
ما هو مشروع الترسيم البحري لهوكشتاين بعد زيارة اسرائيل؟
December 1, 2021
المصدر:
النهار
آموس هوكشتاين خبير الطاقة في وزارة الخارجيّة الأميركيّة والمُكلَّف منها البحث بين #لبنان وإسرائيل عن تسوية لترسيم حدودهما البحريّة تسمح للأوَّل بالبدء في عمليّة استدراج عروض الشركات المعنيّة بالتنقيب عن النفط والغاز، ثمَّ في تلزيمها القيام بهذا العمل تمهيداً لاستخراج هاتين المادتين من عمق البحر وتسويقه والاستفادة من مردودهما المادي لإعادة التعافي إلى الاقتصاد والنقد في البلاد. علماً أنَّ المنطق يقول أنّ العافية لن تعود فقط بسبب استخراج النفط والغاز وبيعهما. فهذه عمليّة قد تستغرق سبع سنوات استناداً إلى الخبراء في الحقلين المذكورين، إذ لا بُدَّ أن يسبق ذلك تعافٍ وطنيّ يعكسه تفاهم الطوائف والمذاهب والشعوب والأحزاب على تجاوز دولتهم التي تحوَّلت دولاً ثمّ أنقاضاً، وعلى إقامة دولة جديدة أساسها المساواة واللاطائفيّة وهدفها إسعاد المواطن بغضّ النّظر عن انتماءاته وتمكينه من العيش برفاهيّة بعيداً من المشكلات والحروب التي تجدَّدت مرّة كل عقد أو عقدين منذ إنشاء فرنسا لبنان الكبير ثمّ تأسيس دولته واضطرارها إلى منحه الاستقلال عام 1943. لا بُدّ من الإشارة هنا أيضاً إلى أنّ التسوية بترسيم الحدود البحريّة تسمح لإسرائيل في المضي قدماً في العمل للتنقيب عن النفط والغاز في الجانب من الحدود الذي تعتبره لها والذي يعتبر لبنان أنّ فيه تعدّياً على مياهه الإقليميّة، وأنّ تلك منطقة متنازعٌ عليها لا يجوز العمل فيها قبل التسوية تحت طائلة تعرُّض "حزب الله" ومقاتليه للشركات التي تقوم بالحفر والتنقيب فيها ثمّ الاستخراج.
أين أصبح آموس هوكشتاين في محاولته إقناع لبنان وإسرائيل بصيغة مُعيَّنة لحلّ هذه الأزمة المُستعصية لا سيّما أنّه يعرف تمام المعرفة أنّ مسعاه قد يكون الأخير إذا لم ينجح، وأنّ إسرائيل ستُتابع بعد إخفاقه العمل في المنطقة البحريّة التي تعتبرها لها رغم الأخطار التي قد تتعرّض لها المنشآت فيها والشركات الأجنبيّة العاملة هناك؟ يعني ذلك أنّ احتمالات انفجار الوضع قد تزداد وهذا أمرٌ لا يريده لبنان و"حزب الله" كما لا تريده إسرائيل. معروف أنّ المُكلَّف الأميركي حلّ هذه المشكلة المُستعصية زار لبنان والتقى "رؤساءه" والمعنيّين فيه بملف النفط والغاز من الرسميّين ثمّ زار إسرائيل. وكان يُفترض أن يعود منها إلى بيروت لإطلاع المسؤولين فيها على نتائج مباحثاته ولمحاولة إقناع الطرفين بالعودة إلى المفاوضات التي استؤنفت قبل أشهر ثمّ جُمِّدت بعد وقت قصير جرّاء خلاف الوفدين اللبناني والإسرائيلي على المنطقة المُتنازع عليه. فلبنان كان أرسل إلى الأمم المتّحدة ومن زمان خريطة المنطقة التي يعتبرها له (خط 23) والتي تُقدَّر مساحتها بنحو 1700 كيلومتر مربّع. وواشنطن كانت اعتمدت أحد كبار العاملين في خارجيّتها فريدريك هوف لحلّ هذه المشكلة، فخرج بعد مفاوضات شاقّة استمرَّت طويلاً بتسوية تُعطي لبنان 55 في المئة من تلك المنطقة وإسرائيل 45 في المئة. وقبلت إسرائيل في حينه هذه القسمة وإن على مضض، لكنّها طلبت من هوف عدم إعلان موافقتها قبل معرفة ردّ فعل لبنان على هذه التسوية وموقفه منها. طبعاً لم يوافق لبنان على ذلك ثمّ توقّف العمل على إيجاد تسوية بين الدولتين. وعندما أعادت أميركا تحريكها قبل أشهر بإعلان اتفاق إطار تفاوضت عليه مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، بادرت الدولة اللبنانيّة إلى وضع خريطة جديدة للأرض البحريّة المتنازع عليها مع إسرائيل تختلف عن الخريطة التي كان أرسلها إلى الأمم المتّحدة قبل سنوات وتضمَّنت توسيعاً كبيراً أو زيادة لحصّة لبنان. عطَّل ذلك المفاوضات التي رعتها أميركا وذلك بعد أوَّل اجتماع لها على الأرجح. علماً أنّ دولة لبنان لم تُقدِّم خريطتها الجديدة إلى الأمم المتحدة حتّى الآن رغم أنّ الأخيرة استمرّت ومعها إسرائيل وأميركا في اعتماد خريطة الخط 23 مُنطلقاً للبحث مع لبنان.
طبعاً لم يُعلن آموس هوكشتاين الموفد الأميركي لحلّ هذه المشكلة يأسه، لكنّه لم يعُد من إسرائيل إلى بيروت كما يُفترض وتالياً لم يُطلعها على نتائج مباحثاته هناك. بل توجَّه رأساً إلى واشنطن. ولا يزال اللبنانيّون ينتظرون عودته. لماذا لا يعود الآن؟ لا يمكن الجواب عن هذا السؤال إلّا بعد معرفة ماذا دار بينه وبين المسؤولين الإسرائيليّين. لكن يُرجِّح كثيرون أن يكون ووجه برفضهم الخريطة الجديدة للبنان (خط 29) وبمجموعة أمور تحتاج إلى بحثٍ مُعمَّق واستعداد لتعديل المواقف عند الدولتين وذلك كي يعود إلى التفاوض. طبعاً اعتصم الأميركيّون بالتكتُّم وفعل الإسرائيليّون مثلهم. ولا أحد يدري إذا كان اللبنانيّون الرسميّون وغير الرسميّين كـ"حزب الله" مثلاً وآخرون قد اطّلعوا على مضمون محادثات هوكشتاين في صورة رسميّة أو غير رسميّة. إلّا أنّ المعلومات التي وصلت إلى بيروت من مصادر ديبلوماسيّة وثيقة الصلة بملفّ ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل ربّما لا تُبشِّر بالخير. لكن لا بُدّ من إطلاع الرأي العام اللبناني عليها كي يعرف اتّجاه سير هذا الموضوع.
في المعلومات أوّلاً أنّ لا اجتماع لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل في رعاية الأمم المتّحدة من الآن فصاعداً. يعني ذلك أنّ وفدي الدولتين يستعملان مقرّ المنظَّمة الدوليّة في الناقورة مكاناً للاجتماع فقط من دون أيّ دور لها عبر ممثّليها. وربّما يكون الاجتماع الوحيد الذي سيُعقد في المقرّ المذكور الاجتماع الأوّل والأخير. وسيكون هدفه توقيع التسوية التي يتّفق عليها البلدان وإعلانها. يعني ذلك أنّ الولايات المتّحدة هي التي ستقوم بالتفاوض المكوكيّ بين لبنان وإسرائيل أو بالأحرى برعاية تفاوضٍ مباشر بينهما.
وفي المعلومات ثانياً أنّ الخطّة التي وضعها لبنان (قيادة الجيش) للترسيم البحري وفقاً للخطّ 29 لا تقبل به إسرائيل. فهي تقبل وعلى لبنان أن يقبل الـ 860 كيلومتراً مربّعاً التي خصّصتها خطّة هوف للبنان، ثمّ عليهما أن يتّفقا على خطٍّ مُتعرّج يزيد بعض المساحة إلى حصّة لبنان و"يحمي" إلى حدٍّ ما الحقلين الإسرائيلي واللبناني المتجاورين اللذين يُقال أنّهما موجودان بالقرب من بعضهما.
وفي المعلومات ثالثاً إلغاء لبنان الاتفاقات التي وقّعها مع شركات عالميّة للتنقيب عن النفط والغاز في البحر في الجنوب والداخل. وهي توتال الفرنسيّة وإيني الإيطاليّة والشركة الروسيّة. لكن السؤال هنا هو هل تقبل روسيا ذلك؟ علماً أنّ معلومات جديّة سُرّبت قبل أسابيع أشارت إلى أنّها تركِّز اهتمامها على النفط والغاز البحريّين بين لبنان وسوريا، وأنّ الحقول في مناطق لبنانيّة أخرى لا تهمّها.
هل من أمور أخرى ناقشها آموس هوكشتاين مع المسؤولين اللبنانيّين في آخر زيارة قام بها لبلادهم؟
المصدر: "النهار"
سركيس نعوم
Posted byTony Ghantous✍️



