تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
هل يرسل الجولاني مقاتلين أجانب من سوريا إلى أوكرانيا؟

هل يرسل الجولاني مقاتلين أجانب من سوريا إلى أوكرانيا؟

March 25, 2022

المصدر:

النهار

أثارت ظاهرة المقاتلين الأجانب وإمكان مشاركتهم في الحرب الروسية – الأوكرانية قلقاً ومخاوف واسعة وسط دعوات رسمية من الجانبين الأوكراني والروسي لتطويع مقاتلين من جنسيات مختلفة لتعزيز جبهات القتال. وسُلطت الأضواء في شكل خاص على الميدان السوري الذي يحوي أضخم كتلة من المقاتلين الأجانب على مستوى العالم، باعتباره المرشح الأبرز ليكون الرافد الفعليّ الذي قد تستعين به بعض الدول لجلب مقاتلين مرتزقة لدعم هذا الطرف أو ذاك.

 

وظهرت توقعات، وصلت في بعض الأحيان إلى حد الاتهام الرسمي، من أن الحرب الأوكرانية تشكل دافعاً حيوياً للجهاديين في سوريا لإرسال مقاتلين أجانب إلى الجبهات بهدف المساهمة في تشتيت الجهد العسكري الروسي والإيقاع بالقوات الروسية في فخ الاستنزاف. ووجد أبو محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" نفسه في قلب هذه المعمعة التي تغذيها الدعاية الإعلامية لكلا الطرفين وسط تساؤلات عن الدور الذي يمكن أن يقوم به على صعيد إرسال مقاتلين أجانب إلى أوكرانيا.

 

واتهم السفير السوري في موسكو رياض حداد، الغرب بنقل من وصفهم بـ"الإرهابيين" من إدلب إلى أوكرانيا للقتال ضد القوات الروسية.

وقال حداد، خلال المنتدى العلمي والعملي للشباب الدولي الذي أقيم في مدينة سورغوت الروسية: "بالنسبة إلينا، لم يكن هناك ما يثير الدهشة في حقيقة أنهم (الغرب) نقلوا إرهابيي "داعش" و"جبهة النصرة" من إدلب إلى أوكرانيا"، معتبراً أن "هذه التنظيمات بأسمائها المختلفة هي أدوات يستخدمها الغرب في معاركه ضد الشعوب المسالمة".

 

وأضاف، بحسب ما نقلت وكالة "تاس" الروسية، أن "الغرب يستقطب المرتزقة من كل أرجاء العالم" إلى أوكرانيا، وأنه "يغرقهم في حربه ضد روسيا والشعب الروسي، فيحوّل أوكرانيا إلى إدلب أوروبية كبيرة، بغض النظر عن عواقب هذه السياسة السلبية التي تنعكس على السلم والأمن الدوليين".

 

وكان الجولاني قد انهمك خلال السنتين الماضيتين في جهود كبيرة من أجل إعادة تلميع صورته والظهور بمظهر "المقاتل من أجل الحرية" بعيداً من فذلكات "الجهاد المعولم"، لذلك لا يبدو من المستغرب أن تداعب خياله المكتسبات التي يمكن أن يجنيها من خلال استغلال حاجة بعض الأطراف إلى مقاتلين أجانب للمشاركة في الحرب الأوكرانية. إذ يمكن لمثل هذه الخطوة أن تساهم في تعزيز جهوده الرامية إلى التقارب مع الغرب ومع الولايات المتحدة تحديداً من أجل رفع اسمه واسم فصيله عن قوائم الارهاب. غير أن ذلك يحتاج على أقل تقدير إلى وجود توافق دولي لتشكيل غطاء لشرعنة جهاد الجولاني خارج الحدود السورية.

 

ولكن نظراً لظروف أوكرانيا الخاصة التي تجعلها مختلفة اختلافاً كلياً عن الواقع السوري لا سيما من حيث اعتناقها الديانة المسيحية ووقوعها على مشارف أوروبا، قد يكون من الصعب أن يتبلور تصور دولي متوافق عليه لدفع الجهاديين للقتال في هذا البلد، كما حصل في أفغانستان سابقاً، وأخيراً في سوريا، لما يمكن أن يتسبب به هذا السيناريو من مخاطر كبيرة على وحدة النسيج الأوكراني ومن تهديد للأمن الأوروبي، ناهيك عن احتمال انزلاق الجهاديين نحو استهداف المسيحيين بعيداً من مخطط إدخالهم إلى الجبهة ومقتضياته.

 

وقد يذهب بعضهم إلى الاعتقاد أن من مصلحة الجولاني، وهو يخوض صراعاً متواصلاً منذ سنوات مع المقاتلين الأجانب في إدلب، أن يزجّ بهؤلاء المناهضين له في محرقة أوكرانيا من خلال التوصل معهم إلى اتفاق يقضي بالسماح لهم بالخروج من إدلب والذهاب إلى جبهة القتال الجديدة للتخلص من تبعات معارضتهم له في إمارته، وكذلك للتخفيف من تداعيات ملاحقتهم أو الاحتفاظ بهم في سجونه.

 

غير أن مشكلة هذا السيناريو أنه لا يأخذ في الاعتبار عدم وجود دافع عقائدي لدى الجهاديين للنفير إلى أوكرانيا، وكذلك عدم وجود توجه معلن لدى تنظيم "القاعدة" العالمي للاستثمار في الأزمة الأوكرانية، ما يجعل هؤلاء يفضّلون البقاء في إدلب ويتحملون ملاحقات الجولاني على الانخراط في مغامرة غير محسوبة النتائج.

 

ويُعتقد أن "هيئة تحرير الشام" تضم كتلة من المقاتلين يبلغ تعدادها نحو 30 ألف مقاتل، من بينهم حوالى 7 آلاف مقاتل أجنبي، بينما يتكوّن جهازها الأمني من حوالى 3500 عنصر يمثلون النواة الصلبة التي يعتمد عليها الجولاني في تكريس سياساته وهيمنته.

 

ومنذ فك الارتباط مع تنظيم "القاعدة" عام 2016 انشقت مجموعات من المقاتلين الأجانب عن "الهيئة"، يبلغ تعدادهم حوالى 1500 مقاتل فقط، حيث شكلوا تنظيم "حراس الدين" الذي ظل على مبايعته لأيمن الظواهري زعيم تنظيم "القاعدة".

 

وقد شنت "الهيئة"، خلال السنوات الماضية، حملات أمنية كثيرة ضد "حراس الدين" ما أدى إلى اعتقال أبرز قادته وهروب آخرين، وهو ما جعل تأثير الجماعة في إدلب محدوداً للغاية. لذلك ينظر إلى دعوة هذا التيار إلى القتال في ظل اندلاع الحرب الأوكرانية على أنه مجرد تعبير عن موقف معارض لسياسة الجولاني القائمة على الاهتمام بحدود الإمارة التي أسسها في إدلب والابتعاد من سياسة القتال.

 

ولكن إذا كان لدى الجولاني ما يجعله يفكر ألف مرة قبل أن ينخرط في مغامرة "النفير إلى أوكرانيا" في ظل غياب أي غطاء دولي، فإن ثمة أسباباً أخرى قد تدفع بعض الفصائل المسلحة في سوريا إلى القيام بذلك، خصوصاً إذا وجدت السياسة التركية أن من مصلحتها استنساخ سيناريو "المرتزقة السوريين في ليبيا وناغورنو كراباخ" لتجريبه في أوكرانيا أيضاً.

 

غير أن التورط التركي في مثل هذه المغامرة لن يحدث قبل أن تؤدي تداعيات القضية الأوكرانية إلى كسر الجسور التي تربط بين مصالح أنقرة وموسكو في سوريا. وليس في الأفق حالياً ما يشير إلى إمكان حدوث ذلك لا سيما في ظل الموقف الحذر التي تتسم به السياسة التركية إزاء الحرب الأوكرانية، وسعيها للسير على الحبال بين روسيا والغرب من دون أن تفقد توازنها.

 

وفي هذا السياق، نشرت منظمة "سوريون من أجل العدالة"، تفاصيل جديدة حول مشاركة سوريين في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تؤكد قيام فصائل عدة أبرزها فرقة "السلطان مراد"، التي يقودها فهيم عيسى بتسجيل أسماء مئات المقاتلين الراغبين بالقتال في أوكرانيا.

 

وذكرت المنظمة في تقريرها الصادر الأربعاء في 23 آذار (مارس) الجاري، أنها تواصلت مع ثلاثة مقاتلين سجلوا أسماءهم، إضافة إلى قيادي من الصف الأول في "الفيلق الأول"، ضمن مرتبات "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا.

 

وبحسب "المنظمة"، أكد القيادي تسجيل نحو 900 إلى ألف اسم، من دون الحصول على الموافقة التركية النهائية لبدء عمليات النقل، خصوصاً للمقاتلين ذوي الخبرة القتالية العالية.

كما أوضح التقرير أن عمليات التسجيل جرت بعلم السلطات التركية التي لم تطلب وقف عملية التسجيل ولم تعترض عليها.

 

وقالت المنظمة إنها تواصلت مع القيادي "المقرب من السلطات التركية وقواتها الموجودة في سوريا"، وأكد أن هناك أوامر تركية غير مباشرة لبعض الفصائل باستقطاب المقاتلين ذوي الخبرة باستخدام الأسلحة الثقيلة في المرحلة الأولى، مع الحديث عن الحاجة لنحو 1300 مقاتل حالياً، سيقسمون على مجموعات، كل دفعة منهم تضم 210 مقاتلين لنقلهم في وقت لاحق.

 

كما نقل التقرير عن المصدر ذاته أن لا رحلات حالياً، ولا وقت محدداً لنقل المقاتلين، إذ لا يوجد لغاية الآن موافقة كلية أو رفض كلي من الجانب التركي، وأن الأمر لا يزال في طور المناقشات، في ظل الحديث عن نية دول أوروبية التكفل بمهمة نقل المقاتلين مع استمرار الإشراف التركي عليهم.

المصدر: دمشق - النهار العربي

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Point7 Multimedia