
سليمان في اختتام ورشة عمل تحصين وثيقة الوفاق الوطني: لتحييد لبنان عن سياسة المحاور
December 4, 2016
المصدر:
أكد الرئيس ميشال سليمان أن "مستقبل لبنان جيد وأن لبنان سيكون محط إهتمام دولي نظرا للظروف التي مر بها، فعلى الرغم من وجود مليوني لاجئ سوري وفلسطيني لم يحدث أي حادثة طائفية في لبنان وهذا اللبنان يثبت أنه بلد رسالة كما وصفه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني"، مشددا على "ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية وسياسة المحاور واعتماد سياسة خارجية مستقلة كما جاء في خطاب القسم.
واعتبر أن "نظامنا اللبناني جيد لكنه بحاجة إلى رقي أكثر في التطبيق والممارسة وعلينا البدء بإقرار قانون إنتخابي عصري وبإقرار اللامركزية الإدارية وإقرار الموازنات وتأمين إستقلال السلطة القضائية وتشكيل هيئة لإلغاء الطائفية السياسية التي لا تلغي المناصفة، فالمقصود ليس إلغاء الطوائف أنما إلغاء الطائفيين ومن ينادي بالدوائر الصغرى وبالقانون الأورثوذكسي يكرس بذلك الطائفية، بل العكس يجب أن يكون النائب منتخبا من شرائح كبيرة من الشعب اللبناني، هذا أمر مهم يجب ألا نتخوف منه وعلينا إنشاء مجلس الشيوخ اللبناني للوصول تدريجيا إلى العلمانية المؤمنة التي يجب أن تتحقق في لبنان وربما تأتي في خطوة لاحقة بعد عشر سنوات أو أكثر لتطبيقها على صعيد الرئاسات لمواكبة التطور العلمي في العالم".
كلام سليمان جاء خلال اختتام واعلان توصيات ورشة العمل الدستورية التي نظمها لقاء الجمهورية على مدى يومين في فندق ميتروبوليتان - سن الفيل تحت عنوان "تحصين وثيقة الوفاق الوطني ومناقشة الثغرات الدستورية"، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بالوزير ميشال فرعون، رئيس الحكومة تمام سلام ممثلا بنائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، الوزير السابق نقولا نحاس ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس مجلس الوزراء السابق اللواء عصام أبو جمرة، نائب رئيس مجلس النواب السابق ميشال معلولي. الوزراء: أشرف ريفي، عبدالمطلب حناوي، أليس شبطيني ورمزي جريج، النواب: مروان حمادة، محمد قباني، رياض رحال، وليد خوري، نعمة طعمة، غازي العريضي وأمين وهبي.
كما حضر فادي سلامة ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، المحامي محمد المراد ممثلا تيار "المستقبل"، سيروج أبيكيان ممثلا حزب الطاشناق، رئيس الرابطة المارونية النقيب أنطوان قليموس، رئيس غرفة التجارة والصناعة محمد شقير، عدد من الوزراء والنواب والمدراء العامين والسفراء السابقين وعدد من الشخصيات الدستورية والقانونية والأكاديمية والإقتصادية والقضائية والأمنية والإعلامية والديبلوماسية والإدارية.
وقال سليمان:"الحرب الباردة التي ابتدأت بعد برلين على حدود أوكرانيا تطورت الى حرب ساخنة حقيقية، لا بل الى حرب عالمية أشبه ما تكون حربا عالمية ثالثة لأنها استوجبت إنتقال جيوش من مكان الى آخر وشهدت عمليات عسكرية في أمكنة عديدة ومسرح هذه الحرب أصبح بمعظمه متمركزا في الشرق الأوسط، في سوريا، العراق وايران وفي ما يسمى أوروبا الشرقية حيث أعيد تركيز الصواريخ وتمركز قوى عسكرية من الجانب الروسي من جهة، ومن حلف الناتو من الجهة المقابلة. نتج عن هذا الأمر تشنج كبير.
وقد رافق هذا الموضوع تحولات كبيرة حصلت في الشرق ولم تستقر حتى الآن في منطقتنا وهي حاصلة ايضا في اوروبا واميركا وافريقيا واميركا اللاتينية لتأخذ أشكالا مختلفة عن الأشكال الموجودة في لبنان، على سبيل المثال بأمور تتعلق بالبيئة أو بالخيارات كخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي والإختيار الرئاسي في الولايات المتحدة وما نرتقب حصوله في دول أوروبية".
ورد سليمان "هذا التغيير الى الثورة الصناعية الرابعة الرقمية في العالم والتي لا بد ستغير مجرى التاريخ والعالم وبصورة خاصة الأنظمة التي ستدير شؤون العالم بعد 15 أو 20 سنة فهي لن تكون هي نفسها الأنظمة التي تحكم اليوم".
ورأى أنه على "الدول القادرة أن تعد تغييرا في الأنظمة تبعا لهذه الثورة لكي يكون التغيير هادئا وسط هذه الإنعكاسات والإضطرابات المحيطة بنا والعولمة، استطاع لبنان الى حد كبير اجتياز هذه الإنعكاسات السلبية عليه. وقد اجتاز لبنان اعتبارا من العام 2005 اختبارات وامتحانات كبيرة جدا لإستقراره واستمراره.
وسجلت نقاط قوة في لبنان يجدر بناء الاستفادة منها لبناء دولة انطلاقا من عدة نقاط أبرزها نهائية لبنان وطن لكافة أبنائه. الأمر الذي ورد في مقدمة الدستور ولكن اعتقدنا جميعنا أو معظمنا في مرحلة ما أن هذا الوطن غير نهائي، وقد يكون دخول الوصاية من بعد الطائف للمحافظة على الكيان الوطني، وقد نكون اعتقدنا أن هذا الوطن سيختل لأن أناسا سيغادرونه وآخرون سيبقون فيه أو إنه سيتقسم. تبين خلال هذا الإختبار بعد خروج السوريين أن هذا الوطن بالحقيقة وطن نهائي لجميع أبنائه".
ثم تناول سليمان نقطة "لبنان عربي الهوية والإنتماء" معتبرا أن ذلك "بات أمرا مفروغا منه، لا بل أن عروبة لبنان ثبتت أكثر من عروبة العرب أنفسهم، وينبغي عليهم أن يثبتوا مجددا هويتهم العربية. وعن تمسك الشعب اللبناني بالعقد الإجتماعي، أي وثيقة الوفاق الوطني التي تنص على المشاركة، وهو أمر بالغ الأهمية أن الشعب متمسك بالعقد الإجتماعي وأكبر دليل على ذلك عدم وقوع أي اضطراب رغم وقوع الشغور على مستوى الدولة إذ بقي الوضع هادئا وهذا يعني رغبة قوية لدى الناس بالمحافظة على المشاركة.
ونجحت المؤسسات العسكرية في القيام بمهامها والتصدي للمخاطر من أي نوع كانت، وقد اشتركت بالتصدي لإسرائيل بالسلاح والمجابهة كما بكشف شبكات التجسس ونجحت في التصدي للارهاب بكافة أشكاله منذ زمن"، عازيا هذا الأمر "المهم بالدرجة ألاولى للتنوع الذي تمثله المؤسسات العسكرية والذي يعكس إرادة الشعب اللبناني".
وتطرق في نقطة رابعة الى مناعة النظام المالي اللبناني وصموده بسبب شبكة الأمان بالتعاون بين مصرف لبنان وسائر المصارف اللبنانية وبالإرتكاز على الانتشار اللبناني لا سيما في دول الخليج.
ورأى سليمان "أن نقاط القوة هذه تقابلها نقاط ضعف خصوصا لجهة الفشل على مستوى الإدارة السياسية في تكوين السلطات بشكل جيد، أو في تحقيق تداول السلطة، وقد بدلنا تداول السلطة بشغور السلطة وهذا ما أعاق تنفيذ ما كنا نريد تنفيذه من إستكمال لتطبيق اتفاق الطائف والدستور وما اتفق عليه في "إعلان بعبدا" والاستراتيجية الدفاعية التي رافقت الحوار منذ بدايته في المجلس النيابي رغم إنجاز ورقة عمل.
لقاء الجمهورية ألف لجنة للبحث في الأسباب التي أعاقت التنفيذ والرغبة من وراء ذلك المحافظة على العوامل التي أدت الى الاستقرار في البلد لكي لا نحتاج مؤتمرا تأسيسيا كل ست سنوات، لذلك تحدثنا عن وجوب تنفيذ اتفاق الطائف، مناقشة الثغرات لسدها كي لا تبقى الأمور المكتوبة غير قابلة للتطبيق. وشكلت لجنة مستندة الى لجنة خاصة رعيت تشكيلها عندما كنت رئيسا للجمهورية برئاسة النائب والوزير السابق مخايل الضاهر، إضافة الى بعض التوصيات التي تطرقت اليها في خطاب نهاية ولايتي والخبرة التي كونتها ما بعد الوصاية حيث اعتدنا على الاحتكام الى الدستور في وجوب الوصاية، وهي كانت تساعد في تطبيقه، إما سلبا وإما إيجابا بناء لرغبة جزء من اللبنانيين".
واردف: "عندما خرج السوريون ظهرت هذه الثغرات بصورة جلية أكثر لهذا اقترحت اللجنة عقد مؤتمر من اجل دراسة هذه الثغرات بمشاركة شريحة اكبر وأوسع لتبادل الآراء حول هذا الموضوع ونحن عبر مؤتمرنا أمس واليوم بصدد إعلان التوصيات. هناك نقاش كبير أظهر أنه خلال الشغور الرئاسي ظهر الرئيس كحلقة أساسية وكافة السلطات لحظت ذلك"، مشيرا الى "اختلاف الآراء حول صلاحيات الرئيس، ومنهم من قال إن الصلاحيات موجودة وتفتقر الى التطبيق من قبل الرئيس وآخرون يقولون إنها مجرد صلاحيات بروتوكولية. في الحقيقة لا هذا ولا ذاك بل إن الصلاحيات تقسم الى ثلاثة أقسام، صلاحيات منصوص عنها في الدستور صراحة، وأود أن أشير في هذا السياق الى أنه لا يزال رئيس الجمهورية قوي جدا في التعطيل، ولكن يتوجب وجود هذه الصلاحيات في أماكن متعددة وقد نص عليها الدستور كالإستشارات النيابية، كتسمية الحكومة والتشكيل والإطلاع على جدول الأعمال وتوجيه رسالة الى المجلس، تأجيل انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر، إعادة النظر بالمقررات وصلاحيات تجعلنا نستنتج ان الرئيس هو القاضي الأول لأن أمامه يتم القسم من قبل الهيئات الرقابية والهيئات القضائية ومجلس القضاء الأعلى وهو الذي يوقع على التشكيلات القضائية وليس مجلس الوزراء ولأن لديه الصلاحية في إعطاء التوجيهات فلهذا يكون القاضي الأول".
وقال: "النوع الثاني من الصلاحيات هو في ممارسة المهام المنوطة به في العلاقات الخارجية أمر بالغ الأهمية، فهو يجري التفاوض بالإتفاق مع رئيس الحكومة، مع الخارج، قبل حصول الإبرام في مجلس الوزراء، كذلك تعيين السفراء الذي لا يحصل من دون موافقته، وتوجيه رسائل الى الدول والمنظمات وقبول اعتماد سفراء الدول هو القائد الأعلى للقوات المسلحة مع العلم أن السياسة الدفاعية تمر في مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية. ورئيس الجمهورية هو من يرقي الضباط، ويمضي التشكيلات للوظائف الكبيرة من المجلس العسكري الى قيادة المناطق، الى قادة الألوية، إذن لديه صلاحية كبيرة في القوى الأمنية من جيش أو قوى أمن أو أمن دولة أو أمن عام الى جانب ترؤس مجلس الوزراء والتدخل في جدول الأعمال.
وهناك أمر لم يطبق وينهي الجدل حول موضوع هيئة الحوار، رئاسة هيئة إلغاء الطائفية السياسية التي يجب ان تنشأ وإنشاؤها لا يعني بالضرورة إلغاء المناصفة فكل اللبنانيين متمسكون بالمناصفة .
النوع الثالث من الصلاحيات تشمل دور الرئيس كحامي الدستور وكرئيس الدولة وكرمز للوحدة الوطنية بمواقفه وبالدور الوطني المناط به والخطابات التي يلقيها في المناسبات الوطنية الكبرى وأمام الدبلوماسيين وقد سعيت خلال ولايتي لإحضار السفراء اللبنانيين المعتمدين في الخارج مرة في العام للقيام بجولة من ضمنها الإستماع الى كلام الرئيس.
الى جانب ذلك رعاية الحوار ورعاية وإطلاق خطط تنظيمية وإنمائية وسياسية وترؤسها وإطلاقها لا سيما في القصر الجمهوري وكان لنا تجربة كبيرة في هذا الموضوع".
وأضاف: "بعد النقاش الذي حصل خرجت من عندنا توصيات تعتبر مهمة وبداية وأهم ما في الأمر أن هذا الكلام بات متداولا بين جملة من الناس وليس كما يحصل لدى مطالبة أحد المتطرفين بوجوب التعديل، وقول آخر بعدم وجوب التعديل فلنقض على هذا ال taboo لأنه لن يحدث أي تعديل أو سد للثغرات بالقوة بل بالتوافق وهذا الأمر لم يعد يخيفنا وقد أظهرت السنين العشر أو الخمس المنصرمة الأخيرة أن لدى اللبنانيين الميل الى التوافق إلا إذا دفعوا الى المشكل من قبل دول تريد الحرتقة.
روح الدستور ماثلة في مقدمة الدستور الذي يتحدث عن التعاون وفصل السلطات وعلى الإنتماء اللبناني، وعلى أن لبنان جمهورية ديموقراطية، وإلغاء الطائفية السياسية كهدف، والإنماء المتوازن، روح الدستور موجودة في المقدمة والتفكير بروحية الدستور يقودنا الى تطبيق صحيح وهذا يستوجب التعاون ورأى أن أكثر ما نفتقد إليه هو التعاون بين السلطات، الذي يترافق مع المحاصصة وكما كان يقول الأستاذ إدمون رزق الطائف يقول بالمشاركة ولكن ليست المشاركة بالحصص، بل بالمسؤولية من الناحية الإيجابية، فنحن نختلف في الإنتخابات ولكن عند تطبيق القانون والدستور يجدر بنا أن لا نختلف.
وعن بند أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك وسنبوب هذه الإقتراحات وفقا لما سنرى بعد قليل"، مشيرا الى "ان التوصيات لم تحصد كلها الإجماع في المؤتمر وتوصيات أخرى عليها آراء مختلفة وتتطلب المزيد من الدرس ولكن تلك التي رفضت بالإجماع لن ترد ضمن توصيات مؤتمرنا".
المصدر: " الوكالة الوطنية للإعلام"
Posted by✍️



