تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
حرقة أهالٍ أمام مستشفى الجعيتاوي... صراخ وغضب ودموع و"لا تقولوا لي إنّه مات"

حرقة أهالٍ أمام مستشفى الجعيتاوي... صراخ وغضب ودموع و"لا تقولوا لي إنّه مات"

August 16, 2021

المصدر:

النهار

احترق الناس بوقود الفساد والإهمال وتحلّل الدولة... #ع

خلال الانتظار الطويل، يأتي أحد العسكريين وأخته ليطمئنّا الى شقيقهما العسكري. الدمعة في عين الأخ، والغصة تخنق كلماته. "نناشد الدولة القيام بواجبها قبل أن يحصل ما لا تُحمده عقباه في البلد"، على قوله.

صهره، مؤهل أول في الجيش، لا يزال مفقوداً من جراء الانفجار، ولم يجدوه حتى الساعة.     

لا تمرّ بضعة دقائق حتى "ينفجر" العسكري غضبا. لم يتحمّل، ويصرخ عند باب المستشفى وعلى مسمع جميع مَن كان هناك: "مفتعَل، الحادثة مفتعلة". ووقع أرضا، وانفجر بالبكاء.

يقترب منه قريبه، وهو خال أحد المصابين أيضاً، مخفّفا عنه: "نحن محرومون، ألا يكفينا ما نعيشه من حرمان في عكار؟!! ليس هناك أي دولة".  

تقف أخت العسكري وتربّت على كتفه، وتوجّه صرخة يأس: "يكفي إلى هذا الحد، لم نعد نتحمل، يكفينا شهداء ودم وضحايا. أدعو الله أن يتلوّع الذين لوّعونا باللوعة نفسها. فجميع الزعماء مسؤولون، من رأس الهرم إلى أصغر موظف. ونحن في عكار، نعيش تحت رحمة السماء".

اضطرت عائلة العسكري إلى نقله بسيارتها الخاصة، بحسب ما تروي السيدة، وذلك لعدم توفّر سيارات إسعاف كافية. فعدد المصابين كان كبيراً جداً، و"لحسن الحظ، وللمصادفة، كانت سيارتنا مزوّدة بكمية من البنزين، وجئنا فيها إلى بيروت".  

أمّا خال أحد المصابين، الأقلّ إصابة، فيروي بلوعة مآسي عكار والحرمان فيها، لا سيّما معاناة عناصر الجيش من انقطاع المحروقات، وتبعات ذلك على وصولهم الى مقرات خدمتهم في مختلف المناطق. فـ"هم مذلولون"، في تعبيره. ويروي: "لدى وصولي إلى موقع المجزرة، رأيت ما لم يكن بعد إنفجار هيروشيما. مشهد الجثث لا يوصَف، والآن يمكن أن نحدّد ذكرى 4 آب و15 آب".

ويتابع كلامه بأسى: "إذا أردت أن أوجّه صرخة، فأوجّهها لمَن يسمعها، لا لمَن صمَّ آذانه".

عسكري متقاعد كان يجلس بعيداً. بدوره، جاء يتفقّد شقيقه العسكري المصاب إصابة حرجة، ويعالج حالياً في العناية الفائقة. يتحدّث والدموع في عينيه: "نشّف جسد أخي من الماء من بلاغة الحروق، وتورّم، وتوقّف قلبه واختنق من التورّم، وأنعشوه في اللحظات الأخيرة، وهو الآن بين الحياة والموت".

ويضيف :"مخزون لبنان من المحروقات كلّه يذهب إلى سوريا، ومعروفٌ مَن يغطي المهرّبين في عكار من مسؤولين وأجهزة أمنية. وجميع نوّاب عكار لهم يد في حرمان أهل عكار والتهريب، وفي المجزرة اللتي حصلت".

مع وصول مساعدات طبية من الجيش اللبناني، وتوافد مزيد من ذوي المصابين، يقف رجل عند مدخل المستشفى وقفة مهزوم أو مستسلم، مسندا رأسه الى الحائط. "نريد أن نعيش كما يعيش اللبنانيون في المناطق الأخرى. نحن محرومون، لماذا تجعلون الأرواح تموت قبل أوانها؟"، على قوله.

جانباً، يجلس آخر باكياً. ولدى طلبنا حديثاً معه، يرفض قائلاً:" لا نفسَ لدي للحديث، لن يفيد الكلام، لطالما تحدّثنا ورفعنا صوتنا منذ 17 تشرين، لكن لا حياة لمن تنادي".

كار المنكوبة! لم يكفها الحرمان والإهمال الذي يعيشه أهلها، بل افاقت على مجزرة وقعت في ساعات الفجر الأولى، من دون معرفة سببها الحقيقي. لكن ما هو معلوم ومؤكَّد، وليس بحاجة لأي تحقيق لمعرفته، هو أنّ السبب الأساس في ما وصل إليه اللبنانيون من معاناة وذلّ وسقوط ضحايا، هو وجودنا في "لا دولة".

كان يسود صمتٌ مخيف أمام #مستشفى الجعيتاوي في الأشرفية، الذي استقبل مصابي مجزرة ال#تليل العكارية، لكون المستشفى من بين المستشفيات القليلة في لبنان المتخصصة بمعالجة الحروق.

وقد توافد ذوو المصابين من مدنيّين وعسكريّين الى المستشفى ليطمئنّوا الى أقاربهم. فالمدنيّون أصيبوا نتيجة حرمانهم من ال#محروقات من جهة، والعسكريون نتيجة مواجهتهم المحتكرين والمخزّنين من جهة أخرى. 

عند باب المستشفى، تنهار سيدة وتقع أرضاً. وتصرخ باكية: "طمئنوني اليه، لا تقولوا لي إنّهمات!!".

لم ترغب في التحدّث. فألمها لا تعبّر عنه الكلمات، فقط نظراتها السارحة الحزينة تختصر لوعتها.

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Point7 Multimedia