
لا تستطيع "القوات" السير بـ"الستّين"
May 23, 2017
المصدر:
لا يتحمل حزب "القوات اللبنانية" انتخابات نيابية على أساس قانون الستين. وأصلاً اعتماد خيار كهذا غير وارد مطلقاً في حساباته، على ما يقول لـ"النهار" نائب رئيس "القوات" جورج عدوان، ليضيف :"لا قوة يمكنها أن تفرض علينا قانون الستين". السؤال المحيّر يطرحه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في المطلق : هل يستطيع فريق سياسي أن يعطّل الانتخابات النيابية أو يقاطعها؟ ليضيف ضاحكاً معلومة عن موقفه الشخصي من الموضوع برمته : "أنا حتى لن أنتخب".
تسارع الأمينة العامة لـ"القوات" شانتال سركيس للتوضيح أن غاية الحزب الأساسية تحسين التمثيل في الانتخابات وليس تحسين عدد أعضاء كتلته النيابية. يجيء كلامها رداً على سؤال عن انعكاس اعتماد قانون الستين على حجم "القوات" في البرلمان. وهي تبدي تفاؤلاً بنتائج تحالفات عقدها حزبها مع أفرقاء آخرين، لا سيما "التيار الوطني الحر" وكتلة "المستقبل" وسواهما. إلا أن حسابات القلم والورقة لانتخابات بقانون الستين تظهر استحالة، ليس لتكبير حجم كتلة "القوات" بل للحؤول دون ضمورها بنتيجة متغيرات طرأت على واقع التحالفات السياسية والاتجاهات الانتخابية منذ 2009 والتي أعطت "القوات" 8 نواب. اثنان منهم في بشري، واحد في الكورة، واحد في البترون، ثلاثة في زحلة، ونائب في الشوف. إذا كان النائبان مضمونين في مسقط الدكتور سمير جعجع، فالوضع يختلف في الكورة حيث يؤثر عدم ترشح مكاري الذي كان الداعم الأكبر لوصول نائبي "القوات" عن المنطقة على التوالي الراحل فريد حبيب، والدكتور فادي كرم. فالنائب السابق سليم عبدالله سعادة يتجه إلى الترشح هذه المرة كما يتردد، وتشكيل لائحة بالتحالف مع "تيار المردة"، وهناك عدم وحدة موقف، تضاف إليها لا حماسة إذا لم يترشح مكاري، لدى الجماعة السنية التي كانت تتحرك كلها انتخابياً وفق تحالفات الرئيس سعد الحريري في الكورة. يختلف الوضع أيضاً في البترون حيث تغيرت أربعة عوامل مهمة: عدم ترشح النائب أنطوان زهرا الذي كان يمثل "القوات" والكتائب أيضاً في شكل أو آخر. تلاشي دعم ما كان "جمهور 14 آذار" بفعل نشوء "التحالف الثنائي" المسيحي الذي كانت له مساهمة كبيرة في إيصال الرئيس ميشال عون إلى بعبدا. وعدم قدرة قيادتي "القوات" و"التيار الوطني الحر" على السواء على تجيير كل أصوات مؤيديهما إلى الحليف المفترض على اللائحة. والعامل المهم الرابع أن النائب بطرس حرب خلت له الساحة الجردية حيث كتلة الأصوات الأكبر بدون منافس، مما يجعل معركته للعودة إلى ساحة النجمة مريحة، ويحصر التنافس على مقعد واحد بين "القوات" و"التيار" وحزب الكتائب المصمم هذه المرة على ترشيح النائب سامر سعادة على أرضه.
ليس في دائرة أخرى في الشمال قدرة لدى "القوات" على إيصال مرشحين. ففي عكار تغيّر الجو بعد التحالف الثنائي واندلاع الثورة السورية وانفراط "14 آذار". وقانون الستين يبقي انتخابات زغرتا محصورة بين عائلاتها التقليدية، وملعباً لرئيس "المردة" النائب سليمان فرنجية.
لم يتغيّر الوضع عن 2009 في جبيل حيث لم ينل النائب السابق فارس سعيد صديق "القوات" آنذاك وحليفها السياسي غير عشرات الأصوات من أصل نحو 10 آلاف صوت شيعي مما يترك القضاء بين أيدي "التيار العوني" و"حزب الله". في كسروان يصعب تصور شكل التحالف وحجم قوته في لائحة يترأسها العميد المتقاعد شامل روكز. وفي المتن أغلق "التيار الوطني الحر" باب الترشح للمرشح الكاثوليكي، ويصعب منع فوز رئيس الكتائب سامي الجميّل. في بعبدا "حزب الله" لا يصوّت لـقواتيين" ولم تحلّ هذه العقدة. في بيروت قد يستطيع "القوات" انتزاع مقعد في الدائرة الأولى، وإبقاء مقعد الشوف للنائب عدوان، باب الأتصال المفتوح على الدروز والجميع. أما زحلة فالتحالفات القائمة فيها بين العونيين و"المستقبل" و"حزب الله"، وبين "المستقبل" وآل سكاف، تجعل التطلع إلى استعادة "القوات" المقاعد الثلاثة أو أحدها يمكن مسألة صعبة. هل يقدم "التيار" تعويضاً لحليفه المسيحي في جزين؟ وهل يفوز؟
كل هذه المعطيات غير المريحة تدفع "القوات" بلا شك إلى إعادة نظر شاملة، وربما إعادة تموضع أثبت جعجع في سيرته السياسية الطويلة جرأته عليها.
ايلي الحاج. Annahar
Posted by✍️



