
نوفل ضو في ذكرى تفجير الياس المر: إغتيال الشهداء واغتيال الوطن
July 11, 2017
المصدر:
لا سلام من دون عدالة.
ولا عدالة من دون قانون.
ولا قانون من دون دولة سيدة تفرض سلطتها على كل أرضها وشعبها والمقيمين فيها!
إنها المعادلة التي لا يمكن تذكّر جريمة محاولة اغتيال دولة الرئيس الياس المر من دون التمسك بها اليوم، في الذكرى السنوية الثانية عشرة للجريمة، أكثر من أي يوم مضى.
إن زمن الإغتيالات ومحاولات الإغتيال الذي بدأ في العام 2004 مستمر. لقد بدأ في العام 2004 بمحاولة اغتيال النائب والوزير مروان حماده مروراً بكل شهداء ثورة الأرز الأحياء منهم والأموات، وهو مستمر مستهدفاً هذه المرة لبنان الدولة والكيان.
فشلت محاولات المجرمين في تركيع اللبنانيين باستهداف قادتهم، فانتقلوا من استهداف رموزهم الى استهداف الوطن. وهم يمعنون في تمزيقه باغتيال دستوره، وتغييب مؤسساته، وتشليع أرضه، وتفتيت شعبه، وضرب اقتصاده، وإضعاف قدراته، والنيل من استقراره، وتدمير تركيبته الديموغرافية بالحروب والهجرة والتهجير، واستباحة سيادته وحدوده، وتجاهل دستوره وقوانينه، ودوس حقوق مواطنيه، وتهشيم صورة تاريخه، وتشويه ديمقراطيته.
صحيح أن الواقعية هي ركن من أركان ممارسة العمل السياسي. لكن "الواقعية السياسية" لا تبرّر في أي حال من الأحوال أي نوع من أنواع الإستسلام للأمر الواقع ولشروط الإجرام والمجرمين.
إن الإستسلام انتحار والمواجهة بالقانون ومنطق الدولة مقاومة سلمية لا يجوز التخلي عنها وفاءً لتضحيات الشهداء الراحلين، والشهداء الأحياء.
فالمقاومة السلمية للخارجين على القانون هي أقل ما يستحقه منا من قاوموا الظلم بدمائهم وأوجاعهم. وأي ثمن سياسي ندفعه اليوم لا يقاس بما دفعوه هم ولا يزالون.
هم فضلوا النعوش على العروش.
وأسرّة الوجع على كراسي السلطة.
وعناوين الكرامة الدائمة على مواقع الزعامة الزائلة.
اختاروا العنفوان لا الإذعان.
فضلوا التضحية على الإنتفاع، والنظر الى المستقبل من زاوية حكم التاريخ العادل لا من خلال استرضاء المتحكمين بالحاضر!
دفعوا ثمن صلابتهم، ورفضوا أن يقبضوا ثمن مسايرتهم للباطل.
آمنوا بقوة الحق، ونبذوا الكفر بالقضية، فاستحقوا هم عن جدارة لقب القديسين الذين يُرفعون عن استحقاق على مذابح الوطن الجامع لكل ابنائه.
لم يسلموا شعبهم بثلاثين من الفضة الى جلاديه، ولم يسايروا سلاطين فريسيي السياسة، ولم ينكروا تضحيات من سبقوهم مرات ومرات قبل صياح ديك قيامة الوطن!
الى دولة الرئيس الياس المر، والى كل شهداء ثورة الأرز الأحياء، تحية وفاء وتقدير، والى شهداء جنات الله عهداً نقطعه على أنفسنا بعدم خيانة الأمانة إلى أن يتحرر لبنان ويستعيد استقلاله وسيادته، أو الى أن نجتمع من جديد حيث لا ظلم ولا استبداد ولا استعباد ولا قهر!
المصدر الجمهورية
Posted by✍️


