
عز الدين: تشكيل الحكومة هو المقدمة لانتظام عمل المؤسسات
September 7, 2018
المصدر:
وقع الدكتور عباس محمد خواجة كتابه "فلسفة الإصلاح الإداري" في حفل أقيم في قصر الأونيسكو في بيروت، برعاية وزيرة التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال عناية عز الدين. حضر الحفل النائبان قاسم هاشم ومحمد خواجة ورئيس المجلس السياسي في حركة "أمل" جميل الحايك وحشد من الشخصيات والفاعليات السياسية والإجتماعية والأمنية والبلدية.
بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني وقدمته الإعلامية علا ملاح. ثم كانت كلمة لراعية الإحتفال قالت فيها: "كل الشكر لكم على دعوتكم هذه التي تشكل فرصة للإضاءة على أحد أهم العناوين المطروحة في لبنان منذ عقود طويلة وهي قضية الإصلاح الإداري. وهذه القضية الهامة والمفصلية والجوهرية في لبنان ولست أبالغ اذا قلت انها بمثابة جرح مفتوح في جسد الوطن اللبناني وفي وجدان المواطنين اللبنانيين منذ الإستقلال حتى الآن".
ولفتت عز الدين الى أن "كتاب فلسفة الإصلاح الاداري للدكتور عباس محمد خواجة قد أحاط بالقضية من كافة جوانبها وقد قدم الدكتور خواجة تشخيصا دقيقا للمشكلة كما عرض عناصرها وصولا الى تحديد العوامل الضرورية لنجاح أي استراتيجية لإصلاح الإدارة في لبنان".
وقالت: "أستطيع أن أقول ان ما قرأته في الكتاب يتطابق الى حد بعيد مع ما لمسته خلال تجربتي الشخصية في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية حيث أوليت قضية الإصلاح الإداري أهمية كبرى واكتشفت ان وضع الادارة العامة في لبنان كما وصف الكتاب "معقد للغاية وان الحلول بالطرق التقليدية لم تعد تنفع لذلك ذهبنا الى عملية اصلاحية من خلال استخدام التكنولوجيا واصدرنا لهذه الغاية مشروع استراتيجية وطنية للتحول الرقمي كفيلة بإيجاد منظومة ادارية للدولة اللبنانية قادرة بالفعل على مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين هذه الإستراتيجية يمكن اعتبارها جزءا من العملية القيصرية التي أشار إليها الدكتور خواجة بقول (ان تشخيص المشكلات المؤثرة بحدة على أداء الدولة أصبح ملحا يستدعي جراحة قيصرية لوضع اليد على المشكلات واعادة بث الروح في الإدارة العامة اللبنانية".
وأشارت عز الدين قائلة: "لا أخفيكم ان الكلام عن روح الادارة العامة في لبنان فيه الكثير من الشجون وهذه النقطة لا يمكن مقاربتها برأيي الا من خلال العلاقة بين الادارة العامة والتنمية".
وقالت: "ورد في الكتاب تساؤل حول مدى قدرة المنظومة الإدارية على تحقيق الرفاه والتنمية للمواطن. وان هذا السؤال في غاية الأهمية وهو مطروح على المستوى العالمي. وقد شددت ادبيات الأمم المتحدة على أن "الإدارة العامة تعد حيوية لتحقيق التنمية المستدامة" وأكثر من ذلك، فقد ورد الكثير من المستندات الصادرة عن المنظمات الدولية ان المهمة الرئيسة المنوطة بالإدارة العامة هي "تهيئة بيئة مؤاتية لتعزيز النمو الإقتصادي والتماسك الإجتماعي وحماية البيئة" وهذه هي ركائز التنمية المستدامة الثلاثة. ويبدو ان هناك قناعة تتوسع بأن الوصول الى هذه البيئة لا يمكن ان يتحقق الا اذا نشرنا الثقافة التي تعتبر الإدارة العامة خدمة عامة وموظفيها خدام أهداف التنمية موظفين يتمتعون بالروح المطلوبية وبنمط السلوك والحافز للإسهام بنجاح في تنفيذ خطة التنمية المستدامة. وبهذه المقاربة نعالج المشكلة المتفشية التي تحدثت عنها الدكتورة خواجة والمتعلقة بما أسماه "غياب الإنتماء لدى الموظفين اللبنانيين" عن مفهوم الوظيفة العامة او معاجة ازمة الإنتماء والولاء بين الدولة والمواطن وطبعا فإن الكتاب غني بالمعلومات والمعطيات والتحليل الوافي والإستنتاجات الهامة وإسمحوا لي أن شير الى بعضها وهي ان المشكلة لا تكمن في تشخيص المشكلات ولكن في مدى توافر الدعم اللازم لوضع الخطط موضع التنفيذ".
أضافت: "إن الإرتجال في التخطيط وانعدام الرؤية في المجال التخطيطي هي سمة عامة رافقت كل محاولات الإصلاح في لبنان وان الإصلاح الإداري لا يمكن ان يتحقق من دون تكوين رؤية مشتركة وموحدة تجاه منظومة الإدارة العامة اضافة الى توفر قناعة والتزام لدى النخبة السياسية لدعم العملية الإصلاحية فغياب هذا الدعم سيجعل اي عملية اصلاحية مجرد عملية تجميلية عرضية ولا يتحقق الاصلاح دون دعم المواطن اللبناني".
وشددت عز الدين على أنه "لا يمكن الحديث عن أهمية الإصلاح الإداري من دون ان نشدد على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة. لا شك ان الادارة العامة في لبنان تعاني من انحرافات وفساد وصل الى مستويات تدعو للقلق والى نتائج سلبية أبرزها فقدان الثقة بين المواطن والدولة ونزف حقيقي للاقتصاد. ولا شك ان استمرار الواقع كما هو عليه تكريس لحالة العجز والإهتراء عند الدولة والكل يعلم ان التقديمات التي قدمت في مؤتمر سيدر شرطها الإصلاح الإداري، لذلك فإن تشكيل الحكومة هو المقدمة البديهية والضرورية لانتظام عمل المؤسسات من أجل التفرغ للتحديات الداخلية والخارجية التي تتراكم وتتجمع".
وتوقفت الدكتورة عز الدين عند صوابية ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي اعتبر ان لبنان في "غرفة العناية الفائقة" وهو يستمر في توجيه التحذيرات لمواكبة قضية الأونروا التي طرأت مؤخرا والتي تأتي في سياق صفقة القرن المشؤومة التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية. ولبنان بطبيعة الحال وانسجاما مع منطق التاريخ والجغرافيا وبحكم الوقائع القائمة هو من أشد المتأثرين والمتضررين كما استمعنا اليه بالأمس يقرع الانذار لمنع الإعتداء على الحقوق النفطية اللبنانية لأن هناك احتمالات كبيرة لمكامن مشتركة. واشار الى الالتفات الى خطط ودراسات موضوعة لتلافي أي خلل يؤدي الى تسرب النفط ليطال الساحل الجنوبي وصولا الى صور خلال ثلاثة ايام. ودعا للتحرك السريع وبأقصى سرعة للدفاع عن ثروتنا النفطية وسيادتنا الوطنية وحدودنا البرية والبحرية".
وختمت: "نردد مع صاحب الكتاب الدكتور عباس خواجة بالقول: فلنستيقظ معا نحن شركاء الوطن في إنقاذ منظومة الإدارة اللبنانية وإلا فنحن شركاء في دمارها". ونضيف: فلنتواضع جميعا ولنسرع لتأليف الحكومة والا فإننا شركاء في سقوط الدولة".
وتحدث خواجة فقال: "إن هذا الكتاب يتطلع، بمنهجية وعلمية، على مستقبل الإدارة العامة في لبنان، من خلال التركيز على مجموعة من العوامل التي تساهم في دعم عملية الإصلاح بما فيها من مصلحة في تطويرها وتحديثها.
فالمشكلة في عملية الاصلاح لا تكمن في تشخيص المشكلات أو صياغة استراتيجية للإصلاح، ولكنها تكمن في مدى توافر الدعم اللازم لهذه العملية، من خلال نقطة انقاذ وطنية جدية تركز على دعم اصحاب الكفاءات والخبرات لتولي شؤون الادارة بعيدا عن التدخلات والمحسوبيات السياسية التي كانت ولا تزال من أسباب تراجع مؤسسات الدولة وضعف ادائها وتفشي ظاهرة الفساد فيها".
أضاف: "علينا جميعا إرساء قاعدة احترام نتائج مجلس الخدمة المدنية وشروط التوظيف وعدم المس بها واطلاق يد اجهزة الرقابة وتحصين هذا المجلس وجعله المعبر الاساسي للوظيفة في البلاد وبهذا نكون قد وضعنا الحجر الاساسي في بناء دولة المواطنة وبناء ادارة حديثة تستجيب لتطلعات المواطن وآماله".
وختم بالقول: "فإما أن يكون لنا إدارة حديثة متطورة اليوم وليس غدا ، وإلا فالسقوط في المحظور أمر نرى حيثياته بكل وضوح".
المصدر : موقع MTV
Posted by✍️


