تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
صوامع مدمرة وسهرٌ في ليل بيروت... أهلاً بكم في صيف التناقضات

صوامع مدمرة وسهرٌ في ليل بيروت... أهلاً بكم في صيف التناقضات

July 12, 2021

المصدر:

النهار

على أعتاب الذكرى السنوية لانفجار #4 آب المأسوي، كثيرٌ من الأماكن والمحال نفضت الغبار عنها، متحدّيةً أزمات متتالية نزلت وتنزل كزخّ المطر. وتقدّم أماكن السهر نموذجاَ عن مشهد لبناني متناقض، ينسجُه روادٌ تعجّ بهم أمكنة الترفيه وسط الأزمات غير المسبوقة.  مطعم Clap الذي يتمركز على سطح مبنى "النهار" نال نصيبه الوافر من الدمار جراء الانفجار، فهو يقع على خط هواء في مقابل المرفأ. اليوم يرفع الزبائن الأنخاب ويظهر ما تبقى من صوامع القمح في خلفية الصور، وقد تصادف أمام المبنى محتجين يقطعون الطريق بالاطارات المشتعلة، في حين يمرّ من قربهم رواد السهر. 

 

في خطوة مفاجِئة وسط كمّ الأزمات الهائل، قرّرت الشركة التي يتبع لها المطعم، منذ حوالي أربعة أشهر، إعادة فتحه، رغم أنّه من أكثر المطاعم التي تضرّرت. وذلك تزامناً مع تدشين الموسم الصيفي الواعد بتوافد المغتربين القادرين على الانفاق بالـ"فريش". 

يومياً، يستقبل المطعم رواده في المبنى الذي لا يزال يحمل آثار الانفجار الظاهرة عبر النوافذ الخشبية، و آثار تحطّم المصاعد وبعض الشواهد على الانفجار عند المدخل.

يعود مشهد توافد روّاد المطعم إلى مبنى "النهار"، وكذلك حركة السيارات الكثيفة الناتجة عن شباب الـvalet parking الذين يركنون سيارات الزبائن. قبيل الغروب، توافد الناس للاستمتاع بواحدٍ من أجمل مشاهد الغروب في بيروت. لكن بعد عام من الانفجار، أُضيفت مشهدية المرفأ المدمَّر، لا سيما ما بقي من صوامع القمح، ما هذا التناقض! 

 

مع حلول ليل السبت الفائت، بدأت حركة الزبائن تزداد عند المدخل ما بين مغادر بعد الاستمتاع بغروب الشمس وبين آتٍ لتناول العشاء. ويقول أحد الرواد لـ"النهار": "لم نلبث أن علمنا بأنّ Clap فتح مجدداً، حتى حجزنا فوراً، فنحن  كنّا زبائن هنا، وفي جميع البارات والمطاعم التابعة لشركة Addmind  التي عوّدتنا أن تستمر دائماً ورغم جميع الدمار".

 

الحياة موجودة هنا رغم الألم والصعاب. ضحكات وأحاديث وكؤوس تُطرق تعبيراً عن الفرح. إنّه لأمر يدلُّ على حبّ الحياة بقدر ما هو غريب، رؤية الزبائن يجلسون مجدّداً في المكان نفسه ويشربون الأنخاب، قبالة الصوامع المدمَّرة، في دليلٍ على أنّ الحياة تستمر والأمل يبقى.

ويروي أحد الزبائن المجتمعين على مائدة العشاء، "أمس، كنّا نسهر في أحد الملاهي وزحمة الناس كبيرة، وكأنّ الدولار ليس بعشرين ألف ليرة، ما يدلُّ فعلاً على أنّ اللبناني عاشقٌ للحياة"، ليردّ صديقه الجالس إلى جانبه بأنّ "هذه الروح لدى اللبناني لا يمكنُ أن تموت مهما حصل". 

 

وتقول زبونة أخرى تسهر مع زوجها، حاملةً كأساً من الويسكي: "نحن نحب الحياة ونحب أن نعيش مجدداً، وحرام ما حلّ بلبنان". 

 

وعلى طاولة أخرى، تجلس شقيقتان. واحدة مقيمة في لبنان والأخرى في دبي. وتروي الأخيرة أنّها "متحمّسة جدّاً لمعاودة عيش الحياة الليلية في لبنان رغم أنّ السهر لم يتوقّف في دبي، إلّا أنّ ارتياد المطاعم وأماكن السهر في لبنان له طعم خاص". وتستطرد أختها: "أنا أقيم هنا ونحن باقون، لن أغادر لبنان فأنا أحبه، وقد مررنا بمصاعب كثيرة في لبنان لكنّنا نستمر".

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Point7 Multimedia