
هل تسهم مراسيم العفو السورية بعودة اللاجئين إلى بلادهم؟
June 20, 2022
المصدر:
النهار
منذ بدء وصول اللاجئين السوريين الى لبنان كان الحديث أن تلك الأزمة لن تطول وسيعود اللاجئون الى بلادهم. خصوم دمشق كانوا يراهنون على سقوط النظام أسوة بما حدث في أكثر من دولة عربية، أما حلفاء #سوريا فكانوا يعتقدون أن مسار الأحداث سيسهم بتخفيف أعباء النزوح عن بلد يتكبّد مليارات الدولارت لاستضافة مئات ألوف اللاجئين. هل ذهبت التوقعات أدراج الرياح؟ ولماذا لم يتحرّك ملفّ العودة؟
وزير الشؤون الاجتماعية هكتور الحجّار يؤكّد لـ"النهار" أن ملف النازحين حاضر دوماً في المداولات واللقاءات والمتابعات وأنه لم يغب أبداً عن اهتمام المسؤولين، ويلفت الى أن "وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين مكلف متابعة الملف مع الحكومة السورية، وداخلياً هناك إجراءات اتخذتها البلديات ومنها منع وكذلك تنظيم عمل العمال السوريين، وكل ذلك يصبّ في هدف تقليل عدد النازحين". وأكد الحجّار أنه سيجتمع مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لمتابعة بحث الملفّ.
وكان الحجّار قد شارك في مؤتمر بروكسيل الأخير تحت عنوان "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"، الذي تناول أوضاع اللاجئين السوريين في عدد من الدول المجاورة لسوريا ومنها لبنان".
وأكد حينها، أن "موقف لبنان كان واضحاً خلال المؤتمر لجهة ضرورة تسهيل عملية إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، وعدم قدرة لبنان على تحمّل المزيد من التداعيات السلبية التي سبّبها النزوح السوري على مختلف القطاعات في البلاد".
الموقف اللبناني ليس جديداً ويتكرّر منذ أكثر من 10 سنوات، وتوضح أوساط بعبدا لـ"النهار" أن "ملف النازحين حاضر في كل اللقاءات التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع الوفود الدولية التي لها تأثير في ملف النزوح وعودة النازحين الى سوريا أو على الأقل الى سوريا المفيدة التي تنعم بالاستقرار". وتجزم تلك الأوساط بأن "ملف النازحين لا يمكن ان يغيب ولا سيما في ظل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والنقدية للنزوح".
ويذكر أن مواقف دولية عدّة تحمّل لبنان "مسؤولية عدم تنفيذ بعض الخطوات في ملفّ النازحين ومنها عدم الالتزام بالمعايير الدولية لدمج النازحين في المجتمعات التي يقيمون فيها"، وفي ذلك دلالة على أن الموقف الرسمي لا يستجيب للضغوط الدولية.
أما عن عودة اللاجئين فإنها توقفت منذ فترة وإن كانت هناك عودة للكثيرين منهم بشكل إفرادي وتشي بذلك الأعداد التي تعبر الحدود، وأن عدد النازحين أقل من مليون لاجىء. أما العودة الطوعية فتوقفت علماً بأن المديرية العامة للأمن العام نظّمت خلال السنوات الماضية رحلات العودة دورياً. ووفق كل المعطيات فإن معالجة الملف ينتظر المزيد من العمل والمتابعة لتخفيف أعباء النزوح عن البلاد التي هي أصلاً تنوء تحت أعباء أزمات جمّة وسلطتها باتت عاجزة تماماً عن تأمين مقوّمات الحياة لمواطنيها لا للاجئين.
خوري: القرار عند الحكومة اللبنانية
قبل أشهر عاد الحديث عن ضرورة التعاطي بطريقة مغايرة مع ملف اللاجئين السوريين، وشهدت البلاد اندفاعة للوزراء المعنيين من خلال مواقف كانت تؤكد أن طريقة التعاطي مع ملف اللجوء لا يجوز أن تستمر وأنه يجب اتخاذ خطوات مختلفة عن السابق لأن لبنان يعاني أزمة غير مسبوقة. وإن كانت فاجعة مركب الشمال أعادت تسليط الضوء قليلاً على ملفّ اللاجئين، فإن تداعيات الأزمات الدولية والإقليمية الكبرى قد غطّت على كل ما يتعلق بمسألة اللجوء. ولكن لماذا لا تحرّك السلطات في لبنان وسوريا ذلك الملفّ، وهل يجب انتظار الأمم المتحدة؟
رئيس المجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري يؤكد لـ"النهار" أن الحكومة السورية قامت بخطوات كثيرة بهدف تسهيل عودة اللاجئين وكان آخرها إصدار مراسيم العفو التي كانت تمثّل عائقاً كبيراً أمام العودة، وتلك المراسيم أشادت بها الأمم المتحدة، ما يعني أن أعداداً كبيرة من اللاجئين ستستفيد منها، وأن القضايا الجنائية هي فقط خارج العفو ما سيسهّل كثيراً عودة هؤلاء مع انتفاء أي سبب لخوف اليعض من ملاحقة لأسباب غير جنائية".
وبحسب أوساط متابعة للملفّ فإن "الكرة في ملعب الحكومة اللبنانية التي يجب أن تأخذ زمام المبادرة ولا سيما أن سوريا جاهزة لاستقبال رعاياها ، وأي صيغة مقترحة من الجانب اللبناني ستكون موضع ترحيب عندما يصار الى تقديمها عبر الأطر الرسمية، وكل ما يجب الإقدام عليه هو خطوة لبنانية عملية للاتفاق مع الحكومة السورية"، وتلفت تلك الأوساط إلى أن دمشق لا تمانع البتة مشاركة الأمم المتحدة في أيّ اتفاق لإعادة النازحين إذا رغبت الأخيرة في ذلك.
من نازح الى لاجئ...
لا أعداد رسمية لبنانية دقيقة للنازحين السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية وإن كانت الأرقام تقارب المليون نازح، وبحسب الحجّار إن العدد يراوح بين مليون و200 ألف ومليون ونصف مليون، ولكن الأمر الخطير واللافت أن منظمات أممية ودولية باتت تستخدم مصطلح اللاجئين السوريين في لبنان لا النازحين السوريين، وهذا قد يرتّب تبعات قانونية في المستقبل وسط خشية من أن تكرّس تلك المنظمات هذا المفهوم في الممارسة العملية وبالتالي تقطع الطريق على عودة السوريين الى ديارهم.
وفي الخلاصة، أمام الحكومة اللبنانية تحدّيات غير قليلة في هذا الملفّ ولا سيما أن مبادرات دولية أسقطت ولم يُكتب لها النجاح لإعادة هؤلاء ومنها ما كانت تعدّ له موسكو منذ سنوات ولم يبصر النور، والأمور باتت اليوم أكثر تعقيداً بعد الحرب الروسية الأوكرانية والمتغييرات الهائلة في العلاقات الدولية وحتماً ستصيب منطقة الشرق الأوسط والأزمات فيه ومنها النزوح واللجوء.
المصدر: "النهار"
عباس صباغ
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

