
ثرواتها 261 مليار دولار... ما هي الأوليغارشيّة الروسيّة؟ وهل يمكنها التّأثير على بوتين؟
March 23, 2022
المصدر:
النهار
في بلدان كثيرة قادة أعمال فاحشو الثراء يتمتعون بنفوذ سياسي، إلا أن روسيا أخذت ذلك إلى مستوى مختلف. فقد أصبح الأثرياء الذين استفادوا من تحول الاقتصاد في روسيا في عهد الرئيس بوريس يلتسين يُعرفون باسم "الأوليغارشية" (وهي نظام سياسي تحكم فيه مجموعة صغيرة من الأشخاص). وعلى الرغم من أن الأثرياء الروس يطلق عليهم لقب "الأوليغارشية" دائماً، إلا أن دورهم في المجتمع قد تغير في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، ما أدى إلى تعقيد الجهود الرامية إلى استهدافهم واستخدامهم كوسيلة ضغط لمعاقبة الحكومة الروسية على غزوها أوكرانيا.
ويصنف نحو 20 روسيًا من بين أغنى 500 شخص في العالم. وتقدر قيمة ثروتهم الإجمالية بـ 261 مليار دولار .
1-من هم الأوليغارشيون؟
شملت "الأوليغارشية" في روسيا بعضاً من أوائل رجال الأعمال، بعدما خفف ميخائيل غورباتشوف من قيود سيطرة الحزب الشيوعي في أواخر عام 1980. وحقق هؤلاء ثروات طائلة في عام 1990، حيث تحولت روسيا، تحت قيادة يلتسين، من عاصمة الاتحاد السوفياتي إلى دولة بدائية من الرأسمالية. وقد عجلت حكومة يلتسين هذه العملية من خلال خصخصة أصول الدولة بخصومات كبيرة، ووضع ثروة هائلة في أيدي قلة مختارة، وقد أبرم بعضهم صفقة لاستخدام ثرواتهم وأصولهم الإعلامية لمساعدة يلتسين على هزيمة الحزب الشيوعي، وضمان إعادة انتخابه في عام 1996.
2-ماذا حل بتلك المجموعة؟
لا يزال عدد قليل منهم نشطاً في مجال الأعمال التجارية مثل : فلاديمير بوتانين، أغنى رجل أعمال في روسيا، يرأس شركة (MMC Norilsk Nickel PJSC (، وهي أكبر شركة منتجة للنيكل المكرر والبلاديوم في العالم، إلى جانب ميخائيل فريدمان وبيتر آفين، اللذين أصبح مصرفهما التجاري، "ألفا بنك"، الشركة الأساسية لمجموعة "ألفا"، وهي شركة قابضة تمتلك اليوم حصصاً في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية وتجارة التجزئة. كما تجدر الإشارة إلى أن ميخائيل خودوركوفسكي جرّد من ثروته وسجن لمدة عشر سنوات بتهم التهرب الضريبي وغسل الأموال، والتي يقول إنها انتقاماً من دعمه الأحزاب السياسية المعارضة لبوتين. أطلق سراحه عام 2013، وهو يعيش في المنفى في لندن ولا يزال ينتقد بوتين. وفر بوريس بيريزوفسكي وفلاديمير جوسينسكي من روسيا حيث واجها مخاطر مماثلة. ووجد بيريزوفسكي ميتًا في منزله بالقرب من لندن في عام 2013. وابتعد ألكسندر سمولينسكي إلى حد كبير عن الأنظار بعد عام 2005.
3- ما هي قصة بوتين مع الأوليغارشية؟
في الوقت الذي برز فيه بوتين كخليفة ليلتسين، كان الأوليغارشيون الأوائل محتقرين من قبل الشعب الروسي. وقد توعد بوتين بعدم وجودهم كطبقة قائمة بذاتها.
وأثار اثنان منهم خصوصاً- جوسينسكي وبيريزوفسكي - غضبه لأن وسائلهما الإعلامية كانت تنقده. وفي اجتماع في تموز (يوليو) 2000 في الكرملين مع 21 من كبار رجال الأعمال، حدد بوتين القواعد: يمكن أن يظلوا عمالقة الصناعة ولكن عليهم البقاء خارج السياسة. وبحسب ما جاء في تقرير نشرته صحيفة "الواشنطن بوست" عام 2002، أضفى بوتين الطابع المؤسسي عليهم بدلاً من القضاء على "الأوليغارشية" كطبقة
4- من هم أوليغارشية اليوم ؟
ازدهر بعض الأثرياء الروس الذين راكموا ثروتهم في عهد يلتسين أكثر في عهد بوتين. ومن بينهم أوليغ ديريباسكا ورومان أبراموفيتش وأليشر عثمانوف وفيكتور فيكسيلبرغ وميخائيل بروخوروف وفاجيت ألكبيروف. وفي هذا الإطار، أشارت كاثرين بلتون إلى "طبقة جديدة من الأوليغارشيين"، تربطهم علاقات بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد منحهم مناصب هامة على رأس القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد في عملية أصبحت تعرف باسم "شركة الكرملين". فإن عدداً كبيراً منهم، أصدقاء قدامى لبوتين، مثل غينادي تيمشينكو ويوري كوفالتشوك، أكبر مساهم في بنك روسيا.
5- هل يقفون بعيداً من السياسة؟
يحاول الأثرياء الروس الابتعاد عن الحياة السياسية إلى حد كبير، حيث تظل ذكريات سجن خودوركوفسكي لمدة 10 سنوات حيّة في بالهم. وفي هذا السياق، انتقد عدد كبير منهم الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط (فبراير) لكنهم لم يصلوا إلى حد إدانة بوتين نفسه. لأنهم يعتبرون هذه الخطوة بمثابة انتحار.
6- هل يمكنهم التأثيرعلى بوتين؟
يأمل العالم أن يستطيع الأوليغارشيون الروس التأثير على بوتين، وبخاصة بعد تعرضهم للعقوبات الدولية، لكنهم يقولون إنهم لا يتمتعون بالنفوذ الكافي للضغط عليه. ومن جهته أفاد فريدمان، الذي يمتلك حصة في أحد أكبر البنوك الروسية، أنه لم يلتق أبداً بوتين وجهاً لوجه. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على بعض هؤلاء المليارديرات لسنوات منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.
7. هل جميع المليارديرات الروس هم "أوليغارشيون" ؟
يبدو أن وزارة الخزانة الأميركية افترضت ذلك عام 2018، عندما نشرت قائمة تضم 96 اسماً من الأوليغارشيين تطابقت تقريباً مع قائمة مجلة "فوربس" للمليارديرات الروس. وعلى الرغم من امتلاك الكثير من الأثرياء الروس يخوتاً وعقارات فاخرة، فإن عدداً كبيراً منهم لم يعاقب من قبل الحكومات الغربية حتى الآن.
المصدر: النهار العربي
Posted byTony Ghantous✍️



