
عراقيات ضحايا للابتزاز الإلكتروني... لا تخضعنَ بل بلّغنَ
November 30, 2021
المصدر:
النهار العربي بغداد - محمد جهادي
دفعت الفتاة (م. أ.) نحو أكثر من 1500 دولار أميركي، لكنها لم تخرج من زنزانة التهديدات التي يطلقها مبتز عبر شبكات التواصل الاجتماعي من دون توقف حتى في ساعات الليل المتأخرة.
وتتحدث الفتاة طالبة عدم الكشف عن هويتها لأسباب اجتماعية الى "النهار العربي"، عن بدايات علاقتها بالشخص الذي صب نار جحيمه عليها أخيراً. تقول إنه "في إحدى مجموعات فايسبوك، صار حديث بيننا في التعليقات ثم بعدها تحول الحديث الى الخاص للتعارف أكثر، وجدته شاباً متفهماً وطالباً جامعياً وحتى الملابس التي يرتديها تحمل طابعاً رسمياً وأنيقاً وكان حديثه معي يجري بطريقة عقلانية وغير ما أتوقعه الآن".
وتضيف أن "العلاقة استمرت أشهراً وحصلت لقاءات في مولات ومطاعم وقد منحني ثقة تامة ومشاعر واهتماماً لدرجة كبيرة، اقنعني بكل شي حتى في نية الزواج به".
كان المبتز يطلب من الفتاة استبدال شريحة الهاتف، وإنشاء صفحة "فايسبوك" باسم مستعار، مبرراً طلبه بأنه "حتى نأخذ راحتنا في الكلام وتكون لدينا خصوصية".
وتواصل أنه "بعد مرور أشهر على علاقتنا، بدأ يطلب مني أموالاً بسيطة لأجل احتياجاته أثناء دوامه في الجامعة، فلم أخذله، وعندما تمادى في طلباته أبديت امتعاضي فرد بقوله: "نفذي ما أطلبه منكِ"، فقلت له: "هل أن علاقتنا قائمة على مصلحة مادية؟"، أجاب: "نعم". بعدما تلقيت هذه الإجابة قمت بحظره لكنه فاجأني بالدخول من حسابات جديدة أرسلت لي صوراً خاصة وقال: سأنشرها وأفضحك".
ولما سألَتْه ماذا يريد طلب منها 1000 دولار، حوّلَتها له فلم يكتفِ، وهددته بإبلاغ جهاز الأمن الوطني فاختفى. لكنها لا تزال متخوفة منه.
وتنصح الفتاة التي وقعت ضحية الابتزاز الالكتروني "جميع الفتيات العراقيات بعدم إرسال صور خاصة عبر فايسبوك وأن لا يقعن في هذا الخطأ وإبلاغ الأجهزة الأمنية العراقية ضد المبتزين".
اجراءات وزارة الداخلية
وفيما لا تعلن السلطات العراقية المختصة إحصاءات عن عدد حالات الابتزاز الالكتروني في البلاد، إلا أن وزارة الداخلية تعلن بشكل يومي عن الإيقاع بأشخاص يقومون بالابتزاز الإلكتروني، وإنقاذ ضحايا ابتزاز من دفع مبالغ مالية، ومع ذلك لا تزال عمليات الابتزاز منتشرة بشكل ملحوظ في البلاد التي تعاني من تراجع في الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
وأعلنت مديرية مكافحة الإجرام، يوم الجمعة الماضي، عن إلقاء القبض على مبتزٍ الكتروني هدد فتاة بنشر صورها ما لم تدفع له ٨ ملايين دينار (نحو 5500$) في بغداد.
وقالت المديرية في بيان، انه "بعد توافر معلومات لدى مكتب مكافحة إجرام الكاظمية حول جريمة ابتزاز الكتروني لفتاة وتهديدها بنشر صورها الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي ما لم تدفع مبلغ 8 ملايين دينار، تم على الفور تشكيل فريق عمل مختص والتنسيق مع المشتكية ونصب كمين محكم والقبض على المتهم بالجرم المشهود اثناء تسلمه جزءاً من مبلغ المساومة في أحد مطاعم مدينة الكاظمية".
عقوبات صارمة
ويوضح المختص في القانون العراقي محمد الدعمي لـ"النهار العربي"، أن "عقوبات صارمة تنتظر من يقوم بممارسة عملية الابتزاز الالكتروني ضد الأشخاص (إناثاً، وذكوراً) عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبما أن القوانين العراقية لا تزال قديمة وبعيدة من التطور التكنولوجي يجب وضع قوانين جديدة تتلاءم مع الوضع الحالي وبخاصة مع جرائم الابتزاز الالكتروني".
ويقول انه "وفقاً للمادة 327، والتى تنص على أن كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الموقتة أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور تخدش الشرف، يعاقب بالسجن وتنخفض إلى الحبس إذا لم يكن التهديد مصحوباً بطلب مادي".
ويلفت الى أن "عقوبة المبتز الالكتروني هي السجن لمدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس الشديد".
وتعلق الناشطة الاجتماعية حنان الجنابي على تصاعد عمليات الابتزاز الإلكتروني بشكل لافت في العراق، قائلة لـ"النهار العربي" إن "الاستخدام الخاطئ من بعض الرجال لشبكات التواصل الاجتماعي وراء تزايد هذه الظاهرة، بسبب الكبت الذي يعيشونه في بيئة مغلفة بالعادات والتقاليد".
وتضيف أن "شبكات التواصل في العراق أصبحت غابة وحفرة مظلمة للمرأة العراقية وذلك بسبب غياب القوانين التي من شأنها تنظيم استخدام فايسبوك تحديداً".
وتسببت عمليات الابتزاز في العراق، بتزايد حالات الطلاق، بالإضافة الى عمليات قتل لفتيات ونساء، والكثير من المشاكل الاجتماعية، بحسب الجنابي
Posted byKarim Haddad✍️
.jpg&w=3840&q=75)


