تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الانسحاب من النيجر يكرّس الفشل الذريع لسياسة فرنسا في ‏منطقة الساحل

الانسحاب من النيجر يكرّس الفشل الذريع لسياسة فرنسا في ‏منطقة الساحل

September 25, 2023

المصدر:

المصدر: أ ف ب

تستعد فرنسا لمغادرة النيجر، آخر حليف لها في منطقة ‏الساحل، في أحدث انتكاسة لباريس التي سبق طردها من مالي ‏وبوركينا فاسو، ما أسدل الستار على عقد من التدخل ‏العسكري لمكافحة الجهاديين في المنطقة.‏

في نهاية مواجهة يتعذّر مواصلتها مع النظام العسكري على ‏مدى شهرين، رضخ الرئيس إيمانويل ماكرون أخيرا بإعلانه ‏الأحد عودة السفير إلى باريس وسحب 1500 جندي "بحلول ‏نهاية العام".‏

يأتي هذا الانسحاب القسري بعد مغادرة مالي في آب ‏‏(أغسطس) 2022 وبوركينا فاسو في شباط (فبراير) 2023. ‏في الدول الثلاث، طلبت الأنظمة العسكرية التي تسلمت ‏السلطة بعد الانقلابات، من فرنسا الانسحاب معتمدة على ‏الشعور المعادي لها والتحوّل، كما في مالي، نحو التعاون مع ‏مجموعة "فاغنر" الروسية.‏

وحتى انقلاب 26 تموز (يوليو) الذي أطاح الرئيس المنتخب ‏محمد بازوم، كانت النيجر واحدة من آخر حلفاء باريس في ‏منطقة الساحل، وركيزة لقواتها المنتشرة لمحاربة الجهاديين ‏في المنطقة.‏

واعتبر الباحث المتخصص في شؤون منطقة الساحل ايفان ‏غيشاوا على موقع إكس (تويتر سابقاً) أن الانسحاب من هذا ‏البلد "يكرّس الفشل الذريع لسياسة فرنسا في منطقة الساحل".‏

وبحسب العديد من المراقبين، فإن باريس لم تلحظ أو لم ‏ترغب في رؤية التطوّرات الجارية في المنطقة.‏

وقال دبلوماسي فرنسي إن ما حدث في "مالي امتد ببطء، كنا ‏نعلم أننا أمام مثل هذا التوجه الواضح. لقد شهدنا هذه الموجة ‏تتنامى منذ سنوات. شعرت فرنسا بأنها تفقد مكانتها، لكنها ‏ظلت في حالة إنكار واستغراب".‏

وأضاف "نجد أنفسنا الآن أمام عواقب العسكرة المفرطة في ‏علاقتنا مع أفريقيا، في حين تعصف أزمات أمنية وبيئية ‏ومجتمعية أيضا بمنطقة الساحل"، وهي من أفقر مناطق العالم.‏

منذ انتخابه لأول مرة، حاول إيمانويل ماكرون تغيير المسار ‏في أفريقيا، وهذا  ما تجسد في خطاب واغادوغو في عام ‏‏2017 ، ثم جدد تأكيده في شباط (فبراير) 2023، عندما ‏حدّد الخطوط العريضة لنهج أقل عسكرة يعتمد على العلاقات ‏مع المجتمع المدني و"القوة الناعمة". وشدد الأحد على أن ‏‏"النفوذ الفرنسي في فرنسا ولى".‏

لكن تناقض مواقف باريس عرضها للانتقادات. وإذ دانت ‏الانقلاب في النيجر، إلا أنها أيدت الانقلاب الأول في مالي ‏عام 2020، وفي العام التالي دعمت تسلم محمد إدريس ديبي ‏إتنو السلطة في تشاد من دون احترام العمليات الدستورية.‏

الأمر الواقع ‏

وفي نهاية المطاف، تم القبول بالأمر الواقع. ففي النيجر، بقي ‏السفير الذي رفضت باريس استدعاءه معزولاً في السفارة ‏الفرنسية، من دون حصانة دبلوماسية، مع اقتراب مخزون ‏الطعام والماء من النفاد.‏

وفي قاعدة نيامي وفي المواقع المتقدمة في الشمال الغربي ‏النائي في ولام وأيولو، يجري إمداد القوات في "ظروف شبه ‏معقدة"، وفقًا لهيئة الأركان العامة الفرنسية. وكان من الممكن ‏أن يجد الجنود والطيارون الـ 1500 الموجودون في النيجر ‏أنفسهم بدون مهمة، بعد أن ظلت مسيراتهم ومروحياتهم ‏ومقاتلاتهم على الأرض.‏

كذلك سرعان ما بدت فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، والتي ‏لا تزال تحتفظ بعدة قواعد في افريقيا، كما في تشاد وساحل ‏العاج والسنغال والغابون وجيبوتي ــ معزولة.‏

ونأى حلفاؤها الغربيون بأنفسهم عن سياسة الحزم التي ‏تنتهجها إزاء النيجر.‏

وذكرت صحيفة "وولف كوتيديان السنغالية" أنه "مع هذه ‏الانتكاسة الأخيرة، ترى فرنسا أن نفوذها وسلطتها يتضاءلان ‏بشكل كبير في غرب أفريقيا خاصة وفي أفريقيا عموماً".‏

وأشار فهيرامان رودريغ كوني، كبير الباحثين في معهد ‏الدراسات الامنية والمتخصص في شؤون الساحل، إلى أن ‏‏"فرنسا لم تعرف كيف تنسحب في الوقت المناسب وأرادت ‏الاستمرار في لعب دور القائد في سياق تشهد فيه البيئة ‏الاجتماعية تغيراً كبيراً".‏

وسيُمثّل الانسحاب من النيجر تحديا لوجستيا للجيوش الفرنسية ‏إذا تم تنفيذه خلال ثلاثة أشهر، على خلفية تدهور الوضع ‏الأمني في جميع أنحاء منطقة الساحل. ففي النيجر وحدها، ‏اسفرت نحو عشرة هجمات جهادية عن مقتل أكثر من مئة ‏شخص، نصفهم من المدنيين، منذ الانقلاب.‏

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Style auto