
كلمة المطران باسيليوس منصور في عيد السيدة العذراء
August 13, 2016
المصدر:
الإخوة والأبناء الأحباء
نهار غد نبلُغُ المرحلة النهائيّة من صوم السيدة العذراء، وندخل في عيدها، أي في كثافة حضورها الشخصي بيننا بما تُمَثلّه من قيمٍ وقداسة ورؤى.
ولم يكن هذا الحضور غائباً عنا وعن إجتماعاتنا. ففي الكثير من الرعايا والكنائس الصغيرة على أسم العذراء، يجتمع الناس لتلاوة صلاة خاصة بالعذراء القادرة بشفاعاتها عند إبنها وإلهها يسوع المسيح أن تمدَّنا بالكثير من العجائب، وترفدنا بالكثير من الشفاءات والتعزيات، لأن لها الدالة الوالديّة على من وَلَدَتْه، الكلمة الإلهيّة الذي صار جسداً. وبهذه الولادة ندعوها والدة الإله. أو والدة الرب أو السيّد أو بالكثير من الألقاب التي ندعوها بها مرادفة (لله).
أيها الإخوة الأحباء تكثُرُ في أيامنا هذه ما يسمّى بالعبادات المريميّة. حتى صارت عند أغلب الناس، وكأن العبادة مقدَّمة للسيدة العذراء بانفصال عن شخصٍ آخر، ونعني بذلك ربّنا يسوع المسيح، وهذا التكريم المتطرِّف غير صحيح، ولا يقول به الروح القدس ولا يوصي به. لأن الصلوات التي نصلّيها موجّهة لشخص العذراء دائماً، نجدها مرتبطة بالإبن. وليس فقط بالصلوات، بل وبالأيقونة، ومن يسمع للروح ويعترف بالعذراء والدة الإله آخذاً هذه العبارة بكل معانيها يملأه الروح القدس بالرضى والسعادة والسرور.
وهذا الاعتراف يحرس الإنسان من الوقوع في الهرطقات، التي تجول بين ظهرانينا منذ مدّة، وتقتنص النفوس للهلاك. هذه البدع والشصَلَفاً وكبرياءً وتعصباً، وخطابه نحو الملك أركاذيوس خير دليل على ذلك، فقد ظهر في خطابه عديم الرحمة تجاه الناس. فقد طلب من الامبراطور أن يبيد جميع الهراطقة، ثم وَعَدَهُ بمملكة قوية، وبعدها بملكوت السماوات. فقد تجرأ هذا البطريرك المبتَدِع على العذراء مريم بالرغم من شهادة الإنجيل بأن أليصابات قد اعترفت بالعذراء، وهي حامل بالسيد له المجد، قائلة بعد أن امتلأت بالروح القدس "من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ"، وبالروح القدس قالت العذراء "تُعَظّم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي... فها منذ الآن تطوّبني جميعُ الأجيال". إذاً بالروح القدس يعترف الإنسان إعترافاً كاملاً بيسوع المسيح، أنه شخص واحد بطبيعتين كاملتين إلهية وإنسانية، وبالروح القدس أيضاً يعترف الإنسان بأن العذراء هي أيضاً والدة الإله .
والهرطقات لا تقيم للحياة الروحيّة وزناً، ولا للأشخاص الذين وُجدوا فيها أبطالاً، كذلك لا تعطيهم وزناً بل ومن جملتهم السيّدة العذراء، يوجهون لهم كلاماً لا يليق، ولا يمكن أن يخرج من فم أو ذهن من عنده ذرّة من الحياة الروحيّة. نطلب الى الرب الإله أن يرحمنا، ويرحم بلادنا لكي نَجِدَ جميعاً المحبة لبعضنا البعض، والسلام بين البشر بشفاعات والدة الإله الكليّة القداسة آمين.
Posted by✍️



