
مؤشر إلى تراجع روسيا: "الدفاع الوطني" في دير الزور في أحضان الفرقة الرابعة
April 22, 2022
المصدر:
النهار
ضربت الانشقاقات صفوف ميليشيا "الدفاع الوطني" التابعة للحكومة السورية في محافظة دير الزور، وسط معلومات عن عودة المياه إلى مجاريها بينها وبين الميليشيات والقوات الإيرانية بعد ما أدّى التدخل الروسي في سوريا، خلال السنوات الماضية، إلى سحب ميليشيا "الدفاع الوطني" من تحت العباءة الإيرانية وإدخالها في منظومة القوات الموالية لروسيا.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه هذه التطورات بمثابة مؤشر جديد الى تراجع الدور الروسي في سوريا، وبالأخص في المنطقة الشرقية، بسبب انشغال موسكو بالحرب الدائرة في أوكرانيا، تثور الكثير من الشكوك حول خلفيات هذه التطورات، وترتسم علامة استفهام كبيرة بخصوص دلالة ما يجري الى تطور العلاقة بين روسيا وإيران في سوريا.
وتضاربت المعلومات، في اليومين الماضيين، حول ما يجري في كواليس ميليشيا "الدفاع الوطني"، بين من يقول إن ثمة انشقاقاً واسعاً ضرب صفوف الميليشيا بقيادة حسن الغضبان، قائد القطاع الشرقي فيها، وبين من يقول إن مصير الميليشيا قد تقرر بموجب تنسيق مسبق بين روسيا وإيران في ظل عدم قدرة موسكو على التفرغ لإدارة ملف المنطقة الشرقية نتيجة الاستنزاف الذي تعاني منه على الجبهة الأوكرانية.
ولكن يبدو أن خروج الغضبان وعناصره من عباءة "الدفاع الوطني" سواء تحت مسمى الانشقاق أم التسوية، أصبح بمثابة الحقيقة التي لا جدال فيها، بحسب ما ذكرت تقارير لمواقع سورية معارضة. وذكرت بعض هذه المواقع أن انشقاق الغضبان أدى إلى حدوث توتر أمني في مدينة الميادين، شرق دير الزور، بين الميليشيا المدعومة من روسيا وقوات الفرقة الرابعة المحسوبة إعلامياً على طهران، وعزت هذه المواقع انشقاق الغضبان إلى خلافات حول تقاسم واردات المعابر وتجارة المخدرات، بحسب قولها.
في المقابل تحدثت مواقع أخرى عن وصول تعليمات وأوامر روسية إلى قيادة المنطقة الشرقية، تقضي بضم الفصائل المحلية من ميليشيا "الدفاع الوطني" و"لواء القدس" الى الفرقة الرابعة وميليشيا "صقور" الجوية و"أسود العشائر" وغيرها من ميليشيات الفرقة الرابعة.
وذكر موقع "فرات بوست" أن "مصادر خاصة كشفت عن اشتراط الجانب الروسي أن تكون خدمة هؤلاء خارج المدينة في البادية الغربية والجنوبية وبلدات ريفي دير الزور الغربي والشرقي بعد ضمهم الى صفوف الميليشيات الروسية والإبقاء على خمسين عنصراً لمصلحة ميليشيا "الدفاع الوطني" و50 آخرين لميليشيا "لواء القدس" مع سحب خمسة عناصر من كل مجموعة كحرس، وتقليص المظاهر المسلحة داخل مدينة دير الزور بشكلٍ تدريجي".
ولفتت المصادر ذاتها الى "أن الغاية من حل الميليشيات هي سعي الفرقة الرابعة الى السيطرة بشكلٍ تام على كل المعابر النهرية والطرق وفرض المزيد من الأتاوات ونقل نشاط السطو إلى الأرياف المجاورة".
كما أبلغت القوات الروسية قيادة الجيش السوري في المنطقة الشرقية ضرورة حل الميليشيات كخطوةٍ ثانية بعد تنفيذ مخطط "التسويات" خلال الفترة الماضية في محافظة دير الزور.
وذكر موقع "دير الزور 24" أن "دمج ميليشيا الدفاع الوطني مع الفرقة الرابعة يعني أن قائد الميليشيا فراس جهام المعروف باسم فراس العراقية سيحمل رتبة نقيب أو رائد في الجيش السوري".
وبحسب الموقع نفسه، تعتزم الفرقة الرابعة الإبقاء على الحواجز التي كان ينتشر عليها عناصر "الدفاع الوطني" مع تغيير هوياتهم والمهام المسلّمة إليهم".
وسادت أخيراً، حالة من التوتر في مناطق انتشار ميليشيا "الدفاع الوطني" لا سيما بعد تعرض قائد الميليشيا في مدينة البوكمال عصام الفاضل لمحاولة اغتيال.
وذكرت "شبكة تدمر" الإخبارية، أن فراس العراقية، أصدر أمراً باعتقال عدد من أبناء عشيرة الجغايفة في قرية الهري في ريف مدينة البوكمال الموالين لميليشيا "الحشد الشعبي العراقي"، والذين حاولوا اغتيال الفاضل.
ورداً على هذه الأوامر، قام قائد ميليشيا "الحرس الثوري الإيراني" في البوكمال الحاج عسكر بنشر دوريات من مختلف المليشيات الإيرانية منذ صباح الثلثاء على الطرق المؤدية إلى قرية الهري لحماية عناصره من الاعتقال.
ولفتت الشبكة إلى أن النقطة الروسية وميليشيا "القاطرجي" انسحبتا من محيط مدينة البوكمال شرق دير الزور، بعد محاولة اغتيال الفاضل.
وفي 12 نيسان (أبريل) الجاري كشفت مصادر محلية من ريف دير الزور أن فصائل تابعة لإيران ضغطت على "الدفاع الوطني" للانسحاب من نقاط له في المنطقة.
وأوضحت المصادر، أن عناصر من "الدفاع الوطني" انسحبوا فعلاً من نقاط لهم قرب منطقة المسلخ في مدينة البو كمال.
وتعتبر ميليشيا "الدفاع الوطني" في عموم سوريا، وفي المنطقة الشرقية خصوصاً، اختراعاً إيرانياً بامتياز، تفتقت عنه عقلية قيادة "الحرس الثوري" لاستنساخ تجربة "الحشد الشعبي" في العراق من دون إعطائها خلفية دينية.
وكانت قيادة الميليشيا في ديرالزور ممثلة بكل من فراس العراقية وحسن الغضبان مقربة من قيادة الحرس الثوري الإيراني قبل أن تدخل روسيا على الخط وتنجح في استقطاب الميليشيا إلى صفها.
المصدر: دمشق - النهار العربي
Posted byTony Ghantous✍️


