تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

مأتم رسمي للقاضية ماري دنيز المعوشي ورئيس الجمهورية منحها وساما جريصاتي: لبنان يحتاج الى حضورها للسير بورشة محاربة الفساد

July 26, 2018

المصدر:

وطنية - تنورين - ودعت وزارة العدل والجسم القضائي في لبنان وبلدة تنورين، رئيسة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل القاضية ماري دنيز جبرايل المعوشي زوجة الرئيس الاسبق لبلدية تنورين الدكتور عصام طربيه، وذلك خلال مأتم رسمي وشعبي حاشد في كنيسة مار انطونيوس الكبير في تنورين التحتا. وترأس الصلاة لراحة نفسها ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المطران بولس عبد الساتر.
وشارك في الصلاة راعي ابرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، المطران منجد الهاشم، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الآباتي نعمةالله الهاشم، الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الاباتي بطرس طربيه، الامين العام للدوائر البطريركية المارونية الاباتي انطوان خليفة، خادم الرعية الخوري الياس صعب ولفيف من الكهنة والآباء ورؤساء الاديار.
وحضر ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال القاضي سليم جريصاتي، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ابراهيم عازار، ممثل الرئيس المكلف سعد الحريري النائب طارق المرعبي، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال النائب بيار بو عاصي ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، ممثلة وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال ملحم الرياشي مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان، ممثل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل فرانسوا صعب، ممثل وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزاف عون رئيس الغرفة العسكرية العميد الركن بشاره خوري، النائب شامل روكز، الوزير والنائب السابق بطرس حرب، الوزيران السابقان جوزيف شاوول وشكيب قرطباوي وأمين سر تكتل "الجمهورية القوية" النائب السابق فادي كرم.

كما حضر رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد، ممثل نقيب المحامين في بيروت أندريه الشدياق المحامي عزيز طربيه، الرئيس الاول لمحكمة التمييز القاضي جان فهد، الرئيس الاول لمحاكم الاستئناف في الشمال القاضي رضا رعد، ممثل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم العميد جوزف طوبيا، المدعي العام التمييزي السابق القاضي سعيد ميرزا، رئيس بلدية تنورين بهاء حرب، محافظ البقاع السابق دياب يونس، مدراء عامون، مخاتير تنورين، عدد كبير من القضاة والمحامين، وحشد كبير من اهالي تنورين وجزين بلدة الراحلة.

الرقيم البطريركي 
بعد تلاوة الانجيل المقدس، تلا الاب بول مطر الرقيم البطريركي الصادر عن المقر الموقت للبطريرك الماروني في الاردن، وجاء فيه: "البركة الرسولية تشمل أبناءنا وبناتنا الأعزاء: الدكتور عصام طربيه طربيه زوج المرحومة القاضي ماري دنيز جبرائيل المعوشي وابنيها وابنتها وعائلاتهم ووالدتها وشقيقتيها وشقيقيها ومجلس القضاء الأعلى، وسائر ذويهم وأنسبائهم في الوطن والمهجر المحترمين،

فيما كنا نرجو بالصلاة معكم ومع الكثيرين إبعاد هذه الساعة المرة، فإذا بنا نتلقى بكثير من الألم والعزاء المسيحي نعي فقيدتكم الغالية وعزيزتنا المرحومة القاضي ماري دنيز ونحن على ضفاف نهر الأردن، نتأمل معمودية سيدنا يسوع المسيح وعمله الخلاصي وفي قلبنا رجاء ان معمودية العزيزة ماري دنيز جسر عبورها إلى مجد السماء، بفضل خدمتها للحق والعدل، وأمومتها المسؤولة، ومشاركتها في آلام الفداء.

إنها ابنة جزين العزيزة، وسليلة عائلة المعوشي التي اعطت الكنيسة المارونية والوطن رجالات كبار ومنهم المثلث الرحمة البطريرك الكاردينال مار بولس بطرس المعوشي الذي طبع تاريخ الكنيسة المارونية ولبنان بشخصيته الكبيرة. والدها المغفور له القاضي جبرائيل المعوشي الذي اشتهر بعدله في إصدار أحكامه وجرأته في قول الحق وثباته في حماية المظلوم، فسارت على خطاه في إعلاء شأن القانون والعدالة ونصرة الضعيف. وتعلمت من والدتها السيدة منى كنعان، ابنة عبيه العزيزة المجروحة جرحا بليغا، قيمة الأمومة المسؤولة وحسن التدبير والتقوى. في كنف هذين الوالدين، تربت على الإيمان المسيحي الصحيح والقيم الأخلاقية والإنسانية والعلم الرفيع مع الشقيقتين والشقيقين الذين أحبتهم وأحبوها، وكانوا لها السند والعضد حتى اللحظات الأخيرة من حياتها.

جدت المرحومة ماري دنيز في السعي إلى التحصيل العلمي في القانون. فبعد ان نالت إجازتها في القانون اللبناني والكفاءة في القانون الفرنسي من جامعة القديس يوسف في بيروت، نالت شهادة الدكتوراه بدرجة ممتاز مع تهنئة اللجنة من جامعتي الروح القدس الكسليك وبواتييه الفرنسية.

ارتبطت في سر الزواج المقدس بالدكتور عصام طربيه المعروف في بلدته تنورين العزيزة وفي منطقة البترون بخدماته الجلى الطبية والاجتماعية، فوثق به ابناء بلدته واختاروه ليكون رئيس بلديتهم فنهض بمسؤولياته بتفان وإخلاص. أسست وشريك حياتها عائلة رضية باركها الله بثمرة الابنة والابنين، فربياهم على القيم التي تربيا عليها، مع تأمين العلم الرفيع. وسرت بابنتها ليا تؤسس عائلة مع زوجها المهندس ماريو رزق، وفاخرت بولديها ميشال وانطوان ينالان الشهادات العليا في الهندسة من كبريات جامعات سويسرا.

استهلت رسالتها القضائية في هيئة القضايا في وزارة العدل ثم شغلت مناصب عدة في محاكم بيروت والمتن الإبتدائية والاستئنافية، وترقت حتى رئاسة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل. وقد عملت على وضع عدة مشاريع قوانين ومن بينها قانون حماية الأحداث وكلفت برئاسة لجنة ترسيم الحدود. وأصبحت مرجعية قانونية وقضائية كبيرة. تميزت الرئيسة ماري دنيز بجرأتها وشجاعتها وحريتها في إصدار أحكامها. ولم تترك مجالا لأحد، من سياسيين وغير سياسيين، أن يتدخل أو يجرؤ على القيام بوساطة لديها في أية قضية، بل كان الجميع مطمئنين أن الملف الذي تنظر فيه الرئيسة ماري دنيز إنما يحظى بكامل الحق والعدل. ولذا، كرمت بالعديد من الميداليات، فنذكر وسام الاستحقاق الفرنسي من رتبة فارس، وميدالية وزارة الداخلية اللبنانية. إنها خسارة للقضاء اللبناني وللمجتمع، ولا سيما لأهالي جزين وتنورين.

فهذه التي شاركت في آلام السيد المسيح بحب ورجاء، وخدمت الحقيقة والعدل وخير الإنسان حتى آخر أيامها على الرغم من مرضها المتفاقم، وأخلصت لزوجها، وتفانت في سبيل أولادها، وأحبت الله والناس، لهي جديرة، فيما تغمض عينيها عن دنيانا، أن تفتحهما على بهجة الرؤية السعيدة في السماء، وتكون لدى عرش الله خير شفيع لأسرتها وللجميع.

على هذا الأمل وإكراما لدفنتها وإعرابا لكم عن عواطفنا الأبوية، نوفد اليكم سيادة أخينا المطران بولس عبد الساتر نائبنا البطريركي السامي الاحترام، ليرئس باسمنا حفلة الصلاة لراحة نفسها وينقل اليكم جميعا تعازينا الحارة.

تغمد الله روح فقيدتكم الغالية بوافر الرحمة، وسكب على قلوبكم بلسم العزاء".

كلمة رئيس الجمهورية 
ثم القى جريصاتي كلمة رئيس الجمهورية، فقال: "شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فكلفني، أن أمثله في وداع القاضية الرئيسة ماري دنيز المعوشي".

أضاف: "تتهاوى الكلمات أمام وصف هذه القاضية التي اتسمت بالارادة الصلبة وتسلحت بالنزاهة وارتدت درع العدالة. لقد تحدت القاضية المعوشي المرض وصارعته كأنه ليس قدرا، ولم تسمح بأن يكون هو القاضي على قوس محكمة الحياة، فتشبثت بإيمانها حتى الرمق الأخير".

وتابع: "إن لبنان أحوج ما يكون اليوم الى حضور القاضية المعوشي والى خبرتها وإرادتها ونزاهتها وحس العدالة لديها، خصوصا وأنه قرر السير بورشة محاربة الفساد وأساسها بطبيعة الحال، الجسم القضائي الذي سيعود اليه بت القضايا ومواكبة تطلعات اللبنانيين للنهوض بالوطن, نفتقد اليوم نشاط القاضية المعوشي التي لم تعرف يوما التعب والكلل وسعيها الدائم الى تحقيق العدالة للجميع وقول كلمة الحق وإسداء الرأي السديد ما من شأنه أن يحصن استقلالية القضاء ومنعته".

وقال: "اعتمدت على خبرتها الطويلة في السلك القضائي الممتدة لنحو أربعين عاما تعاملت في خلالها مع مختلف أنواع القضايا الشائكة وشكلت قراراتها الجريئة أعمدة لاستمرارية القضاء وسط ظروف صعبة وحرجة شكلت تحديا صارخا للجسم القضائي وهددت بقاءه وكادت أن تشل عمله. وهي لم تتردد في تحمل المسؤولية أيا كانت الصعوبات، فشغلت منصب رئيسة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل منذ العام 2010، كأول إمرأة تشغل هذا المنصب وكانت على قدر التحدي، وتركت بصمات لا تمحى في هذا المجال على مدى ثماني سنوات باعتراف الجميع، وساهمت ربما من حيث لا تدري بالإضاءة على أهمية دور المرأة في السلك القضائي، وقدرتها على تقديم عمل مميز لا يستند إلا على الكفاءة والقيم والجهد. ولا شك، أن المشعل الذي أضاءته القاضية المعوشي على درب القضاء سيبقى منارة يهتدي بها الكثير من القضاة وأملا يتعلق به كل متهم بريء، وعقابا يخشاه كل من خالف القوانين".

تقليد الوسام 
بعد ذلك، قلد جريصاتي بإسم رئيس الجمهورية، وسام الاستحقاق اللبناني الفضي ذي السعف، "تقديرا لعطاءاتها وانجازاتها في السلك القضائي"، وتعبيرا عن "شكر لمسيرة طويلة من النجاح والتألق ستبقى راسخة في أذهان اللبنانيين".

صعب 
ثم قرأ الخوري بيار صعب ما كتبت الراحلة يوم كانت في العشرين من عمرها، وفيه: "الحياة لحظة. بلحظة نسعد بكل سعادة العالم، وبلحظة نشقى كل شقائه. الحياة لحظة بما في اللحظة من سكوت وصخب، من حب وبغض، من دمعة وبسمة، من جنون وتعقل.
ما فائدة الكلام؟ هو طريقة للتعبير. وما فائدة التعبير ما دام في القلب لا يخرج منه الا ليعود اليه".

ثم شكر صعب باسم عائلة الراحلة وأهالي بلدة تنورين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والرئيس المكلف على إيفاد ممثلين عنهم للمشاركة في وداع الراحلة. كما شكر الوزراء والنواب والوزراء السابقين وكل من شارك في الصلاة لراحة نفسها.

فهد 
وقبل مراسم الدفن، ألقى فهد كلمة في صالون الكنيسة، قال فيها: "رمز من رموز الشجاعة وسعة المعرفة ونصاعة الكف في قصور العدل، سليلة الأعالي جنوبا وشمالا ونسبا وحسبا ومناقب. أرزة متجذرة تجذر الحق في أعماق كيانها. علم منشور وذكاء موفور. هذا بعض مما كانت تختزنه الراحلة العزيزة، الرئيسة ماري دنيز المعوشي، التي انتمت إلى القضاء فشرفته، وإلى لبنان فأحبته، وإلى الناس فكانت لهم ملاذا في وجه كل متجرىء وعات وظالم".
أضاف: "تغيبين ولا تغيبين، فالذكرى ستظل شعشاعة في ديار العدل، والسيرة ستكون مدار إلهام، ونجمة الصبح ستشرق يوما بعد يوم في الضمائر والقلوب. بحكمته التي لا تدرك، شاء الرب أن يرفعك من هذه الدنيا الفانية إلى جواره، بعد أن أوفيت العمل القضائي الرفيع المسؤول حقه، وغمرت المتقاضين بلطفك الحازم وعلمك العارم. وبعد أن أضناك صراعك مع المرض الذي لم يستكن إلى أن أسكت قلبك الشاب النابض بالعنفوان، فانسلخت عنا، لتدخلي إلى الملكوت الأعلى، إلى دار الخلود وسكينة النفس ومدائن الروح".
وتابع: "تفانيت يا ماريز لأنك المؤمنة بأن المرء لا يعطي فعلا إلا إذا أعطى من ذاته. من مقالع السمو والنبل الذي ورثته كابرا عن كابر أنت. من التبحر في خزائن العلم أنت، من احتدام السعي إلى ما فيه خير الإنسان وصلاح المجتمع أنت، من الإيمان بأن الذات هي لتبذل حتى في أحلك الظروف وأصعب الساعات، وبفعل ذلك حللت في القضاء قامة ومنارة وعلامة مميزة. حملت في عروقك دم القادة من أجدادك وورثت عنهم ما عرفت به من إشراقة طلعة وقوة شكيمة وصلابة عود ونظرة ثاقبة ورقة كالنسيم حتى لكأنك الشلال في جزين يا ماريز هدارا في الشتاء رقراقا في الصيف".

وأردف: "كنت في مستوى القضاء الذي انتميت إلى عائلته في العام 1981 وتبوأت بجدارتك مراكز شتى، من الأصغر إلى الأكبر، وصولا إلى عضوية مجلس القضاء الأعلى. وبلغت في العام 2010 رئاسة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، فكنت الأمينة في آرائك وتوجيهاتهك للوزارات والإدارات كافة ولأصحاب الشأن عموما".

وقال: "جمعتنا سويا محكمة جديدة المتن في العامين 1993 و1994، حيث نهضنا بالملفات المتراكمة يوم كان القضاء يتعافى من آثار الأحداث اللبنانية. كما جمعنا مجلس القضاء الأعلى بين العامين 2012 و2015، فكانت لك المساهمة الفعالة في وضع الخطة الخمسية لتحديث القضاء. ولا أنسى مواقفك الشجاعة ونظرتك المثالية التواقة إلى بناء سلطة قضائية مستقلة وفاعلة لا نزال حتى هذه اللحظات نناضل في سبيلها مهما كانت العثرات. ولأنك أولا وأخيرا ساعية إلى العلم، نلت شهادة الدكتوراه من جامعة بواتييه في فرنسا بتفوق، ومارست التدريس في الجامعات اللبنانية، وشاركت بفعالية في العديد من المؤتمرات الحقوقية المحلية والدولية، كما أسهمت في صياغة العديد من مشاريع القوانين. ومثلما تفانيت في عائلة القضاء، أديت على أكمل وجه دورك في العائلة التي حضنتها وربيتها خير تربية. فجمعت بين الرسالتين، وأغنيت العائلتين".

أضاف: "لم تجانبي مسالك الخير ولم تستوحشي مسالك النضال، وظللت الأنيقة فكرا، الراجحة عقلا، المفطورة على التواضع، المجبولة بالشجاعة. وما الدموع التي ذرفت وتذرف عليك، والجمهرة المشاركة في وداعك اليوم، والمكرمة الصادرة عن فخامة رئيس الجمهورية المتمثلة بالوسام الرفيع الذي منحك إياه، إلا لصفاتك النادرة التي اجتمعت في شخصك ولبذلك حياتك خدمة للعدل والوطن".

وختم: "باقية أنت، يا أيتها الصديقة والزميلة العزيزة، في خواطرنا وفي وجداننا، باقية أنت، فنحن لا نموت، بل ندخل الحياة، فطوبى لك والسلام لروحك في الملكوت الأعلى، عاشت ذكراك طيبة ملهمة".

التعازي 
بعد ذلك، تقبلت العائلة التعازي بالراحلة التي ووريت في الثرى في مدافن العائلة.

وتواصل العائلة تقبل التعازي غدا الجمعة ابتداء من الحادية عشرة قبل الظهر ولغاية السادسة مساء، في صالون كنيسة مار انطونيوس الكبير في تنورين التحتا، ويومي السبت والاحد ابتداء من الحادية عشرة قبل الظهر ولغاية السادسة مساء، في كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت. 



============لميا شديد/سمر مبسوط

Posted by✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان