
شينكر: موقف الحكومة اللبنانية من سلاح حزب الله غير كافٍ
December 13, 2025
المصدر:
وكالة الأنباء المركزية
أشار ديفيد شينكر، المسؤول الأميركي السابق في وزارة الخارجية، إلى أن ما قامت به الحكومة اللبنانية في الجنوب من خطوات لمكافحة نفوذ حزب الله لا يعد كافيًا لتأمين المنطقة وحماية الأمن الوطني اللبناني. واعتبر أن التقارير الموثقة تشير إلى أن الحزب يواصل ترميم قدراته العسكرية ويخزن الأسلحة في ممتلكات خاصة، مما يثير قلقًا كبيرًا بشأن استمرار تهديدات هذا التنظيم. كما شدد شينكر على أن الجيش اللبناني بحاجة إلى اتخاذ إجراءات استباقية، كالتفتيش الدقيق للمنازل والمواقع المشبوهة، لضمان نجاح مهمة نزع السلاح.
وتابع شينكر حديثه عن التصعيد المستمر على الحدود، حيث اعتبر أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل واضح. وأشار إلى أن تل أبيب تواصل عمليات القصف على أهداف تابعة لحزب الله، بالإضافة إلى احتلال خمس تلال في جنوب لبنان، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة. وأكد أن هذه الانتهاكات تأتي في وقت حساس للغاية، حيث لم تبد الحكومة اللبنانية أي تحرك جاد لنزع سلاح الحزب في مناطق شمالي الليطاني، وهو ما يعكس ضعفًا في اتخاذ القرار السياسي المناسب.
ورغم ما يبدو من التزام الحكومة اللبنانية بنهج عدم التدخل في نزع سلاح حزب الله، أشار شينكر إلى أن هذه الاستراتيجية لا توفر حماية حقيقية للبنان من التداعيات الأمنية القادمة. وأكد أنه في ظل الضغوط الدولية، خاصة من إدارة ترامب السابقة، فإن هناك حاجة ملحة لتحرك جاد من قبل الحكومة اللبنانية لتنفيذ توصيات نزع السلاح، التي كانت محل تردد كبير من قبل حكومات سابقة.
كما تناول شينكر تقييمه لتقارير قوات "اليونيفيل" التي تم نشرها بشكل دوري خلال السنوات الماضية. وقال إن هذه التقارير لم تذكر حزب الله بشكل صريح، واصفًا إياها بأنها غير موثوقة ولم تتمكن من تنفيذ المهام التي كُلفت بها. وأوضح أن تكرار الفشل في تحقيق الأهداف الموضوعة أدى إلى تراجع الثقة في قدرة "اليونيفيل" على إحداث تغيير حقيقي في الوضع الأمني على الحدود اللبنانية.
وفي معرض تقييمه للوضع الداخلي في لبنان، ذكر شينكر أن المشكلة لا تكمن في الإمكانيات المتاحة للبنان، بل في الإرادة السياسية لتنفيذ الحلول اللازمة. وأوضح أن الضغط الدولي على لبنان، خصوصًا من قبل الولايات المتحدة، قد ازداد خلال فترة إدارة ترامب في محاولة لدفع الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات حاسمة في ملف نزع السلاح، وهو ما يظل التحدي الأكبر في السياسة اللبنانية.
شينكر شدد أن الدول العربية تنتظر أداء الجيش اللبنانيّ وهي مترددة في تقديم المال وهذا الامر سيكون مبنيًا على الآداء والمعايير والمجتمع الدوليّ لن يدعم أي تساهل بعد الآن في عملية نزع السلاح.
شينكر، أكد أن إسرائيل لا تسعى إلى احتلال دائم للأراضي اللبنانية أو السيطرة عليها. وقال شينكر: "لا أعتقد بأن إسرائيل تريد أن تأخذ أراضٍ لبنانية أو أن تحتلها بشكل دائم." وأضاف أن إسرائيل تتخذ مواقف استراتيجية في المنطقة، ولكن رغبتها في فرض سيطرتها بشكل دائم على الأراضي اللبنانية غير واردة في الوقت الحالي.
وحول التطورات المتعلقة بعلاقات لبنان مع إسرائيل، تحدث شينكر عن الميكانيزم الذي كانت إدارة ترامب قد بدأته لتسوية بعض القضايا الحدودية بين البلدين. وقال: "قد تناقش إدارة ترامب مجموعة أوسع من المسائل في الميكانيزم الذي يهدف إلى تمهيد الطريق للتطبيع بين لبنان وإسرائيل، لكنني لا أراه واقعيًا في الوقت الراهن."
كما أشار إلى أن الميكانيزم الجديد الذي تم تنسيقه في فترة إدارة ترامب كان يهدف إلى تحقيق نوع من التنسيق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وقال شينكر: "آمل أن تساعد التشكيلة الجديدة للميكانيزم، التي تتضمن وجود مدنيين من كلا الجانبين، في سد بعض الفجوات بين الطرفين. هذا الميكانيزم كان موجودًا أساسًا لتنسيق الأمور وتمرير المعلومات بين لبنان وإسرائيل."
وقد أضاف شينكر أن الأوضاع الحالية ما زالت تشكل تحديات كبيرة في سبيل تحقيق استقرار دائم في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة على الحدود بين لبنان وإسرائيل. وأشار إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بالجانب العسكري، بل أيضًا بالجانب السياسي والاقتصادي، حيث يبقى تحقيق تطبيع حقيقي بين البلدين أمرًا صعبًا في المدى القريب.
Posted byKarim Haddad✍️
.jpg&w=3840&q=75)


