
لن تبقى صالحة للسكن... تلوّث المياه الجوفية يهدّد الخرطوم
March 25, 2022
المصدر:
النهار
بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمياه الذي يخصص هذا العام لتسليط الضوء على المياه الجوفية، حذرت وزارة الري والموارد المائية السودانية من أن "العاصمة الخرطوم قد تصبح غير صالحة للسكن في العقود المقبلة، بسبب الاستهلاك المفرط لمياهها الجوفية وتلوثها". وأوضحت الوزارة في بيان أنه "ما لم يتم إجراء تغييرات كبيرة للحفاظ على مخزون المياه الجوفية، فإن المدينة لن تصلح للسكن".
الوزارة لفتت إلى "تزايد الاستخدام غير المرشّد باستخراج المياه بطريقة لا تنسجم وقدرة الحوض المائي، الى جانب تلوث مياه الشرب واختلاطها بالصرف الصحي بسبب الحفر غير المرشد للآبار".
وشكت إدارة المياه الجوفية في وزارة الري من ضعف التنسيق بين الجهات ذات الصلة، موضحة "أن ذلك أدى الى انتشار الحفر الجائر لآبار السايفون والآبار الارتوازية الى جانب تقاطع التشريعات والقوانين التي أدت بدورها الى تداخل الاختصاصات بين مختلف الجهات الحكومية الهندسية والصحية والمائية".
وأكدت الإدارة ضرورة "معالجة هذه المسائل كأولوية قصوى للمحافظة على موارد المياه الجوفية"، وأشارت الى أن "تحسين كفاءة استخدام الآبار الجوفية يتطلب وقف الاستنزاف المتزايد وحماية المصادر من النضوب والتلوث، بتدخل الدولة المباشر لتوحيد جهود الجهات ذات الصلة، وإصدار تشريعات تمنع المساس بمصادر المياه، بخاصة الجوفية، سواء كان عبر تلويثها أم عبر التوسع في إنشاء الحفر الامتصاصية، وعدم ربطها بشبكة الصرف الصحي".
سوء تخطيط وأضرار جسيمة
وقال الخبير البيئي فتحي عبد العاطي إن تلوث المياه يعني "حدوث تلف أو فساد لنوعية المياه، على نحو يؤدي إلى حدوث خلل في نظامها بصورة أو بأخرى، بما يقلل من قدرتها على أداء دورها الطبيعي، ويجعلها تفقد الكثير من قيمتها الاقتصادية وتتسبب في أضرار صحية وبيئية جسيمة عند استعمالها".
وشرح عبد العاطي لـ"النهار العربي" أن الماء يتلوث "من طريق العديد من المخلَّفات الإنسانية أو النباتية أو الحيوانية أو المعدنية أو الصناعية أو الكيماوية، كما تتلوث المياه الجوفية نتيجة لتسرب المواد الكيماوية وأيضاً وصول مياه الصرف الصحي إليها، بما فيها من بكتيريا وأحياء دقيقة تسبب العديد من الأمراض الخطيرة والمعدية".
وأوضح أن "ولاية الخرطوم عملت على إنشاء مدن كاملة من دون أن تجهز لها شبكات الصرف الصحي، واعتمدت مبدأ أن يقوم كل صاحب منزل ببناء بئر سايفون في منزله تصل في عمقها الى المياه الجوفية، والغريب أن هذا يحدث في الأحياء الغنية، أما في الأحياء الفقيرة والمتوسطة الحال فقد تفتقت عن ظاهرة ما يسمى المصاص والذي من اسمه يبدو مخيفاً، حيث يتم حفر بئر ويُملأ جزءٌ منها بالحجارة التي تمتص جزءاً من المخلفات البشرية، وتنتقل المياه المتبقية الى الأعماق حيث تختلط بالمياه الجوفية".
ودعا عبد العاطي الدولة الى "القيام بمسؤولياتها تجاه حماية الموارد المائية والحفاظ عليها من أجل الأجيال الآتية".
ويرى المختصون أن تكلفة بناء الآبار الخاصة و"المصاصات" تكفي لبناء شبكة صرف صحي لكل العاصمة، ولكن غياب التخطيط جعل النظرة آنية، وظل معدل تلوث المياه الجوفية في ازدياد، ما يهدد سلامة البيئة والسكان.
وتشير الدراسات الى أن أكثر من 60% من سكان السودان يعتمدون على المياه الجوفية كمورد أساسي للشرب، وتهدف وزارة الري من خلال الاحتفال بيوم المياه العالمي الى وضع برامج لحماية المياه الجوفية من التلوث والهدر الجائر، وحث المهتمين بالمياه على وضع الخطط والبرامج التي تدعم عملية توفير المياه.
ا
المصدر: النهار العربي
الخرطوم - نشأت الإمام
Posted byTony Ghantous✍️



