
مناقصات في ملف بواخر الكهرباء نهائي أم قابل للاستئناف؟
July 25, 2017
المصدر:
بعد النتيجة "السلبية" التي انتهى إليها تقرير إدارة #المناقصات حيال استدراج عروض البواخر بمراحله كافة، الإدارية والتقنية والمالية، يبدو أن بواخر معامل #الكهرباء العائمة لن تقلع من مينائها - أقله في المدى المنظور- أو أنها ستبحر في اتجاه آخر بعيدا عن لبنان. فاقتصار نتيجة استدراج عروض البواخر على عارض وحيد، حتى وإن كان يستوفي الشروط، يعني عدم توافر شرط المنافسة الذي يشكل صلب غاية المناقصة ومبادئها وأسسها، وتاليا تعذر فتح العرض المالي لهذا العارض الوحيد. العارض الوحيد، أي الشركة التركية، بذلت جهود كثيرة لإنجاحها في البداية، ولإنقاذها لاحقاً، بدءاً من صياغة دفتر الشروط المتأنية لوضع مواصفات لا تنطبق إلا عليها، والذي بدا بسيطا مبسطا لا يتناسب مع حجم المشروع، ولا حتى مع استدراج عروض لشراء سيارات أو تلزيم كافتيريا في مبنى وزارة!. والواقع أن فتح العروض المالية هو آخر مراحل المناقصة، ويفترض أن يأتي بعد تأهيل عدد من العارضين، أقلهم اثنان، واستيفاء عروضهم المواصفات المنصوص عليها في دفتر الشروط، بحيث تفتح العروض المالية لإرساء التلزيم على الادنى سعراً.وبما أن شروط المنافسة لم تتوافر في عارض وحيد، فإن العرض المالي الوحيد لم يفتح، خصوصا أن قرار مجلس الوزراء واضح في هذا السياق، وهو فتح العروض المالية بصيغة الجمع لا المفرد.

وبالعودة إلى مسلسل حلقات الفشل الذي رافقت الملف بدءا من التحضير للمناقصة وإجراءاتها التنفيذية وصولا الى النتيجة التي أفضت اليها ادارة المناقصات، تؤكد مصادر متابعة للملف "ضعف الإخراج وعدم بناء المشروع على أسس قانونية صحيحة". وفي رأيها ان "تلزيما متسرعا تم توضيبه ضمن خطة إنقاذ صيف تمتد على 10 سنوات، وذلك بعد 7 أعوام عجاف انقضت على خطة إنقاذ صيف 2010، دون أن تفلح ورقة سياسة القطاع، التي أقرها مجلس الوزراء في 21/6/2010، على أساس أنها خطة متكاملة وشاملة، ولا مشاريع البرنامج المعجل للكهرباء المقررة بموجب القانون 181/2011، ولا استئجار البواخر لأول مرة عام 2012 لمدة 3 سنوات تم تمديدها لسنتين إضافيتين بعد زيادة 100 ميغاواط عليها. وقد تم تمرير موافقة مجلس الوزراء على الخطة الإنقاذية الجديدة، قبل ساعتين من إقلاع طائرة الوفد الرئاسي إلى مؤتمر عمان، من دون أي درس أو نقاش جدي، فكانت موافقة خجولة. وبدا الإحراج واضحاً من ملامح صياغة قرار مجلس الوزراء المتسرعة وما انطوت عليه من إشكاليات، إن لم نقل على تعارض تجلى في تكليف وزير الطاقة "اتخاذ الإجراءات اللازمة واستدراج العروض وإعداد المناقصات اللازمة"، وإن كان القرار حاول ضبط إيقاع الوزير بأن يجري ما تم تكليفه القيام به، "وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء"، وباشتراط عرض كل مراحل استدراج العروض على مجلس الوزراء". وتضيف المصادر "ان وزير الطاقة كان قد باشر شخصيا وكذلك من خلال مكتبه وأمانة سره، ودون اعتماد الجريدة الرسمية للإعلان عن التلزيم المتوخى، استدراج العروض خارج أي أصول، مخالفاً جميع النصوص المرعية الإجراء. إذ لم يتقيد بأحكام قانون المحاسبة العمومية، ولا بالنظام المالي لمؤسسة كهرباء لبنان، ولا بنظام المناقصات المعتمد والأسس التي يقوم عليها. فوقّع دفتر شروط مجهول الهوية والمصدر. وأعلن عن استدراج العروض، وتدخل مستشاروه وأمانة سره في إجراءاته، دون أن يكون للإدارة أي تدخل أو صلة. وبعد ليال عدة قضتها الملفات خارج "بيت أهلها"، نقلت إلى مبنى مؤسسة كهرباء لبنان لتطهيرها مما حصل".
ولكن محاولة تعويم العارض الوحيد لم تنجح، حتى وإن تم تكليف استشاري أجنبي غير مقيم استدعي على عجل، إسعاف المناقصة وتوفير عروض إضافية لتعويمه. فلم يوافق ديوان المحاسبة، وتوقف الأمر عند هذا الحد، وأرسل ما تيسر من ملفات بحالتها الحاضرة إلى إدارة المناقصات، التي رأت عدم السير بفتح العروض المالية للأسباب المبينة اعلاه.
وبمراجعة مسار عقد البواخر القديم، يتبين للمصادر عينها "أن مجلس الوزراء هو الذي أجراه على ثلاث سنوات. والتزمت كهرباء لبنان تنفيذه، من دون أن تكون قد تدخلت في إجراءاته. ثم تم تمديده لسنتين إضافيتين بقرار من مجلس إدارة المؤسسة وموافقة وزير الطاقة والمياه دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، وبسعر لم يأخذ في الاعتبار إعفاء الشركة من مصاريف تجهيز البواخر وتحضيرها ونقلها وتركيزها على الشاطئ، والتي تبلغ عشرات ملايين الدولارات توزعت على سنوات العقد الثلاث الأولى، دون أن تحسم عند احتساب تكلفة فترة التمديد التي بقيت فيها البواخر مكانها، لا بل تم تشغيل محرك بخاري كان يفترض أن يساهم أيضاً في خفض تكاليف الشركة ايضاً. ومعلوم أن "مكافأة لقاء وفر الفيول" بقيمة 10 ملايين دولار حصلت عليها الشركة، خلافاً لتوجه التفتيش المركزي الذي كان اعتبر أن هذا البند من دفتر الشروط مجحف بحق الدولة. وقدر أن كلفته سوف تبلغ أربعة ملايين دولار على فترة العقد، وأوصى بإلغائه".
ورغم وجود رئيس الحكومة سعد الحريري خارج البلاد، أصدرت الامانة العامة لمجلس الوزراء بيانا أعلنت فيه أن ملف استدراج عروض بواخر الكهرباء لا يزال في سياق استكمال إجراءات تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بفض العروض المالية ووضع تقرير عن كامل الملف"، وهذا الامر اعتبرته المصادر عينها تدخلا في عمل ادارة المناقصات، خصوصا أن لا صلاحية للأمين العام في ما اعلنه، ولا سيما إذا كان رئيس الحكومة خارج البلاد. وإذ لاحظت أن "مضمون البيان غير صحيح نظرا الى صدور التقرير"، رأت أن "ما صدر يعتبر محاولة للعودة الى الوراء". وسألت "ما الغاية من فتح باب أمل من خلال ما صدر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ولا سيما أن إدارة المناقصات تخضع من خلال خضوع التفتيش المركزي ككل لرئاسة مجلس الوزراء لا لأمانته العامة؟".
المصدر: "النهار" سلوى بعلبكي
Posted by✍️



