تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

فضل الله: ليكن التلاقي بداية مرحلة جديدة لوقاية لبنان من كل الأخطار المحدقة

July 28, 2017

المصدر:

ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

"عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نستعيد معاني هذا الشهر الذي حل علينا في هذه الأيام، شهر ذي القعدة، فهو بداية الأشهر الحرم، كما نعرف جميعا، التي تتوالى ثلاثة منها، وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، ويأتي شهر فرد بعد ذلك، هو شهر رجب. وللتذكير، حملت هذه الأشهر عنوان الأشهر الحرم، منذ أن وجدت السماوات والأرض ووجد الكون، كما قال الله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم..}. أراد الله لهذه الأشهر أن تساهم في تعزيز فرص السلام وتخفيف التوترات داخل المجتمعات وفيما بينها. وهناك العديد من المناسبات التي يحفل بها هذا الشهر على وجه الخصوص، ولا بد من تذكرها، ففيه رفع النبي إبراهيم مع ولده إسماعيل قواعد البيت الحرام. وفيه خرج رسول الله للعمرة في السنة السادسة للهجرة، لكن قريش آنذاك منعته من الدخول إلى مكة، فعقد على إثرها صلح الحديبية، الذي كان فتح مكة من نتائجه. وفي هذا الشهر، كانت ولادة الإمام الرضا. لذا، علينا أن نستفيد من معاني هذا الشهر ومناسباته، لنكون أكثر أمنا وسلاما وأكثر وعيا ومسؤولية في مواجهة التحديات الجسام".

وقال: "البداية من الانتصار الكبير الذي تحقق في جرود عرسال، والذي فاق كل التوقعات في سرعة إنجازه، رغم صعوبة المعركة وحجم النتائج التي حصدها على المستوى الميداني والالتفاف الشعبي، حين تجاوز الجميع كل اختلافهم، وكان صوتهم واحدا في هذه المعركة، وإذا كان من أصوات صدرت، فهي لم تؤثر في هذا المشهد الجامع، فقد وعى اللبنانيون جميعا خطورة بقاء الأمور على حالها، وتداعياتها على أمنهم، فهذه الفئات الإرهابية التي كانت تتواجد على حدود لبنان، هي قنابل موقوتة قد تنفجر في أية لحظة وفي أي مكان من لبنان. والوقائع السابقة القريبة والبعيدة أكدت ذلك، فلم يكتو بنارها مذهب معين أو طائفة أو موقع سياسي، بل اكتوى الجميع بها".

أضاف: "ونحن عندما نذكر هذا الإنجاز بكل مفاعيله، لا نستطيع إلا أن نحيي صناع هذا الانتصار؛ نحيي الجيش اللبناني على الدور الذي قام به بمنع الإرهابيين من التسلل إلى الداخل اللبناني وحمايته، ونحيي الشبان المجاهدين والمضحين الذين لم يبالوا بالأخطار، ولم ترهبهم وعورة الأرض، وعملوا على حفظها، لتبقى لأهلها وأصحابها، أيا كان أهلها. لقد رفض هؤلاء دنيا أقبلت عليهم، وكانت تدعوهم إليها، فتركوها وراءهم، لا عن يأس وقنوط، بل عن إرادة واختبار". كذلك حيا "الشهداء، هؤلاء الذين بذلوا أغلى ما عندهم من أجل وطنهم وأمتهم. كما نحيي أمهاتهم وآباءهم وعوائلهم".

ورأى أن "هذه المعركة كشفت مرة جديدة طينة شباب لبناني أحبوا وطنهم، وأخلصوا لإنسانه، بعيدا عن كل الاعتبارات التي اعتدناها في هذا البلد، حيث يعمل كل فريق لحساب طائفته أو مذهبه أو موقعه السياسي. هؤلاء لم يكونوا ليهدأوا وهناك أرض يهددها أولئك الذين لا يتورعون عن القتل وإثارة الرعب والخوف في نفس من يختلف معهم". 

وقال: "إن الالتفاف الذي حصل من مختلف كل القوى السياسية، يؤكد وعي اللبنانيين وتجاوزهم كل الحساسيات لحساب القضايا المصيرية، وهو ما يبني الوطن، ويفوت الفرصة على كل الذين يسعون إلى النفخ مجددا بالنار المذهبية أو الطائفية، ويطرحون علامات استفهام لا يمكن أن تكون في وجدان كل هؤلاء الشبان المضحين وعقولهم؛ هؤلاء الذين كانوا لا يتطلعون إلى تحقيق مشروع مذهبي أو إقليمي، بل يريدون حماية الوطن والمقاومة والجيش وكل الناس".

وتابع: "إننا في الوقت الذي نعرف أن ما حصل بعيد عن كل الاعتبارات الطائفية والمذهبية، ندرك أن البعض قد تكون لديه هواجس ومخاوف، ومن حق كل اللبنانيين أن يبدوا هواجسهم، في ظل الاضطراب الذي تعيشه المنطقة، ولكن هذا الأمر ينبغي أن يتم من خلال الحوار، وخصوصا أن مجالاته مفتوحة ولم تغلق، فالمخاوف لن تتبدد بإثارة التوترات المذهبية أو بكيل التهم ومحاكمة النيات".

وأمل أن "يكون هذا التلاقي بداية مرحلة جديدة لوقاية لبنان من كل الأخطار المحدقة به، فنحن لم ننته من الإرهاب، ولا زال هناك الكثير من العمل، سواء في جرود عرسال أو القاع أو رأس بعلبك، أو في الداخل اللبناني. وكما كان هذا الموقف موحدا إزاء الإرهاب، سيبقى كذلك، ونريده أيضا أن يتحد في مواجهة إرهاب الفاسدين المفسدين، وفي مواجهة سياسة الإفقار التي نخشى على البلد منها ومن نماذجها، فهي لا تقل خطرا عن الإرهاب الذي نعانيه عند الحدود".

وأضاف: "ننتقل إلى فلسطين، حيث استطاع المقدسيون، ومعهم الشعب الفلسطيني كله، إرغام سلطات الاحتلال الصهيوني على التراجع عن قراراتها حيال المسجد الأقصى، بوضع بوابات إلكترونية أو كاميرات ذكية. لقد قدم هذا الشعب أنموذجا جديدا في تحمله مسؤولية الدفاع عن مقدساته، وفي تحدي جبروت الاحتلال الصهيوني، من خلال احتشاد الفلسطينيين حول المسجد الأقصى، والوقوف في صفوف متراصة للصلاة أمامه، واستعدادهم لبذل كل التضحيات في مواجهة غطرسة هذا العدو وغطرسة المستوطنين. لقد استطاع الفلسطينيون أن يفشلوا خطط العدو الصهيوني في فرض أمر واقع في المسجد الأقصى قد يسمح له بالإمساك به وتنفيذ مخططاته فيه بشكل تدريجي، محاولا الاستفادة من متغيرات قد تحصل أو من إحباط قد يشعر به الشعب الفلسطيني، نتيجة سياسات الخارج أو الداخل تجاهه. ولكن هذا الشعب لم يبال في تحركه بكل الصامتين في الدول العربية والإسلامية وفي العالم، ممن اكتفوا ببيانات خجولة أو نداءات لا تسمن ولا تغني من جوع".

وختم: "إننا في الوقت الذي نحيي الشعب الفلسطيني على وقفته وتحديه وصموده ونجاحه في هذه الجولة من جولات المواجهة مع العدو، وخصوصا الشباب الذين أثبتوا أنهم جديرون بحمل أمانة المسجد الأقصى، ندعو الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم حيال القدس والأقصى والقضية الفلسطينية، التي تشكل التحدي الأخطر لأمتنا، فكلما حاولنا التهرب منها زاد طمع العدو فينا، وكلما تحملنا مسؤوليتنا تجاهها، ابتعدنا عن أتون الفتن المذهبية وعن حروب الأحزاب والطوائف والدول، وتخلصنا من الضعف الذي يهدد قضايانا الكبرى ووجودنا ومصيرنا ومستقبلنا". 


================= و.خ

Posted by✍️

للمشاركة :
Style auto
Point7 Multimedia