تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

متري في مؤتمر الازهر لنصرة القدس: هي عاصمة فلسطين وعروة لا انفصام لها بين الحقوق الوطنية والعاطفة الدينية

January 17, 2018

المصدر:

وطنية - القاهرة - عقدت الجلسة الرابعة من "مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس" في القاهرة بعنوان "تفنيد الدعاوى الصهيونية حول القدس وفلسطين"، شارك فيها قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية الدكتور محمود الهباش، مدير معهد السياسات العامة والعلاقات الدولية في الجامعة الاميركية في بيروت الوزير السابق الدكتور طارق متري، الامين العام للمؤتمر الاسلامي لبيت القدس والاردن الدكتور عزات جرادات وأدارها الرئيس فؤاد السنيورة.
وقال متري في مداخلته:"لقضية القدس جذور عميقة وابعاد كثيرة ولها مضاعفات تجعلها قضية تتقاطع فيها جملة قضايا روحية ومادية، سياسية ورمزية، وجدانية وعقلانية تتفاعل منذ عشرات السنين بل مئات العقود، وارتباط الشعب الفلسطيني والشعوب العربية بالقدس ارتباط لا فكاك منه، بالايمان كما بوعي الذات والذاكرة والتراث، وهي قضية كونية لانها تتصل بمسائل تتعدى السياق الجغرافي الى تعلق المؤمنين بالمدينة بحجة لا نظير لها مستقرة في مخيلاتهم مدينة السلام واللقاء وتأتي مصادرتها، حيا بعد حي، من قبل الاحتلال الاسرائيلي، اعتراف الولايات المتحدة عاصمة موحدة لاسرائيل، يضع القانون الدولي امام الامتحان، بفعل التناقض الصارخ بينه وبين مصادرة الاراضي وضمها وتغيير معالم المدينة وطابعها التراثي وتقييد حرية الانتقال فيها واليها، وصولا الى نوع من التطهير العرقي الذي يخرج المقدسيين من ديارهم بالارعاب والضغط والقوة الضاربة والاحتيال، وهي قضية كونية اخيرا يعني انها قضية التنوع الديني والثقافي في المدن الكبرى من التراث العالمي". 

اضاف:" لقد اختار رئيس الولايات المتحدة تجاهل كل ذلك وكثير منه يجهله في الاساس، وانتهك قيما كونية، وأساء الى المشاعر الدينية لفئات واسعة من المؤمنين. فعل كل ذلك استرضاء لجماعات الضغط الهيودية المناصرة لاسرائيل والنافذة واستجابة لوعود انتخابية اقتطعها مسايرة لكتلة من مؤيديه، يتراوح حجمها بين ربع ناخبيه وثلثهم، وهي تضم فئة من الانجيليين المحافظين اعتنقوا او ايدوا، "الصهيونية المسيحية" وكانت هذه الحركة نشأت في بريطانيا في القرن السابع عشر ثم همدت في القرن الثاني لتعود حية في مطلع القرن التاسع عشر ردة فعل على العقلانية وقيم الثورة الفرنسية. وانطبع ببعض افكارها وعد بلفور، منذ مئة عام، وقامت على اساس دعاواها هيئات منظمة في الولايات المتحدة تصاعد نفوذها في مطالع القرن الواحد والعشرين من خلال تشكيل ادوات سياسية اصطلح على تسميتها اليمين المسيحي. ويأتي تأييد الهيئات المذكورة لاسرائيل ولغلاة المستوطنين فيها، متوسلا فكرة تحقيق بعض النبوءات التي جاء ذكرها في العهد القديم والذي قرأه معظم المسيحيين، عبر العصور قراءة تأويلية في ضوء العهد الجديد، ويفسر هؤلاءالصهاينة، ما قبل صهيونية هرتزل، نصوصا لثابتة منتقاة لا سيما في نبوءات دانيال، فيقولون بالحقبات المتعاقبة التي تحقق مقاصد الله واخرها اجتماع اليهود على ارض فلسطين تمهيدا لمجيء المسيح الثاني".

وتابع: "لم يأت موقف الرئيس الاميركي من عدم حين اختار، بخلاف اسلافه الثلاثة تنفيذ قرار الكونغرس الصادر في اكتوبر عام 1963 بصيغة القانون 104 -45 والقاضي بنقل السفارة الاميركية الى القدس والتي نعتها بغير المجزأة والموحدة. لم يكتف القانون المذكور بالقرار، بل سوغه بتفصيلات من ديباجته بصفاقة لا سابق لها في التاريخ الحديث، فالديباجة المذكورة تحيي القدس عاصمة لاسرائيل وتستنكر منع الوصول الى حائط المبكى ما بين عامي 1949 و 1967، وتثني على تدابير اسرائيل في المدينة منذ 1967، وتمتدح رعاية اسرائيل واحترامها لحقوق الجميع، وتحتفل بالذكرى الثامنة والعشرين لتوحيد القدس وتشيد بذكرى الثلاثة آلاف سنة لتأسيس مدينة داوود". 

وتضيف الديباجة: "بقيت القدس منذ ثلاثة الاف سنة المركز الروحي لليهودية، وهي تعتبر ايضا مقدسة من قبل اعضاء ديانات اخرى كذا، ومن تسمية هذه الديانات. على هذا النحو وتختصر الديباجة، وقد خطتها يد "ايباك" (لجنة الشؤون العامة الاميركية - الاسرائيلية)، الدعاوى الصهيونية في استيلائها على القدس ومواصلة ابتلاعها، ففي الدعاوى المذكورة، يجري الحظ من قدر تعلق المسلمين بالقدس والاستخفاف بعاطفة السميحيين الدينية، الذين لا تشارك اكثريتهم في جهات العالم الاربع نظرة الاقلية التي ترى في المدينة المنقدسة مجرد مسرح لاحداث نهاية الازمنة. اما القانون الاميركي فيعطي اليهود الاسرائيليين حقوقا لا شريك لهم فيها ويؤيد ادعاءهم ضمان الحرية الدينية، ولا تحسب الدعاوى المذكورة حسابا لسكان المدينة الاصليين وحقوقهم، بل تبلغ الوقاحة في القانون الاميركي حد الاشادة باحترام اسرائيلي لكل الحقوق".

واردف متري: "في هذا السياق، لا بد لنا من العودة الى الافعال التأسيسية التي جعلت من قضية القدس اليوم ما يشغلنا في هذا المؤتمر الكريم، من المعلوم ان الجمعية العامة للامم المتحدة، اوصت في عام 1947 بقيام دولة يهودية واخرى عربية، وانشاء نظام خاص للقدس في كيان منفصل. قبلت القيادات الصهيونية لفظيا قرار التقسيم، الا ان العقود اللاحقة بينت ان اسرائيل لم تكتف باقامة دولة على جزء من فلسطين التاريخية، بل اسقطت ما سمي وضع القدس الخاص، كانت القيادة الصهيونية، وتشهد على ذلك المعارك العسكرية وخططها، على ربط الدولة اليهودية المنشأة، بالقدس المدعوة كيانا منفصلا، وبما كان هذا الكيان يقع في عمق الاراضي العربية، اي في وسط الدولة العربية حسب قرار التقسيم، فان الربط بين الدولة اليهودية والقدس لم يكن ممكنا، الا بالقوة العسكرية، وبذلك فان السيطرة اليهودية الراهنة على القدس الغربية وما يسمى الممر الذي يصلها بالساحل تحققت بالاحتلال العسكري وخرقا لقرار التقسيم الذي انشأ الدولة اليهودية، وهذا هو السبب الذي دفع المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة قبل 1995 ال عدم الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على القدس الغربية ولا باحتلال القدس الشرقية. ويظهر ذلك في اكثر من مئة قرار للجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن واليونيسكو ومجلس حقوق الانسان. هناك حجتان تستخدمهما اسرائيل تقول الاولى ان الاردن منع وصول اليهود الى حائط المبكى او الحائط الغربي (حائط البراق كما نسميه) وذلك بين هدنة 1949 وحرب 1967، والاخرى ان الاردن اطلق الرصاصات الاولى في القدس عام 1967 لقد قيل عن عدم الوصول الى حائط المبكى انه مثال على التعصب الاسلامي، وهذا هراء تبدده معاملة المسلمين لليهود في القدس منذ اكثر من الف عام، هذا مع العلم انه يتضح في السجل التاريخي ان حائط المبكى لم يكن قط قبل المشروع الصهيوني في فلسطين، موضع خلاف عربي - يهودي. لم يدع اليهود ملكية الحائظ المذكور بل اقروا انه وقف اسلامي، لكنهم رأوا فيه من صنف الاملاك الربانية بالمعنى العادي".

وقال: "لقد وقع الوصول الى الحائط حتمية حرب 1948 ذاتها والتي ادت الى فقدان حقوق واسعة، وردا على ذلك يحق للمرء ان يتساءل عن حرية الوصول اليوم الى الاماكن الاسلامية والمسيحية التي يحرم منها مئات الالاف من ابناء الشعب الفلسطيني وبناته. اما قصة الرصاصة الاولى التي تسوقها اسرائيل في معرض حديثها بشأن الدفاع عن النفس، فهي تطمس الحقيقة ان الرصاصة الاولى في حرب 1967 كانت اسرائيلية. اما النقاش حول وحدة القدس فانه لا يستقيم في ظل اغفال الحقائق التاريخية، فـ 66% مما يسمى القدس الموحدة ارض احتلت بالقوة عام 1967، قبل 1948 كانت الملكية اليهودية اقل من 3 % وحتى الحي اليهيودي في البلدة القديمة كان يهوديا بالاستئجار فأغلبية الاملاك هي لعائلات مقدسية، وليست الحدود البلدية الموسعة للقدس تخدم طموحات اسرائيل، ذلك انها طوقت القدس الشرقية بالمستوطنات والعمل جار على دمجها في بلدية القدس المدعوة موحدة وتهدف استراتيجية اسرائيل، بقدر ما تنتزع اراضي فلسطينية في الضفة الغربية بذريعة توحيد القدس، يتقلص المجال المادي والسياسي والنفسي الذي يبقي الفلسطينيين على ارضهم".

وختم: "وفي البحث عن مكان وسط بين الظلم الفادح والملموس وسراب العدل الكامل، لا حل لقضية القدس من دون مبادىء لا تراجع عنها وهي: رفض السيادة الاسرائيلية على القدس الموحدة بقوة الاحتلال، ويستتبع هذا الموقف تساؤلا حول زيارة القدس تضامنا مع الشعب الفلسطيني وكما هي اعتراف واقعي بتلك السيادة.
رفض التمييز بين الاديان الثلاثة تمنح احداها تفوقا بينا على حساب الدينين الاخرين ومن منطق غلبة السالب على المسلوب والقالع والمقتلع من اهل القدس .
الاعتراف المتساوي بالبعدين السياسي والديني، فالقدس عاصمة فلسطين وهي في الوقت نفسه عاصمة روحية للمسلمين والمسيحيين، عروة لا انفصام لها بين الحقوق الوطنية والعاطفة الدينية". 



===========ع.غ

Posted by✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Style auto