" يتكرّر ... "طالبان" تحارب بالأسلحة الأميركيّة

سيناريو "داعش" يتكرّر ... "طالبان" تحارب بالأسلحة الأميركيّة

August 14, 2021

المصدر:

أ ف ب

أنفقت الولايات المتحدة خلال عشرين عاماً مئات مليارات الدولارات لتدريب الجيش الأفغاني وتجهيزه. لكنّ ذلك لم يمنع القوات الأفغانية من الانهيار أمام هجوم حركة "طالبان" التي باتت تملك ترسانة أسلحة هائلة من غنائم الحرب.

في تموز (يوليو) قال الرئيس الأميركي جو بايدن: "لقد قدّمنا لشركائنا الأفغان كل الأدوات، دعوني أشدد على ذلك، كل الأدوات"، أثناء دفاعه عن قراره سحب ما تبقىّ من القوات الأميركية من البلاد وترك الأفغان يقاتلون من أجل مستقبلهم.

إلا أن عناصر قوات الأمن الأفغانية لم يبدوا رغبة كبيرة في القتال. فقد ألقى الآلاف من بينهم أسلحتهم، أحياناً بدون أدنى مقاومة. وسارع متمردو "طالبان" من جانبهم إلى وضع يدهم على هذه "الأدوات".

وتنتشر بشكل واسع على مواقع إلكترونية موالية "لطالبان" مقاطع فيديو تُظهر مقاتلين من الحركة يصادرون شحنة أسلحة هنا أو هناك، ومعظمها مقدّم من قوى غربية.

وفي مشاهد أخرى، لجنود يستسلمون أمام مقاتلي "طالبان" في مدينة قندوز في شمال شرق البلاد، كما تُظهر آليات مصفّحة ومجهّزة بقاذفات صواريخ بين أيدي المتمردين.

في مدينة فرح الغربية، يسيّر مقاتلون دوريات في الشوارع على متن آلية رُسم عليها نسر يهاجم أفعى، وهي الشارة الرسمية لأجهزة الاستخبارات الأفغانية.

توضح جوستين فليشنر من مؤسسة بحوث التسلح أثناء النزاعات (كونفليكت أرمامنت ريسرتش) أنه رغم أن القوات الأميركية أخذت معها أثناء انسحابها المعدّات التي تُعدّ "متطوّرة"، إلا أن متمردي طالبان استحوذوا على "مركبات وآليات هامفي وأسلحة خفيفة وذخيرة".

 نعمة كبيرة

يرى الخبراء أن هذه الغنيمة غير المتوقعة، ساعدت إلى حدّ بعيد متمردي "طالبان"، الذين بإمكانهم أيضاً الاعتماد على مصادرهم الخاصة للحصول على أسلحة. واتُّهمت باكستان خصوصاً بتمويل مقاتلي الحركة وتسليحهم، الأمر الذي نفته على الدوام.

ويَعتبر الخبير في كلية "أس. راجاراتنام" للدراسات الدولية في سنغافورة رافايلو بانتوتشي، أن هذا التسلح لن يساعد متمردي "طالبان" في الوصول إلى كابول فحسب، إنما كذلك في "تعزيز سلطتهم" في المدن التي سيطروا عليها.

مع الانسحاب شبه الكامل للقوات الأميركية، يجِد المتمردون أنفسهم يملكون عدداً كبيراً من المعدّات الأميركية، دون الحاجة إلى إنفاق فلس واحد للحصول عليها.

وأضاف بانتوتشي: "إنه أمر خطير للغاية. من الواضح أنه نعمة سقطت عليهم".

قبل أسابيع من الذكرى العشرين لاعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 في الولايات المتحدة، تعرض "طالبان" بزهو هذه الترسانة، وتواصل بحسب الأمم المتحدة، إقامة روابط وثيقة مع تنظيم "القاعدة" الذي يقف خلف هذه الاعتداءات.

يوضح جايسون أمريني، وهو عنصر سابق في القوات الأميركية الخاصة، وشارك في غزو أفغانستان عام 2001 لطرد "طالبان" من الحكم، أن "الأميركيين كانوا مستعدّين لفكرة أن مقاتلي الحركة سيستحوذون على بعض الأسلحة، لكنّ سقوط المدن بشكل سريع في أيدي المتمردين، كان السيناريو الأكثر تشاؤماً بالنسبة لهم".

  دعاية

في مطار قندوز، يَظهر عنصر من "طالبان" في فيديو على متن دراجة نارية حمراء اللون، أثناء مشاهدته مروحية عسكرية على مدرج قريب. ويمكن ملاحظة مشهد الابتهاج نفسه في كافة الأراضي التي سيطرت عليها الحركة.

ويشير المحلل السابق في مجال مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي أي ايه) أكي بيريتز إلى أن "ذلك سيكون لأغراض دعائية فقط".

ورأى أن "الأسلحة الخفيفة أكثر فائدة، على غرار الآليات التي ستسهّل التنقلات في هذه الأراضي الوعرة، حيث ستعزز هذه المعدّات إضافة إلى تراجع معنويات الجيش الأفغاني، التهديد الذي تمثله طالبان".

رغم ذلك، أكدت إدارة بايدن أنها ستواصل تجهيز الجيش الأفغاني، الذي يوشك على الانهيار.

التاريخ يُعيد نفسه بالنسبة للولايات المتحدة. فبعد انسحابها من العراق، سيطر تنظيم "داعش" على مدينة الموصل منتصف العام 2014، واستولى على أسلحة وآليات هامفي الأميركية. واستخدم التنظيم هذه المعدات بعد ذلك لإعلان الخلافة الإسلامية في العراق وسوريا.

على غرار مقاتلي تنظيم "داعش" في الموصل، يقف مجنّدو "طالبان" لالتقاط صور مبتسمين، وهم يحملون ذخائر استولوا عليها في المدن التي سيطروا عليها في كافة أنحاء أفغانستان. 

يقول بيريتز إن "هذا الانسحاب يتحوّل إلى هزيمة".

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان