
يوم رحل جو الى الأبد...الرابع من آب غيّر حياة ماري لكنه لم يفقدها تعلقها بلبنان
August 5, 2021
المصدر:
النهار العربي غوى خيرالله
جلست ماري عقيقي على شرفة منزلها في ضيعة كفرذبيان اللبنانية، مع والدتها، تتبادلان الاحاديث. كان والدها وشقيقها في العمل والساعة قرابة السادسة مساء. ولم تعرف ماري أن دقائق كانت تفصلها عن أتعس لحظات حياتها.
الساعة السادسة و8 دقائق، يوم 4 آب (أغسطس) 2020، سمعت ماري ووالدتها دوياً بعيداً. وبعد دقائق سمعتا صوتاً أقوى، الا أن لا شيء كان يوحي لهما أن انفجاراً دمر بيروت وغير حياتهما الى الابد.
السادسة و10 دقائق، وصل والدها الى البيت واتجه مباشرة نحو التلفاز لمشاهدة ما يحصل.
وحينه، كانت القنوات التلفزيونية تتناقل تكهنات عن انفجار في منطقة الزلقا، وانفجار في بيت الوسط ببيروت. هدأت قلوب العائلة لأنها اطمأنت أو خيل اليها أن الاحداث بعيدة عن مكان عل جو.
مع ورود خبر عاجل عن أن الانفجار وقع في البيت المركزي لحزب الكتائب قرب المرفأ، "بدأ قلبنا يغلي لان الانفجار قريب، قريب من جو"، بحسب ماري.
ولم يطل الوقت حتى نزل الخبر الاكيد كالصاعقة على العائلة: الانفجار وقع في العنبر رقم 12 مقابل اهراءات القمح في مرفأ بيروت، تماماً حيث يعمل جو."في هذه اللحظة جننا".
وتقول ماري:"انهالت علينا لااتصالات من العائلة والاقارب". وتخبر ماري أنه لم يكن مفترضاً بجو أن يكون في عمله ذلك اليوم، ولكنه بدّل دوامه مع رفيقه ليقصد البلدة للمشاركة في احتفالات عيد الرب".
شاء القدر ان يكون جو في المرفا في ذاك اليوم المشؤوم.
قصد رفاقه الى المرفأ، لمحاولة معرفة شيء ما عنه، فمنعوا من الدخول. ولاحقاً قصدوا المستشفيات من البترون الى بيروت، على أمل ايجاده في إحدها، بلا جدوى.
وتقول ماري:"عشنا ثلاثة ايام 4 و5 و6 آب على أعصابنا، انتظرنا خلالها عودة جو، إلى أن وصلنا الخبر في اليوم الرابع ... وجدوه تحت حطام اهراءات القمح في مرفأ بيروت...كان جثة "، وتضيف ماري والدموع تخنق صوتها:"جو لن يعود".
وتستعيد تلك الايام، قائلة: "عشنا 3 ايام بلا نوم
3 ايام خوف
3 ايام نقول فيها لماذا الخوف جو سيرجع
3 ايام نريد خلالها فقط ان نسمع خبر ايجابي".
قبل 4 آب ليس كما بعده
طُبع 4 آب في ذاكرة جميع اللبنانيين، وطبع نفسه في التاريخ على انه كارثة وفاجعة دمّر بيروت وقتل أهلها، وفضح فساد الطبقة السياسية وسوء ادارتها واهمالها للشؤون العامة واللبنانية.
بعد الرابع من آب لن يكون كما قبله.
بالنسبة الى ماري: "بعد 4 آب بقي جو في روحي وقلبي، ولكنني لن أر ابتسامته أمام عيني ولن أسمع صوته".
وتكمل ماري: "بعد رحيله، لم يعد هناك معنى لحياتي. لم يعد شيء يعني لي، مستقبلي الذي كنت اخطط له لم يعد له معنى، كنت أرى مستقبلي في عيون جو".
التحقيق
واليوم، يمرّ عام على انفجار مرفأ بيروت الذي غيّر وجه المدينة وحصد أكثر من مئتي قتيل وآلاف المصابين والمصدومين، من دون أن تُكشف ملابساته أو يُحاسب المسؤولون عنه، خصوصاً بسبب عراقيل سياسية تقوض التحقيق.
وعَزت السلطات الانفجار إلى 2750 طناً من مادة "نيترات الأمونيوم" مخزنة منذ العام 2014 في العنبر رقم 12 في المرفأ.
و توقعت ماري أن لا يتوصل لن القضاء الى شيء وألا يحاسب أحد، رغم أنها تتابع التحقيقات.
ويُشكّك كثر في إمكانية التوصل إلى حقيقة ما حصل، أو حتى محاسبة أي مسؤول سياسي أو أمني بارز.
وتحدثت الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" آية مجذوب، عن شوائب عدة في التحقيق الحالي بينها "الحصانات والتدخل السياسي السافر" و"فشل القضاء في تزويد الرأي العام بمعلومات حول مسار التحقيق"، فضلاً عن كون "التحقيق في واحدة من أكبر الجرائم في تاريخ لبنان محصوراً بشخص المحقق العدلي وحده".
لبنان
وبالرغم من كل الاسى التي عاشته، لا تزال ماري متمسكة بلبنان وبالعيش فيه: "نعم متمسكة بلبنان من اجل جو، من اجل طموح جو الذي كان يحلم ان يحققه في هذا الوطن، من اجل قضية جو وقضية الـ216 ضحية التي قضت جراء الانفجار، من أجل دم جو".
هي كسائر اللبنانيين كفرت من الطبقة الحاكمة "خاصة وانهم سبب ما حصا، بسببهم خسرت اخي، وبسببهم وصل لبنان الى هذه الحالة. وتقول: "ليستقيلوا جميعهم... يا ويلهم من الله".
وتتعرض الطبقة السياسية في لبنان لانتقادات واسعة وهي محط نقمة شعبية، بسبب فسادها وتغليب مصالحها الخاصة على المصلحة العامة. كما تعاني البلاد منذ نحو عامين من أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة فاقمها الانفجار، وجعلت شريحة واسعة من اللبنانيين تعيش في الفقر وتترقب المجهول.
Posted byKarim Haddad✍️



