تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
إيران تصعّد حملات القمع... وأحكام الإعدام تدفع المعارضة إلى العمل السريّ

إيران تصعّد حملات القمع... وأحكام الإعدام تدفع المعارضة إلى العمل السريّ

January 11, 2023

المصدر:

رويترز

أثار إعدام محتجين شنقاً في إيران وتعليق جثثهم على رافعات خوفاً شديداً بدرجة أبعدت فيما يبدو الناس عن الشوارع بعد اضطرابات مناهضة للحكومة على مدى شهور.

ومن المرجّح أن يعزّز نجاح الحملة على أسوأ اضطرابات سياسية منذ سنوات رأي حكام إيران المحافظين بأن قمع المعارضة هو السبيل للحفاظ على السلطة.

غير أن محلّلين وخبراء تحدّثوا إلى "رويترز" أشاروا إلى أن ذلك لن يدوم طويلاً على الأرجح، ويرون أن لجوء الدولة إلى العنف الدامي سيدفع المعارضة إلى العمل السريّ بينما يعمّق الغضب الذي يشعر به الإيرانيون العاديون تجاه المؤسسة الدينية التي تحكمهم منذ أربعة عقود.

وفي إشارة إلى حملة القمع وعمليات الإعدام، قال سعيد جولكار من جامعة تنيسي بمدينة تشاتانوجا "نجح ذلك نسبياً، إذ انخفض عدد الناس في الشوارع".

وأضاف جولكار "لكنه أثار استياء شديداً بين الإيرانيين".

وذكر المدير التنفيذي لحملة حقوق الإنسان في إيران هادي قائمي أن المؤسسة الدينية تركّز بالأساس على ترهيب الناس وإخضاعهم بأي وسيلة.

وأضاف "اتخذت الاحتجاجات شكلاً مختلفاً لكنها لم تنته. فالناس إما في السجن أو اتّجهوا للعمل السري لأنهم مصممون على إيجاد طريقة لمواصلة النضال".

وفي تحدٍ لغضب الرأي العام والانتقادات الدولية، أصدرت إيران العشرات من أحكام الإعدام لترهيب الإيرانيين الغاضبين من مقتل الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني (22 عاماً).

وأطلقت وفاتها، في أثناء احتجاز شرطة الأخلاق لها في أيلول (سبتمبر) 2022، العنان لغضب مجتمعي مكبوت منذ سنوات بسبب قضايا تتراوح من التردي الاقتصادي والتمييز ضد الأقليات العرقية وتشديد الضوابط الاجتماعية والسياسية.

ولفتت السلطة القضائية إلى أن ما لا يقل عن أربعة أشخاص أُعدموا شنقاً منذ بدء المظاهرات، منهم اثنان من المتظاهرين يوم السبت بزعم قتل أحد أفراد ميليشيا الباسيج التي تتألف من متطوعين.

وأفادت منظمة العفو الدولية الشهر الماضي بأن السلطات الإيرانية تسعى لاستصدار أحكام بإعدام 26 آخرين على الأقل فيما سمّته "محاكمات صورية تهدف إلى ترهيب المحتجين".

تعكس هذه التحرّكات ما يقول خبراء إنه نهج ثابت للقيادة الدينية تجاه الحكم منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أتت بها إلى السلطة، وهو الاستعداد لاستخدام أي قوة مطلوبة لسحق المعارضة.

وتابع جولكار "الاستراتيجية الأساسية للنظام كانت دوماً الانتصار من خلال الترهيب. والقمع هو الحل الوحيد للنظام لأنه غير كفء وغير قادر على التغيير أو الحكم الرشيد".

 

تردٍ اقتصادي
لا تزال الاحتجاجات، التي تباطأت إلى حد بعيد منذ بدء عمليات الإعدام شنقاً، في ذروتها في المناطق المأهولة بالسنة في إيران وتقتصر حالياً في الغالب على تلك المناطق.

غير أن محللين رأوا أن الروح الثورية التي نجحت في ترسيخ جذورها في جميع أنحاء البلاد خلال الاحتجاجات على مدى شهور ربما تظل جذوتها مشتعلة رغم القمع الأمني، لأسباب ليس أقلها أن مظالم المحتجين لا تزال من دون معالجة.

ومع تردّي الوضع الاقتصادي، والذي يعود في جانب كبير منه إلى العقوبات الأميركية بسبب أنشطة إيران النووية، بات الكثير من الإيرانيين يئنون تحت وطأة التضخم المتسارع والبطالة المتزايدة.

فقد ارتفع التضخم إلى أكثر من 50 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ عقود. ولا تزال البطالة بين الشبان مرتفعة مع وقوع أكثر من 50 بالمئة من الإيرانيين تحت خط الفقر، وفقاً لتقارير مركز الإحصاء الإيراني.

وأردف قائمي "لا توجد نقطة تحول (عودة للوضع الراهن) ولا يمكن للنظام العودة إلى عهد ما قبل وفاة مهسا".

ولفت مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن أليكس فاتانكا إلى أن طهران تعتمد على القمع والعنف سبيلاً للخروج من هذه الأزمة.

وأضاف "قد ينجح هذا على المدى القصير لكن... ليس على المدى الطويل"، مشيراً إلى أسباب مثل تدهور اقتصاد إيران وجرأة شبابها الذين يريدون "تغييراً سياسياً كبيراً، وسوف يناضلون من أجله".

ولا توجد مؤشرات على أن الرئيس إبراهيم رئيسي أو غيره من الزعماء يحاولون طرح سياسات جديدة لمحاولة إرضاء الناس. بل يبدو بدلاً من ذلك أن اهتمامهم ينصب على الأمن.

وقال محللون إن من الواضح أن القيادة الدينية قلقة من أن ممارسة ضبط النفس تجاه المتظاهرين قد تجعلها تبدو ضعيفة بين أنصارها السياسيين وشبه العسكريين.

ولم يتسن لـ"رويترز" الوصول إلى مسؤولين في مكتب رئيسي للتعليق.

وأردف جولكار قائلاً إن هناك دافعاً إضافياً وراء عمليات الإعدام وهو حاجة القيادة إلى إرضاء قاعدة المؤيدين في منظمات مثل الباسيج، وهي ميليشيا متطوعة كان لها دور فعال في مواجهة الاضطرابات العفوية التي تفتقر إلى قيادة.

 

خامنئي يتراجع
رأى جولكار أن "النظام يريد أن يبعث رسالة لمؤيديه بأنه سيدعمهم بكل الوسائل".

وفرضت السلطات حظر سفر وأحكاماً بالسجن على العديد من الشخصيات العامة من الرياضيين إلى الفنانين ومغني الراب. وكان من بين من أعدموا بطل في الكاراتيه.

ولمح الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي أمس الإثنين إلى أن الدولة ليس لديها نية لتخفيف حملتها القمعية، قائلاً في خطاب تلفزيوني إن الذين "أضرموا النار في الأماكن العامة خونة بلا شك".

واستخدام سلطة الدولة التي لا هوادة فيها مبدأ رئيسي في مسيرة رئيسي المهنية. فهو يخضع لعقوبات أميركية بسبب الماضي الذي يشمل ما تقول الولايات المتحدة ونشطاء إنه دوره في الإشراف على قتل آلاف السجناء السياسيين في الثمانينيات.

وعندما سُئل عن عمليات القتل تلك في الثمانينيات، قال رئيسي للصحافيين بعد فترة وجيزة من انتخابه في عام 2021 إنه ينبغي الإشادة به لدفاعه عن أمن الناس.

وتابع قائمي أن المسؤولين الرئيسيين الذين يضغطون من أجل عقوبات الإعدام في الوقت الحالي متورّطون بشدة في قتل السجناء في الثمانينيات.

وختم "لكن هذه ليست ثمانينيات القرن الماضي عندما ارتكبوا كل تلك الجرائم في الظلام... كل ما يفعلونه يصل إلى وسائل التواصل الاجتماعي ويجذب اهتماماً دولياً كبيراً".

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
إعلان
Point7 Multimedia