تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
لبنان ينتظر "المعجزة" بعد الضّربة السّعودية - الفرنسيّة لـ"حزب الله"

لبنان ينتظر "المعجزة" بعد الضّربة السّعودية - الفرنسيّة لـ"حزب الله"

December 9, 2021

المصدر:

النهار

إذا "حصلت معجزة"، يستطيع لبنان أن يقطف من المساعي الفرنسية في المملكة العربية السعودية ثمرتين لا غير: إعادة العلاقات الدبلوماسية وإنهاء القطيعة التجارية.

 

اليأس اللبناني من إمكان إعادة العلاقات اللبنانية - السعودية الى عصرها الذهبي، يعود الى إدراك محدودية قدرات السلطات اللبنانية على التفاعل الإيجابي مع البيان الفرنسي - السعودي المشترك الذي أعقب "الاستضافة الهاتفية" لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

 

في هذا البيان، جرى تحديد الموجبات الملقاة على عاتق لبنان ليصبح "دولة طبيعية"، بدءاً بالإصلاحات الشاملة ومكافحة الفساد ومراقبة الحدود، مروراً بالالتزام باتفاق الطائف وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتوفير احتكاره للسلاح مع "شقيقاته" العسكرية والأمنية، وصولاً الى تنفيذ القرارات الدولية 1559 و1680 و1701. 

 

ثمّة بند واحد في هذا البيان المشترك يقع، نظرياً، على عاتق الطبقة السياسية، وهو المتصل بالإصلاحات الشاملة ومكافحة الفساد، في حين أنّ سائر البنود الأخرى تستهدف "حزب الله" وحليفه النظام السوري، اللذين طالما سعيا الى إلغاء القرارين 1559 و1680 من الأدبيات السياسية اللبنانية.

 

وإذا كان مضمون القرار 1559 مشهوراً في لبنان، لجهة الدعوة الى نزع سلاح "حزب الله"، فإنّ أهمية القرار 1680 الذي نسيه الكثيرون يتعلّق بوجوب منع انتقال السلاح بين سوريا ولبنان، وضرورة ترسيم الحدود اللبنانية - السورية.

 

وهذه موجبات يدرك لبنان الرسمي عجزه عن احترامها، مع أنّها سبق أن حصلت على موافقته، ولا سيما في القرارات التي كانت قد اتخذتها "طاولات الحوار الوطني" التي جرى نسفها، نهائياً، مع نسف "حزب الله" لـ"إعلان بعبدا".

 

أكثر ما يأمل ميقاتي تحقيقه هو "ضبط الخطاب الرسمي اللبناني" بكل ما يتصل بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج، ووضع خطة موثوقة لمراقبة التهريب عبر المرافئ والمرافق اللبنانية.

 

وهو يدرك أنّه لا يستطيع أن يذهب، خطوة واحدة، أبعد من ذلك.

 

ويأمل أن تؤدي "المساعي الممكنة" إلى تحقيق الهدفين اللذين وضعهما، في ضوء التواصل السعودي - الفرنسي، أي إعادة العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين الرياض وبيروت.

 

ولا يأمل بخطوة واحدة أبعد من ذلك.

 

ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه، في ضوء مرور أيّام عدّة، على اجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ولي العهد السعودي الأمير  محمد بن سلمان: هل سترضى الرياض بتجزئة الخطوات تجاه لبنان، بما يتوافق مع عدم قدرة لبنان على تنفيذ شامل لمضمون البيان الفرنسي - السعودي؟

 

لا جواب سعودياً رسمياً عن هذا السؤال، إذ إنّ لبنان، بعد مغادرة ماكرون لمدينة جدّة، غاب عن الأدبيات الرسمية السعودية، وعاد السفير السعودي المنسحب من بيروت وليد بخاري الى "التغريد المشفّر"، فيما دفعت الصحافة السعودية المهتمة بالملف اللبناني في اتجاه "التقليل من التفاؤل"، إذا بقي لبنان "تحت هيمنة حزب الله".

 

المتفائلون بإعادة العلاقات اللبنانية - السعودية الى ما قبل "انفجار جورج قرداحي" لا يستندون الى ما يمكن للبنان أن يقدّمه، بل الى  أنّ المملكة العربية السعودية لن تتوانى عن تقديم "هدية تنفيذية" لفرنسا، خصوصاً بعدما أثبتت في البيان المشترك أنّها لا تختلف في النظرة الاستراتيجية الى لبنان عن نظرة الرياض.

 

وهذا البيان مهم للغاية في نظر دعاة إعادة لبنان الى نفسه، لأنّه يلحق ضربة معنوية كبيرة بـ"حزب الله" الذي يكتشف، يوماً بعد يوم، أنّه ليس لديه أيّ قدرة على صرف تنامي نفوذه في لبنان، فالدول المعنية بلبنان ترفض "تشريع" هذه الهيمنة، فيما عواصم العالم التي تضعه في قوائم الإرهاب تتزايد.

 

وهذا النهج الإقليمي والدولي في التعاطي مع الحزب، يكشف للبنانيين، شيئاً فشيئاً، مدى الأضرار التي يلحقها سلوكه المحلي والإقليمي، بلبنان واللبنانيين.

 

ولكنّ "حزب الله"، على الرغم من الخسائر المعنوية التي يراكمها، لا يأبه لذلك، فهو، في هذا السياق، يستند الى قوته لتخفيف أضرار انكشافه لبنانياً، لأنّ هدفه الأوّل والأخير ليس الاهتمام برفاهية اللبنانيين، بل بتوفير ورقة قوة للنظام الإيراني.

 

وثمّة من يعتقد أنّ "حزب الله"، في ضوء مضمون البيان الفرنسي - السعودي القوي، سوف يحرص على إبراز عجز القوى المحلية التي يمكن أن يراهن عليها الفرنسيون، وبنسبة أدنى بكثير، السعوديون، لأنّ ذلك، وفق اعتقاده، يبقي البيان حبراً على الورق، تماماً كما كان قد فعل ليبقي القرارات الدولية والمقررات اللبنانية التي لا تناسبه حبراً على ورق.

 

وهذا يعني أنّ المعوقات التي تحول دون تمكين مجلس الوزراء من الانعقاد، سوف تتواصل، فيما سيرتفع منسوب "تيئيس" الرئيس نجيب ميقاتي وداعميه، لأنّ الحكومة تشكلت على قاعدة تفاهم فرنسي - ايراني، ولن يسمح لها بأن تعمل على قاعدة الاتفاق الفرنسي - السعودي.

 

ولا يملك ميقاتي لمواجهة ذلك، سوى حصر طموحاته، في إطار الحد الأدنى، والإصرار على الاسترشاد بـ"نصائح" رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورفع منسوب الرهان على رعاية الرئيس الفرنسي، وتعميق كفاءاته في "تعسيل الكلام".

المصدر: النهار العربي

فارس خشان

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Point7 Multimedia