تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

سلَّة بري جعلته يُتهم بعرقلة الرئاسة فمن يعرقل الآن قانون الانتخاب بسلّة مطالب؟

June 8, 2017

المصدر:

عندما ربط الرئيس نبيه بري الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية بالاتفاق على سلّة مطالب على رأسها قانون الانتخاب، اتهمه البعض بعرقلة انتخاب الرئيس لأن الاتفاق على القانون قد يطول ويطول معه استمرار الشغور الرئاسي. فهل يمكن القول الآن إن من يربطون الاتفاق على قانون الانتخاب بسلة مطالب منها مجلس الشيوخ وتكريس المناصفة دستورياً وتمثيل المغتربين وإقرار اللامركزية الإدارية، إنما يعرقلون اقرار القانون لأن في الامكان البحث في هذه المطالب بعد اقرار القانون نظراً الى ضيق الوقت بدعوة الرئيس ميشال عون الى طاولة حوار للبحث فيها كما يقترح الرئيس بري، وهل يواجه اقرار قانون النسبية ما واجهه انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، أي القبول بالأمر الواقع تجنباً للفراغ؟ 

لقد اعتمد لبنان منذ الاستقلال الى اليوم النظام الأكثري في الانتخابات النيابية الذي يجعل من يفوز بأكثرية المقاعد النيابية يحكم والأقلية تعارض، وتكون هذه الأكثرية من خط سياسي واحد، وهي التي تنتخب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وتسمي رئيس الحكومة والوزراء الى أن تصبح الأقلية أكثرية فتحكم والأكثرية أقلية فتعارض. ولبنان اليوم يجرب للمرة الأولى النظام النسبي في الانتخابات النيابية ليجعل كل حزب وتكتل وتيار يفوز بمقاعد نيابية بحسب عدد أصوات الناخبين التي نالها، وذلك تمثيلاً لشتى فئات الشعب موالية كانت أو معارضة. فهل يكون هذا النظام مقبولاً بعد تجربته فيستمر العمل به في كل انتخاب ويصبح بديلاً من النظام الأكثري، أم أنه لا يكون كذلك فيعود لبنان الى النظام الأكثري أو الى نظام آخر يتفق عليه كما فعلت دول لم يعجبها النظام النسبي بعد تجربته لأنه أوجد مشكلة عند تأليف الحكومات، وخصوصاً عندما يكون مطلوباً تمثيل الموالين والمعارضين فيها، أي الأكثرية والأقلية، ولكل منهما خط سياسي يتعارض مع الخط الآخر، فيصبح الانسجام والتجانس مفقودين بين أعضائها فتفقد القدرة على العمل والانتاج، عدا أن مجلس النواب يفقد وجود معارضة فاعلة فيه تحاسب وتسائل الحكومة.

الواقع أن النظام النسبي يؤمن تمثيل كل حزب وتكتل وتيار بعدد من المقاعد النيابية بحسب حجم قاعدته الشعبية، فيفوز بالنيابة من هو في خط سياسي ويفوز منافسه وهو في خط آخر، ما يجعل مجلس النواب يتألف من "موزاييك" سياسي يصعب جمعه في حكومة واحدة إلا إذا تم التوصل الى اتفاق على لون سياسي مشترك تعبّر عنه في بيانها الوزاري، وإلا كانت الحكومات قصيرة العمر، وهو ما جعل دولاً اعتمدت النظام النسبي تعود عنه وتعتمد النظام الأكثري الذي يجعل الناخب يفرز المرشحين سياسياً وحزبياً بين معارضين وموالين، فالذين يفوزون بأكثرية المقاعد النيابية يمثلون ناخبيهم في الحكم والأقلية تمثل المعارضة لأن جمعهما في حكومة واحدة يعطل عمل الحكومة. لذلك ينبغي قيام تنافس في الانتخابات بين لوائح موالين ولوائح معارضين وللشعب أن يقول كلمته فيها. في حين أن النظام النسبي لا يحرم من خسر بصوت واحد أو أكثر على منافسه تمثيل من صوتوا له في الحكم بل يمثلهم في المعارضة، وتكون القرارات المهمة التي تتخذ في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب لا تعبر عن رأي الاقلية المعارضة اذا رفضتها بل عن رأي من اتخذوها، واذا شاركت الاقلية الاكثرية في اتخاذ هذه القرارات فانها تصبح عندئذ مسؤولة عنها ولا يحق لها معارضتها.

لذلك سيكون مطلوباً من لبنان بعد اجراء انتخابات نيابية على أساس النظام النسبي أن يقارن بينه وبين النظام الأكثري وأي منهما هو الأنسب والأصلح لتركيبته السياسية والمذهبية الدقيقة والحساسة، فلا تنبري فئة وتعلن عدم اعترافها بنتائج الانتخابات التي تكون قد جرت على أساس النظام النسبي اذا لم تعجبها، كما فعلت عندما لم تعجبها نتائج انتخابات 2005 و2009 لأنها لم تكن لمصلحتها، فوصفت الأكثرية التي فاز بها سواها بالأكثرية النيابية وليست بالأكثرية الشعبية، واستطاعت أن تفرض على الأكثرية الفائزة في الانتخابات رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس النواب وحكومة ليسوا منها، بل نتيجة توافق على انتخابهم بذريعة تحقيق "الشراكة الوطنية" التي تحولت مشاكسة حالت دون جعل الحكومات منتجة بل فاشلة.

emile.khoury@annahar.com.lb

 

Posted by✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon