
رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان لـ"النهار": تفسيرات قانونية غب الطلب ولا بد من مرجعية"الدستوري" لبتها
June 4, 2017
المصدر:
يعود رئيس المجلس الى "اتفاق الطائف الذي حصر تفسير الدستور بالمجلس الدستوري عند حصول خلاف في شأن تفسير نص معين، وان يتم الرجوع اليه لتفسير المادة المختلف عليها. وهو المعمول به في دول اوروبية وعربية بينها الاردن والسودان والكويت حيث هناك مجالس او محاكم دستورية نيطت بها هذه الصلاحية. ولكن عام 1990، وخلال جلسة تعديل الدستور بموجب اتفاق الطائف، طالب عدد من النواب بحصر تفسير الدستور بمجلس النواب. لا يريدون وجود جهة دستورية تفصل في الخلاف في شأن تفسير الدستور لتبقى العملية مثل برج بابل".
"الجرصة الأكبر"
تفسير نصوص الدستور كان نجم الساحة في الايام الماضية. رأي ورأي مضاد. ويكمل مسار هذا الكلام رئيس الدستوري، "والجرصة الأكبر أن بعض السياسيين يحضرون أساتذة جامعيين ليجتهدوا وفق ما يريدونه، غب الطلب. باتت الصدقية مفقودة على نطاق واسع في البلد. كل البلدان تتقدم الى الامام، فيما بلدنا الى الوراء".
قدر اللبنانيين أن يعايشوا الازمات السياسية بكل تفاصيلها حتى الوصول الى "حافة الهاوية". وهو التعبير الذي كان الأكثر رواجا في الايام القليلة الماضية. وفي خلاصتها يعتبر سليمان ان "كل التجارب التي مررنا بها والمتعلقة بتفسير الدستور بما فيها تفسير المادتين 42 و59 منه ومواد اخرى علمتنا ان يعيدوا صلاحية تفسيره الى المجلس الدستوري، والتي نيطت به بموجب وثيقة الوفاق الوطني، إذ أكدت الخلافات حول تفسير بعض نصوصه، أنه لا بد من مرجعية دستورية تتولى التفسير، عند تضارب الآراء واحتدام الخلافات، ومن الطبيعي ان تنحصر هذه المرجعية بالمجلس الدستوري. وتتم مراجعته عبر رئيس الجمهورية او رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس الوزراء او عبر عشرة نواب بتقديم طلب اليه ليفصل في الخلاف. فثمة امكان لإيجاد تفسير صحيح ومعترف به من الجميع".
فوضى دستورية
قبل عام ونصف عام وضع سليمان مشروعا لتعديل صلاحيات المجلس الدستوري، في عداده إعادة صلاحية تفسير الدستور للمجلس الدستوري، وقدم نسخا منه الى المسؤولين. ويعلق على مراوحة هذا المشروع: "لا أدري إن كان من يقرأ". ويصف "الدستور بالقانون الاسمى في الدولة، ويجب ان تكون كل القوانين متطابقة معه، لذا وجدت المجالس والمحاكم الدستورية في العالم للعودة اليها وإبطال المواد في القوانين المتعارضة مع الدستور. ومن هنا وسعت طرق المراجعة في المشروع الذي يفسح في المجال ايضا أمام المواطنين لمراجعة المجلس الدستوري من خلال المحاكم. من المؤكد أنه حان الوقت لذلك. هو تجاوزنا لأننا نعيش فوضى دستورية منذ 25 عاما، منذ الطائف". ويقول: "المشكلة ليست في الدستور إنما في الممارسة السياسية والتفلت في الممارسة السياسية للنصوص الدستورية. فهي في مكان والدستور في مكان آخر"، مؤكدا أن "دستورنا واضح ومبني على فلسفة ذات مستوى، ويتضمن المبادىء الدستورية المعمول بها في العالم كله، ولكن الممارسة السياسية متفلتة من كل هذه القواعد التي نص عليها، وتتعارض تماما مع الفلسفة التي بني عليها والميثاق الوطني،
لذلك المشكلة ليست في الدستور انما في الممارسة السياسية المتفلتة منه".
تغيير الذهنية السياسية
وإذ يرى "ضرورة العودة الى دولة القانون وانتخاب مجلس نواب يمثل اوسع شرائح المجتمع ويتمتع بصفة تمثيلية"، يعتبر "ان مجلس النواب هو أساس العمل على بنائها". وهي في نظره راهنا "آخذة في البعد عنا كل يوم أكثر من يوم. ووفق ما نحن سائرون عليه اليوم فهي في مكان ونحن في مكان آخر، وتحقيقها يراه سهلا انما يستدعي تغيير الذهنية السياسية الى ذهنية متطورة وتقديم مصالح الدولة على المصالح الخاصة وشعبا يحاسب المسؤولين الذين يتولون ادارة الدولة. الانتخابات النيابية آتية غدا فليحسب ويختر ممثليه على المستوى المطلوب".
صدرت قرارات عدة عن المجلس الدستوري فسرت بعض مواد الدستور "لأننا عندما ننظر في دستورية قانون ما نفسر مواد الدستور التي لها علاقة في هذا القانون. وفسرت هذه القرارات مفاهيم الفصل بين السلطات والتعاون بينها والانماء المتوازن والفرق بين اصدار القانون ونشره في الجريدة الرسمية في معرض النظر في قانون الإيجارات، وكذلك استقلال السلطة القضائية وغيرهم. ونتوخى من القرارات الصادرة والمتعلقة بالطعون في القوانين ان نفسر مواد في الدستور بمقدار ما يسمح القرار بتفسيرها، لتكون قرارات المجلس الدستوري مرجعا في ذلك. ولكن عندما يحصل خلاف بين النواب في تفسير نص معين يبقى الخلاف قائما من دون ان يكون هناك سلطة دستورية تفصل فيه".
اقتراع ابن الـ18
الشاب في سن الـ18 يحق له التوقيع والزواج، الى حقوق أخرى، وفي الوقت نفسه لا يحق له الاقتراع في الانتخابات النيابية لأن الدستور حدد سن الاقتراع بـ21 عاما. يرى سليمان أن النص الدستوري صريح لهذه الناحية ولكن دولا كثيرة حددته بـ18 عاما وهذا يتطلب تعديلا دستوريا. واحبذ ان يشارك الشباب في سن الـ18".
ثمة عوائق وشروط في القرار الذي صدر عام 2009 وسمح بمشاركة اللبنانيين في الاغتراب بالادلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية. لم يجب رئيس الدستوري عن رأيه في هذه المعوقات "لأنني أتقيد بموجب التحفظ، ولأنه قد يقدم طعن امام المجلس الدستوري بصدور قانون انتخابات. فلا يجوز ان ابدي آراء مسبقة صدده او ان ابدي رأيا استشاريا في قضايا قد تتحول الى قوانين ويتم الطعن بها امام المجلس الدستوري. ودستوريا، لا يتم النظر الا في الموضوع الذي حدده رئيس الجمهورية ميشال عون في مرسوم العقد الاستثنائي فحسب من 7 حزيران الى 20 منه".
المصدر: "النهار" كلوديت سركيس
Posted by✍️



