تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
في وداع الكبير جان ماري مولير... أوغاريت يونان لـ"النهار": كرّس اللاعنف كفلسفة بحد ذاتها

في وداع الكبير جان ماري مولير... أوغاريت يونان لـ"النهار": كرّس اللاعنف كفلسفة بحد ذاتها

December 26, 2021

المصدر:

النهار

يودّع العالم غداً الاثنين الفيلسوف جان ماري #مولير (1939-2021)، كأحد أهم رموز فلسفة #اللاعنف في العالم وعضو المجلس الاستشاري ل#جامعة اللاعنف في لبنان، وذلك في مأتم رسمي يتخلله إلقاء كلمة للأب كريستيان دبلورم يتناول فيها هذه الهامة الفكرية التي تجرأت على تقديم قراءة نقدية للأديان ومنها للمسيحية في كتاب مميز جداً حمل عنواناً لافتاً هو "نزع سلاح الآلهة: المسيحية واﻹﺳﻼم ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮر ﻓﺮﻳﻀﺔ اللاعنف"، الذي حرصت جامعة اللاعنف في لبنان على إصداره في العام 2015 ضمن مجموعة أخرى لمولير بنسخة مترجمة إلى العربية من ديمتري أفييرينوس ليكون فرصة لنشر فكر مولير عند طلاب الجامعة وكل من المجتمعين اللبناني والعربي على حدٍّ سواء.

 

 

لا شك أن مولير يكتسب أهمية كبرى في نشر مفهوم اللاعنف في مسيرة دامت 55 عاماً، وفي محطات عدة لأنه لطالما ردد في واحدة من محاضراته أن "العنف ماثل بقوةٍ في قلب التاريخ البشري، إلى درجة أننا بتنا نعتقد أنه منقوشٌ في قلب الإنسان، لذلك يبدو من غير المفيد التحدث عن اللاعنف طالما أنه يتعارض مع قانون الطبيعة نفسه".

وشدد على أننا "نحن أصغينا إلى علماء النفس، فإنهم يقولون لنا إن العنف لا يلازم الطبيعة البشرية بالضرورة، إنما هي العدوانية التي تلازمها. كما أنه ليس من المحتم على الإطلاق أن تعبر هذه العدوانية عن نفسها بالعنف".

في #التربية

كتابه الصادر في العام 2002 عن اللاعنف في التربية اكتسب أهمية كبرى في الأوساط كلها من خلال إرسائه بعض القواعد الأساسية لهذه التربية، التي تعلم على طاقة القانون مثلاً، ما دفع منظمة اليونيسكو إلى تبنيه للتعريف بالمفاهيم الأساسية للسلام واللاعنف ونشره في أكبر عدد من بلدان العالم ومنها الدول العربية، لما له من فائدة في بناء السلام ونشره في أوساط كل من التلامذة والطلاب والجسمين التعليمي والأكاديمي، مع الإشارة إلى أن هذه الخطوة تزامنت مع إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عن عقد دولي من العام 2001 إلى العام 2008 لتشجيع ثقافة السلام وتعزيز اللاعنف لصالح أطفال العالم، وذلك تطبيقاً للقرار 53/25.

ترك هذا المفكر الكبير، الذي نعته الصحف الأوروبية العالمية والمواقع الإلكترونية اللاعنفية، 44 كتاباً ومنها مؤلف "إنجيل اللاعنف"، و" قاموس اللاعنف"، وشجاعة "اللاعنف"، لأنه لطالما ردد في محاضراته إيمانه المطلق باللاعنف". وأشار إلى أنه "عندما نسمع أحدهم يتحدث عن اللاعنف، غالباً ما تكون ردة فعلنا الأولى مشوبةً بالحذر والتشكيك، لا بل بالسخرية اللطيفة حيناً والخبيثة في أكثر الأحيان، بيد أن ردة الفعل هذه ليست طبيعية إنما هي ثقافية... حتى ليمكن تفسيرها بسهولةٍ لا سيما عندما ندرك أننا ورثة تقاليدٍ أعطت أكبر وأجمل مساحة للعنف ولم تخصص أي حيزٍ للاعنف.. وهكذا ترانا ننظر إلى اللاعنف من خلال العديد من المفاهيم الغامضة والمتناقضة".

رفيق الدرب

بعد مسيرة نموذجية تميز فيها المناضلان الرياديان في لبنان والمنطقة العربية الدكتوران وليد صليبي وأوغاريت يونان منذ الحرب المجنونة إلى اليوم، تحدثت يونان، وهي التي انفردت مع صليبي في تأسيس جامعة اللاعنف في لبنان، عن غياب الفيلسوف الكبير جان ماري مولير، رفيق الدرب وصديق لبنان، قائلة: "ما زلنا تحت وطأة صدمة رحيله عنا. نحن لا ننفك نفكر فيه رغم أننا نعي تماماً أن المرض غلبه كثيراً في آخر مراحل خريف حياته. نتمنى له رحلة موفقة. إلى المقلب الآخر، حيث سيرتاح جسده من وطأة مرضه".

 

 

وقالت يونان: "جال العالم كله، و عمل على تأسيس مجموعات العمل اللاعنفي في بلدان العالم ومنها فرنسا بطبيعة الحال، الجزائر، المغرب، بولونيا، تشيكوسلوفاكيا، كولومبيا، كاميرون، هايتي، نيكاراغوا، كرواتيا، اليونان، البرازيل، تشاد، الولايات المتحدة، الهند، فلسطين، الأردن، العراق، سوريا ولبنان". وأشارت إلى "دوره كمؤسس مع مجموعة من رفاقه المناضلين حركة من أجل خيار لاعنفي"MAN، ومعهد البحوث عن الإدارة اللاعنفية للنزاعات IRNC، والمجلة المخصصة "خيارات لا عنفية" ANV وسواها من المبادرات".

كيف تصف صديقها المؤمن مثلها باللاعنف؟ أجابت بحماس: "خسرنا صديقاً قديماً يدرك تماماً أهمية نضالنا اللاعنفي، وهو بعد غاندي كرس اللاعنف كفلسفة بحد ذاتها، مطوراً اللاعنف من مجرد سلوك إلى فلسفة قائمة بكل ما للكلمة من معنى".

وذكرت: "أننا منذ العام 1990 إلى العام 2015، صممنا أنا ووليد صليبي أن نُدخل فكر جان ماري مولير إلى العالم العربي، محاضراً ومدرباً بشكل خاص في لبنان، ومنه إلى سوريا والأردن وفلسطين والعراق وكردستان". وأضافت: "أنه يقارب التعليم أسوة بكل أساتذة جامعتنا من خلال تواصله معهم خارج دوام الدراسة ليتناول معهم بعض القضايا المهمة لبلادهم مع إيجاد الحلول اللاعنفية للواقع الحالي".

فلسفة اللاعنف

وشددت على أن "مولير تبنى مفهوماً حديثاً في التعليم الأكاديمي، وهو نهج معتمد في جامعتنا يقضي بتنظيم حوارات تفاعلية فكرية خارج الدراسة بين المحاضر والطلاب لتعزيز الحس النقدي لديهم وتبادل الأفكار على الطرائق المناسبة لتطبيق اللاعنف في كل مراحل حياتهم الخاصة والمهنية. وهذه الصلة بين الطرفين تولّد صداقات متينة تستمر بعد انتهاء المحاضرة أو الدراسة...".


"الكتاب الفلسفي الجوهري"، وفقاً لها "هو المرجع، الذي أصدره عن "استراتيجيا العمل العنفي، الذي ترجم إلى لغات عدة". وعن كيف ستكرم جامعة اللاعنف رفيق دربها؟ أجابت أن "محاضراته متوفرة ومترجمة في الجامعة، وهي فرصة للطلاب الذين يرغبون في مواكبة فكره ويتابعونها". وأوضحت: "ترجمنا 9 مؤلفات جوهرية له إلى العربية ومنها ما أنجرناه خلال لقائنا معه في كل من مدينتي روما وباريس لإنهاء ترجمة كتابين له الأول عن ألبير كامو والثاني عن "مانديلا" وتميّزهما في مفهوم اللاعنف.

وختمت: "تمسكنا في تعريف طلابنا بفكر مولير من خلال قراءتهم كتبه و متابعة محاضراته، وسنتوجه في الربيع المقبل إلى باريس للمشاركة في حفل تكريمي له".

 

المصدر: "النهار"

روزيت فاضل 

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
إعلان