
ملفّات سرّية لـ"حماس" تكشف تجسّسها على الفلسطينيين
May 13, 2024
المصدر:
المصدر: النهار العربي
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية بأنّ حركة "حماس" قامت بمراقبة النشاط السياسي في غزة ومنشورات الفلسطينيين على الإنترنت، وحتى حياتهم العاطفية على ما يبدو، وفقاً لوثائق داخليّة استولى عليها الجيش الإسرائيلي إثر دخوله إلى القطاع في الأشهر الماضية.
وبحسب الوثائق ومسؤولين من الاستخبارات الإسرائيلية، كان قائد "حماس" في غزّة يحيى السنوار يشرف منذ سنوات على قوّة شرطة سرية "تقوم بمراقبة الفلسطينيين العاديين وتكوين ملفات عن الشباب والصحافيين والمشككين بالحكومة" التي تديرها الحركة.
وأضافت الصحيفة أنّ الوحدة، المعروفة باسم جهاز الأمن العام، اعتمدت على شبكة من المخبرين في غزة، الذين كان بعضهم يبلّغون الشرطة عن جيرانهم. وتمّ وضع أسماء أشخاص في الملفات الأمنية بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات أو انتقادهم العلني لـ"حماس".
وفي بعض الحالات، تشير السجلات إلى أنّ "السلطات تتبعت الأشخاص لتحديد ما إذا كانوا يقيمون علاقات عاطفية خارج إطار الزواج".
وتدير "حماس" منذ فترة طويلة نظام حكم "قمعي" في غزة، ويعلم الكثير من الفلسطينيين هناك أن مسؤولي الأمن "يراقبونهم عن كثب". ويكشف عرض من 62 شريحة عن أنشطة جهاز الأمن العام، تم تقديمه قبل أسابيع فقط من هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر) على إسرائيل، عن مدى تغلغل هذه الوحدة غير المعروفة إلى حد كبير في حياة الفلسطينيين، وفقاً للمصدر ذاته.
وتشمل الوثائق التي اطلعت عليها صحيفة "نيويورك تايمز" سبعة ملفات استخباراتية تمتد من تشرين الأول (أكتوبر) 2016 إلى آب (أغسطس) 2023. وقالت مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيليّة إنها على علم بالملفات التي تحتوي على معلومات عن 10 آلاف فلسطيني على الأقل في غزة.
ويعتبر جهاز الأمن العام رسمياً جزءاً من جناح "حماس" السياسي ولكنه يعمل كجزء من الحكومة في غزّة. وأكد أحد الأفراد الفلسطينيين المطلعين على الأعمال الداخلية للحركة، والذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة، أنّ الجهاز هو واحد من ثلاثة أجهزة أمن داخلي قوية في القطاع. أما الجهازان الآخران فهما المخابرات العسكرية، التي تركز عادة على إسرائيل، وجهاز الأمن الداخلي، وهو ذراع لوزارة الداخلية.
وتُظهر السجلات أنّ الوحدة كانت تضم 856 شخصاً مع نفقات شهرية بلغت 120 ألف دولار قبل الحرب مع إسرائيل. ومن بين هؤلاء، تم الدفع لأكثر من 160 شخصاً لنشر دعاية "حماس" وشن هجمات عبر الإنترنت ضد المعارضين في الداخل والخارج.
وجاء في التقرير أن ضباط الأمن أوقفوا فسفوس وهو في طريقه إلى تظاهرة في آب (أغسطس) الماضي، وصادروا هاتفه وأمروه بالمغادرة. وأكّد أنّ اثنين من رجال الأمن بملابس مدنية اقتربا منه. وبحثت السلطات في مكالماته الأخيرة، وكتبت أنه كان يتواصل مع "أشخاص مشبوهين" في إسرائيل.
وقال فسفوس إنّ الأمر الأكثر إحباطاً هو أنّ الضباط استخدموا هاتفه لإرسال رسائل غزلية إلى زميل له. وقال: "لقد أرادوا إلصاق تهمة انتهاك أخلاقي بي".
وأضاف: "إذا لم تكن معهم، فإنك تصبح ملحداً وكافراً وآثماً". وأقرّ بدعم الاحتجاجات وانتقاد "حماس" على الإنترنت، لكنه قال إنّ الأشخاص الذين كان على اتصال بهم في إسرائيل هم فلسطينيون يملكون شركات أغذية وملابس، مشيراً إلى أنّه ساعد في إدارة حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
عندما زارت المراسلة الصحافية الهولندية مونيك فان هوغستراتن مخيّم احتجاج على طول الحدود مع إسرائيل في نيسان (أبريل) 2018، سجّلت السلطات أكثر التفاصيل تفاهة، مثل طراز سيارتها وموديلها ورقم لوحتها. وقالوا إنها التقطت صوراً لأطفال وحاولت إجراء مقابلة مع امرأة مسنة. وأكدت فان هوغستراتن رحلة التغطية في مقابلة مع "نيويورك تايمز".
في بداية الحرب، قال فسفوس إنّه التقط صوراً لقوات الأمن وهي تضرب أشخاصاً يتشاجرون على أماكن في طابور خارج أحد المخابز، لكن السلطات صادرت كاميرته. وقد اشتكى إلى مسؤول حكومي في خان يونس، الذي طلب منه "التوقف عن تقديم التقارير وزعزعة استقرار الجبهة الداخلية".
وأضاف: "لقد أخبرته أنني أنقل الحقيقة وأنّ الحقيقة لن تضره، لكن ذلك لم يلقَ آذاناً صاغية. لا يمكن أن تكون لنا حياة هنا طالما أنّ هؤلاء المجرمين مسيطرون (على الحكم)".
Posted byTony Ghantous✍️



