
فرنسا قلقة من التخلّي الخليجي عن لبنان
November 3, 2021
المصدر:
النهار
التحليل الفرنسي للتطورات في #لبنان ولما يجري من مقاطعة سعودية وخليجية له، انها ليست وليدة الأمس. فالمملكة لم تغير سياستها حيال لبنان، بل استمرت على قناعتها بضرورة معاقبته لأن "حزب الله" يهيمن على سياسته، ولذلك لن يكون هناك دعم سعودي للبنان على رغم تولّي نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة. وجاءت تصريحات وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي لتعزز هذه القناعة. لذا وبحسب التحليل الفرنسي، من الواضح انه اذا كانت ثمة نية للتحاور في شأن الازمة اللبنانية فينبغي أخذ الوزن الثقيل لإيران في المعادلة اللبنانية بالاعتبار، وهذا لا يعني إطلاقا ان هنالك نية لعقد صفقة مع ايران حول لبنان.
فالقناعة لدى البعض هي ان على #فرنسا ألا تفتح حوارا مع ايران حول القضية اللبنانية لان ذلك يعزز هيمنتها، وهذا تفكير بعيد عن الواقع، فتأثير ايران على "حزب الله" ليس بسبب فرنسا بل هو الواقع اللبناني. والمشكلة وفق التحليل إياه هي ان ثمة مجموعات وأحزابا منقسمة بمنطق عشائري او شخصي، غير قادرة على مواجهة "حزب الله" بجبهة موحدة، وفي مقدّم هؤلاء المسيحيون، وهذا ليس بجديد. فرنسا لا تعقد صفقة لا مع "الحزب" ولا مع ايران حول لبنان. ثم ان تسلّم ميقاتي رئاسة الوزراء لم يكن نتيجة صفقة فرنسية - إيرانية كما يردد البعض، إذ ان باريس لم تكن لا وسيطاً ولا شريكاً مع طهران في تشكيل الحكومة، وما تراه اليوم من موقف "حزب الله" بالنسبة الى رفضه قاضي التحقيق في انفجار المرفأ طارق البيطار وكذلك بالنسبة الى هذه الكارثة الكبرى، يمثل صورة عن طريقة عمل "الحزب" وأسلوبه الدائم في التهديد والوعيد، وهذا ما نتج أخيرا عن مواجهته "القوات اللبنانية" وخطر الانزلاق الى حرب أهلية. وباريس لا تؤيد مثل هذا التهديد، كما انها لا تؤيد اعتقاد "الحزب" بانه قوي بما يكفي لابتزاز البلد والطبقة السياسية اللبنانية بهذه الطريقة. فالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعد ميقاتي بالاتصال بقادة الخليج لاقناعهم بتليين مواقفهم، كما ان وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن تحاور مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان ولكن لا تغيير في الموقف السعودي. ويشار الى انه كلما التقى مسؤول فرنسي نظيره الإيراني في باريس او في طهران يتطرق الى الموضوع اللبناني وذلك منذ زمن طويل وفي ظل عهود رؤساء فرنسيين مختلفين، لكن هذا لا يعني ان هنالك صفقة بين فرنسا وايران، لانه بحسب الديبلوماسيين الفرنسيين ان الحوار مع ايران حول لبنان هو عموما حوار طرشان. وتطالب باريس طهران بتجنيب لبنان المزيد من زعزعة الاستقرار، في حين تدعي ايران انها تستخدم نفوذها للتهدئة ودعم لبنان. وفي التحليل الفرنسي ان نفوذ الإيرانيين في ما يتعلق بلبنان يرتكز على "حزب الله" المكوَّن من جماعات قوية وجدية من حيث التنظيم والعمل العسكري والسياسي، وهم منظمون وملتزمون قضيتهم، وعلى رأسهم حسن نصرالله، في خدمة أيديولوجية إيرانية هدفها الهيمنة الشيعية في المنطقة، وهو اقوى من الرئيس ميشال عون والمسيحيين المقربين من سوريا وايران واقوى أيضا من أحزاب السنّة التي بلغت حالاً سيئة. ومشكلة لبنان اليوم انه لم يعد متماسكاً داخلياً من حيث القوى والأحزاب.
و"حزب الله" هو قوة لبنانية ولا يمكن حصره بانه إيراني فقط، وكل ما يقوم به هو من اجل فرض نفوذه وأيديولوجيته ومشروعه السياسي ورؤيته، في حين ان حلفاءه المسيحيين وغيرهم من الأحزاب يعملون من اجل انفسهم فحسب. ثم ان رؤية ايران و"حزب الله" مبنية على الهدف الأساسي وهو إقامة قوس شيعي في العالم الإسلامي. وفي هذا السياق عندما تقدم القيادات الطائفية تحالفاتها الإقليمية على مصالح بلدها يصبح لبنان فريسة للاطماع والانقسامات الخارجية والشعب اللبناني ضحية. من جهة أخرى، كانت السعودية داعمة ومتحالفة مع السنّة ومع مسيحيين آخرين، لكنها الآن تخلت عنهم بسبب القيادة السنية. والمؤسف ان الانتظار سيطول قبل عودة بناء الثقة السعودية مع هذا الطرف لان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان غير مهتم بلبنان، ويرى ان المستقبل في دول أخرى، وان السعودية والعالم العربي لا يحتاجان الى الاعتماد على لبنان. وفي التحليل الفرنسي ايضا ان هذا خطأ استراتيجي عميق لانهم اذا رغبوا يوما في استعادة التأثير والسيطرة على سوريا فعليهم ان يحافظوا على استقلال لبنان الذي اذا لم يساعدوا على دعمه في استقلاله يصبح في المستقبل مستوطنة سورية إيرانية، خصوصا ان سوريا العلوية لن تنفصل عن ايران مثلما يحلم بعض العرب الذين يتقربون من نظام الأسد في محاولة لفصله عن الإيرانيين.
المصدر: "النهار"
رندة تقي الدين
Posted byTony Ghantous✍️



