
كسور في لغة حبّنا
August 16, 2021
المصدر:
النهار
إلى (ب.ر.) التي أحبتني لأني شاعر كسر لغات العالم من أجلها.
اتفقنا أن نكون صديقين... سألتزم بهذا الاتفاق كوني ما زلتُ حبيباً بقلبك بنسبة ما وكونك ما زلتِ حبيبة في قلبي بنسبة معينة... الحديث فيما بيننا سيكون لوحة تنضح الوانها نضجاً، تشدّ الناس الغارقين في عتمة نقص المازوت والبنزين والدواء والخبز والصدق والثقافة، أودّ أن استفيق صباحاً على تلك القبلة التي تطبعينها كمناعة على قمم خدي المهجورة، أن تكوني الشمس التي تهرب منها ذئاب همومي والقمر الذي يقتل باكتيريا قلقي، اتفقنا أن تكوني صديقتي أن أعانق أثركِ دون أن أشعركِ بوجود كوخ لغريزة الخيانة لحبيبك في بقعة من بقع أضلعك... نعم عدت إلى مارسيليا، عدت كصديق، كمتفرّج من بعيد أراقبك وأنت تمشّطين بألحان خطواتك السمراء طرقاتها البيضاء كمرايا مصارحاتنا، وأحدّق بتفاصيل ضحكتك التي تمكث في مترو دروميل حيث المسنون يتخلون عن كتبهم ويتذكرون من خلال طلتك الثورة الفرنسية الفتيّة، وأحاديث سارتر مع حبيبته النسوية سيمون دوبوفوار، وتلاحظ النسوة من خلال شعرك الأسود كم كان مخطئاً آلان بوسكيه حين جعل من شعره عبثاً في الوجود... وسأنزل قبلك من المترو، بصفتي طيف وضيف، بصفتي صديق يطمئن إن كانت الـ ice cream في الـ centre ville خالية من كحول السأم كي تتناوليها بشاعرية حلوة... سأكون خلف إحدى الشجرات أبحث كطفل عن خنجر منسي كي أنزف على جذعها ذكرى حبنا... حبنا الذي رشح عناقاً ولهفة وتسرع وخيبة ودلال وحب للشعر رغم كل الظروف... سأراقب كيف تتراقص الطيور على حبال نسائم باركتها بالتفاتاتك... وكيف سيركض الحمام كي يكون بنصيبه من القمح والحب مكتوباً يعيدك إليّ كطالبة جامعية تسأل عن جنس العدد حين يوجد معدوداً يبحث عن هويته... كان عليّ أن أقول لشارل ديغول حارس مطار أمي العظيمة أني أودّ ارتكاب حرب بحقّ كل الرجال الذين صافحتهم، بحقّ كل النساء اللواتي تقاطعت صفاتك معهن... أودّ لو أعود إلى الوراء كي أبكي في يوم ميلادك على صدركِ الطري وألعب مع خصل شعرك لعبة الوجود والعدم وألهو وخديك كمئذنة وصلواتها... أودّ أن أسكن معك لخمس دقائق فقط في أيّ كنيسة عتيقة... لأنفجر على مذبح المسيح وأحدّق ومريم بلوحة لملمتكِ لشظايا أحساسي...
أحبك يا صديقتي... بكسر لغات الماضي والحاضر والمستقبل.
أحبكِ يا صديقتي... بكسر لغات العالم.
Posted byTony Ghantous✍️



