
في اليوم العالمي لليوغا... إقبال من اللبنانيين لتخطي الصدمات والخروج من الاكتئاب
June 20, 2022
المصدر:
النهار
لم تعد اليوغا مجرد رياضة عادية للكثير من الناس، الذين يحتفلون بيومها العالمي في 21 حزيران من كل عام. باتت هذه الرياضة متنفساً للخروج من الصدمات والاكتئاب وللعودة إلى النفس وتصفية الذهن. بالنسبة إلى كثيرين جرى تخطي الاعتقادات والأفكار الخاطئة التي رافقت دخول هذه الرياضة إلى لبنان، وباتت تشهد اقبالاً استثنائياً لما تتميز به من تقنيات التنفّس، والاسترخاء، إضافة إلى التأمل والحركات الجسدية.
في اليوم العالمي لليوغا، كيف يتعامل اللبنانيون مع هذه الرياضة في ظل الظروف الراهنة؟
غوى، موظفة في إحدى المؤسسات، تروي تجربتها مع اليوغا. لم تكن هذه الرياضة تعني لها شيئاً في السابق ولم تكن تهواها، و"كنت أعتبرها أمراً روحانياً ممّلاً". لكنّها دُعيت لحضور جلسة يوغا "مجاناً" من إحدى صديقاتها، لإقناعها بتغيير رأيها. "وهذا فعلاً ما حصل"، تسرد غوى، "شعرت أنّني فوّت عليّ الكثير، ففور انتهاء الجلسة وخروجي من الصف، شعرت بطاقة إيجابية كبيرة جداً وأحسست نفسي كريشة طائرة خفيفة خالية من الأثقال".
أمّا رامي، هاوي ممارسة اليوغا، فكان قد اعتاد عليها منذ حوالى سنتين عندما تعرّف عليها عملياً، من باب الفضول، للمرة الأولى في نادي الرياضة. وبعد أن ترك النادي لارتفاع بدل الاشتراك، تابع ممارسة اليوغا في منزله من خلال مشاهدة "يوتيوب"، فـ"اليوغا ساعدتني كثيراً لأصبح إنساناً أهدأ، طويل الصبر، ذو قدرة على التحمّل، لذلك، وفي ظل الأوضاع الحالية، لا بدّ من متابعتي لليوغا".
لكن تجربة سالي مع اليوغا كانت مختلفة، إذ لطالما عانت من إصابات رياضية، وتحوّلت لليوغا كونها سبيلاً لتقوية العضل بطريقة آمنة، وفق ما نصحها الطبيب. وحتى اليوم، تفيد سالي، "أنا مثابرة على اليوغا ولا أستغني عنها، واكتشفت الجانب المعنوي لتعزيز صحتي الذهنية والنفسية فيها كذلك".
صفوف اليوغا "مفوّلة"، يقول مدّرب اليوغا، بشير رع. المدرّب الآتي من دبي بعد أن استقرّ لسنة هناك، يروي أنّه تفاجأ جداً بالإقبال الهائل على اليوغا في لبنان، سواء من ممارسين وهواة، أو من مقبلين على تعلّم اليوغا للتدريب، "خلت أنّني سأجد الناس مكتئبة لدى عودتي، لكن المفاجأة كانت عكس ذلك".
الجميع يلجأ إلى اليوغا ويجدون فيها ملاذاً للارتياح والراحة النفسية والتواجد في مساحة إيجابية هرباً من المحيط السلبي، يوضح رع، إضافة إلى أنّهم يتّجهون أكثر فأكثر إلى الاهتمام بصحّتهم الجسدية والذهنية.
ورغم معاناة أصحاب مراكز اليوغا في ظل الأزمة، إلّا أنّهم يحاولون نشر الإيجابية وحضّ الناس على ممارسة هذه الرياضة، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة، ويجهدون للاستمرار لتقوية مجتمع اليوغا.
كذلك، ينسحب الاهتمام باليوغا إلى نقلها إلى الأماكن المفتوحة، بحيث بدأت بعض المنتجعات السياحية والمسابح تتواصل مع مدرّبي اليوغا لإعطاء صفوف في هذه الأماكن التي لم تعتد القيام بهذه النشاطات.
وقد بدأت شركات تأمين كثيرة في لبنان اعتماد اليوغا كنشاط للموظفين في الشركة لتعزيز تركيزهم وراحتهم النفسية، بحسب رع. حتى في عدد كبير من المدارس، أصبح الاهتمام باليوغا كبيراً جداً، و"هذه الرياضة تنتشر بشكل واسع النطاق الآن، وحتى مفهومها لدى الناس تغيّر".
وفيما اعتاد بشير الإعلان عن إعطائه صفوف التعليم قبل شهر أو شهرين من الصف للأساتذة، تفاجأ أنّ بعد أسبوع من وضعه الإعلان، امتلأت الأماكن. كذلك، هناك عدد كبير من الرواد الجدد إلى اليوغا، وأشخاص من خارج مجتمع الـyogis .
ما مر على لبنان من أزمة اقتصادية وجائحة كورونا، دفع الناس للتنبه إلى صحتهم النفسية أكثر، وفق ما تورد مدرّبة اليوغا نسرين خوري.
وتشرح كيف تغيّر مفهوم اليوغا بعد الأزمة لدى اللبنانيين، إذ "عندما كنّا نتحدّث سابقاً عن الصحة النفسية لم يكن الناس يتقبّلون هذه الأفكار، وكانوا يتنمّرون عليها". أمّا اليوم، فالأمر تغيّر وهناك إقبال هائل على ممارسة اليوغا، و"كلّما رفعنا الوعي لدى الناس تجاه اليوغا، كلّما تشجّعوا على تجربة هذه الرياضة، وهذا يُعد تقدّماً". وهناك انفتاح أكبر على اليوغا لأنّ الناس بحاجة إلى ملجأ ومتنفَّس في هذه الأزمة.
المصدر: "النهار"
فرح نصور
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

