
بايدن وماكرون يؤيّدان أوكرانيا ولكن...
November 30, 2022
المصدر:
المصدر: النهار العربي
تطوي الزيارة التي بدأها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للولايات المتحدة الثلثاء، صفحة الأزمة التي تسبب بها اتفاق "أوكوس" الأمني بين أميركا وبريطانيا وأستراليا قبل نحو عام، وأدت إلى حرمان فرنسا صفقة غواصات كانت مبرمة مع أستراليا بعشرات مليارات الدولارات، واستبدال غواصات أميركية تعمل بالطاقة النووية بها.
الحرب الروسية - الأوكرانية فرضت على كل من واشنطن وباريس تجاوز هذا الخلاف، والانتقال إلى التعامل مع أخطر أزمة تواجهها أوروبا، وربما العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
ورغم المواقف التي يتخذها ماكرون، ومن قبله رؤساء فرنسيون آخرون، حيال التمايز عن الموقف الأميركي في قضايا كثيرة، ومنها حرب العراق في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك عام 2003، فإن باريس تبقى بالنسبة إلى واشنطن، بعد بريطانيا، المحطة الأساسية عند التعاطي مع الوضع الأوروبي. وزاد هذا الاهتمام بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتحول فرنسا إلى القوة الأساسية في الاتحاد.
واليوم، في ظروف الحرب، تشكل فرنسا شريكاً أساسياً في الجبهة الغربية التي توحدت ضد روسيا منذ بداية الحرب في 24 شباط (فبراير) الماضي. ورغم أن ماكرون حافظ على اتصالات هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن هذا لم يحل دون اتخاذ باريس مواقف متشددة حيال موسكو.
ووقت بدأ الحديث في الولايات المتحدة عن ضرورة الحل السياسي في نهاية المطاف للأزمة، من دون تأثير ذلك في حجم المساعدات العسكرية والمالية المقدمة لكييف، فإن ماكرون بقي من محبذي الحوار على الدوام، وقد اشتهر بالتحذير من "إذلال" روسيا.
وفي أميركا بدأت أصوات تعلو في هذا الاتجاه وتخشى أن تقود هزيمة مذلة للجيش الروسي إلى تصعيد نووي. وكان الرئيس جو بايدن من أول الداعين إلى تجنب نشوب حرب عالمية ثالثة. وتصب الاتصالات بين مسؤولي الاستخبارات الأميركية والروسية في اتجاه الحؤول دون صدام مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي. وقصة سقوط الصاروخ على الأراضي البولندية قبل أسبوعين، كانت مثالاً على ما يمكن أن ينتظر العالم لو كان قد تبين أن الصاروخ أطلقته روسيا.
أهمية زيارة ماكرون أنها تأتي بعد تطورات عسكرية لمصلحة أوكرانيا كان آخرها الانسحاب الروسي من مدينة خيرسون. وكثير من المراقبين في الغرب اعتبروا أن هذا التطور محطة مفصلية في مجرى الحرب، وأنه يمكن كييف الدخول إلى طاولة الحوار بقوة. أما الانتظار لمدة أشهر أخرى، فيمكن أن يحمل معه مفاجآت قد تقلب المشهد.
وعلى سبيل المثال، فإنه رغم المكاسب العسكرية الميدانية، فإن معاناة الأوكرانيين في ظروف مناخية قاسية آخذة في التصاعد في ظل انقطاع الكهرباء والماء، بسبب القصف الصاروخي الروسي على البنى التحتية الأوكرانية. وهذا وضع مرشح للتفاقم إذا ما طالت الحرب أكثر، ولم تسلك الأطراف المعنية سبيل الحوار.
وإلى الدمار الذي يلحق بالاقتصاد الأوكراني، ثمة مخاطر متزايدة من إمكان توسع الحرب وتحولها إلى نزاع مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، وتالياً اندلاع الحرب العالمية الثالثة.
بديهي أن تدفع المكاسب الميدانية للجيش الأوكراني القادة الغربيين إلى الموازنة بين مخاطر استمرار الحرب واللجوء إلى التفاوض الذي لا مفر منه في النهاية. ولا بد أن المباحثات بين بايدن وماكرون ستقلب الأمور من كل جوانبها، قبل فوات الأوان وبلوغ نقطة اللا عودة.
أضف إلى ذلك، أن أوروبا عموماً وحتى أميركا وبقية العالم، تدفع أثماناً باهظة نتيجة الحرب. والوحدة التي تجلت في الغرب عقب الهجوم الروسي، لا شيء يضمن استمراريتها إذا ما استطال النزاع أكثر، وإذا ما كانت دول أخرى في القارة الأوروبية وخارجها، ستنوء بمزيد من الأعباء. والدليل على ذلك الخلافات الناشبة داخل الاتحاد حول الاتفاق على فرض سقف لسعر الغاز الروسي من جهة، ومن جهة ثانية التذمر الأوروبي العلني من ارتفاع أسعار الطاقة الأميركية البديلة من الطاقة الروسية، إلى الإخفاق في لجم موجات التضخم والإضرابات غير المسبوقة.
وبالنظر إلى كل هذه الاعتبارات، تكتسب زيارة ماكرون الولايات المتحدة أهميتها من الدفع نحو حل تفاوضي للنزاع.
المصدر: النهار العربي
سميح صعب
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


