
رسالة الكنائس المسيحية في القدس: وجودنا غير مرحب به ويتراجع بشكل مطرد
December 24, 2022
المصدر:
المصدر: النهار العربي
وجه البطاركة ورؤساء الكنائس في مدينة القدس رسالتهم السنوية للمسيحيين في جميع أنحاء العالم، لمناسبة عيد الميلاد المجيد وفيها: "بنفس مشاعر الرهبة والاندهاش التي عاشها الناس في بيت لحم عند ميلاد مخلصنا يسوع المسيح، تضامن السيد المسيح مع معاناة العالم وتحمل مع العائلة المقدسة اضطرابات الحياة العديدة تحت الاحتلال، وقد شملت تهديدات ومخاطر جمة ناجمة عن العنف، والتسجيل القسري وتشريد العائلة المقدسة وتحويل أفرادها الى لاجئين في أرض غريبة".

وتابع البطاركة في رسالتهم: "ما زالت أحزان ومتاعب مماثلة تصيب العالم في عصرنا هذا، سواء أكانت في أوكرانيا أم أرمينيا أم سوريا، وذلك على سبيل المثال لا الحصر وفي جميع أنحاء الأرض المقدسة"، معبرين عن اهتمامهم الخاص بالمسيحيين الذين بقوا في أرض الميلاد والتزام رعايتهم.
وأضافوا: "في السنوات الأخيرة واجه مسيحيو هذه الأرض اعتداءات متعددة على حرية ممارستهم ايمانهم، بما في ذلك بعض المهاجمات الجسدية، ازدراء كنائسهم ومقابرهم ووضع قيود غير مبررة لتأدية شعائر عبادتهم، تهديدات قانونية لممتلكاتهم الكنسية وإدارتها. وأدى هذا الجو المحبط الى انعدام الأمل، بخاصة بين شبابنا المسيحيين، الذين يشعرون بشكل متزايد بأنه غير مرحب بهم في وطنهم الذي سكنه أجدادهم حتى قبل ولادة الكنيسة، ونتيجة لذلك يهاجر الكثيرون منهم بحثاً عن أماكن توفر لهم فرصاً أكبر، ما يقلل من الوجود المسيحي الى ما دون نسبتهم الحالية الضئيلة التي تبلغ اثنين في المئة من عامة السكان".
وزادوا: "إننا نعتبر أنفسنا بمثابة ذراعي مخلصنا وقدميه وبها تستمر كنائسنا في تقديم العزيمة والقوة والدعم من خلال خدمة العبادة والصلاة، وخدمة التعليم والرعاية الصحية ومراكز الحج وفرص التوظيف للحصول على عمل هادف، نحن ممتنون بعودة السياحة وزيارة الحجاج المسيحيين للأراضي المقدسة بأعداد متزايدة، لكن أيضاً للاهتمام بدعم "الحجارة الحية" للحضورالمسيحي المحلي، وقد أسهمت عائلاتنا المسيحية عبر السنين في بناء ورعاية تلك المواقع الجليلة حتى يومنا هذا".
وختموا الرسالة بدعوة المسيحيين في جميع أنحاء العالم الى تأييد "الستاتيكو الديني" أي مكتسبات الوضع الراهن، ومواصلة العمل والصلاة من أجل السلام والعدالة في أرض الميلاد وكذلك في العديد من المناطق التي مزقتها الحروب.
رؤساء الكنائس
"النهار العربي" توجه الى البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس لتوجيه رسائلهم الى العالم المسيحي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون بعد عام حافل بالعنف واعتداءات الشرطة الإسرائيلية خلال الاحتفالات بعيد الفصح، والحد من حريتهم في ممارسة الصلاة وطقوس العبادة وتصاعد اعتداءات المستوطنين ضد رجال الدين والكنائس على حد سواء.

ووجه البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك الروم الأرثوذكس رسالة الى العالم قال فيها: "نحتفل بكل ما يمثل الطابع الحقيقي للقدس والأراضي المقدسة وتجربتنا الفريدة التي تعود الى قرون من حياتنا معاً، متعددة الثقافات والأعراق والأديان وتاريخاً من التعايش والاحترام المتبادل، القدس هي منارة للعالم كله، بخاصة في مواجهة الاضطرابات والعنف الذي يؤثر في حياة الكثيرين".
وتابع: "أصبح المسيحيون هدفاً لهجمات متكررة ومستمرة من الجماعات الإسرائيلية المتطرفة، بخاصة في المدينة المقدسة خلال العقد الماضي، وتم ارتكاب جرائم لا حصر لها ضد المسيحيين بما في ذلك الاعتداءات الجسدية واللفظية على الكهنة ورجال الدين، كما استهدفت الكنائس التي تعرضت للتخريب والتدنيس بشكل منهجي، اضافة الى ترهيب المسيحيين الذين يريدون أن يعيشوا حياة طبيعية كما كل البشر".
وختم البطريرك الارثوذكسي: "نحن نتوق الى السلام لذا دعونا لا نمزق هذا النسيج من حياتنا التاريخية التي وفرت مساحة كافية على مر العصور لجميع الذين يسمون الأراضي المقدسة وطنهم، لقد وضعتنا العناية الإلهية معاً في هذه الأرض المقدسة ومنحتنا تراثاً لا مثيل له".
بطريرك اللاتين
أما بطريرك القدس للاتين بيير باتيستا بيتسابالا فرأى أن "ليس على المسيحين الفلسطينين تبرير وجودهم هنا، فهم أبناء هذه الأرض ومولودون هنا ولهم عائلات وحياة، صحيح أنهم في السنوات الأخيرة قليلون بالنسبة الى عدد السكان، لكن الحياة المسيحية هنا ليست محصورة فقط بالممارسة اللاهوتية، لكنها أيضاً حياة كاملة وشاملة مناحي أخرى من صحة وتعليم ومرافق أخرى، لا يمكننا فصل الأماكن المقدسة عن حياة الرعية، المسيحيون هم جزء من المجتمع هنا، لا يخاف المسيحيون من وجودهم هنا، رغم أنه من السهل جداً استهدافهم في المدينة المقدسة خلال الاعياد والمناسبات لأنهم في الغالب مسالمون".

وتابع البطريرك بيتسابالا: "اعتقد أن الجماعات الراديكالية والمتطرفة هي من يقوم بكل هذا العنف ربما لأسباب سياسية أو عقائدية، من السهل وضع إجراءات كثيرة خلال احتفالنا بالأعياد لأننا لسنا عنيفين وأقلية، شعوري الشخصي أنهم يقومون بتجربة القوانين والإجراءات المشددة علينا فاذا مرت بسلام يتم اعتمادها. وبالطبع أنا قلق جداً من الحكومة الإسرائيلية الجديدة ومن أعضاء معينين فيها، اضافة الى أن هناك ارتفاعاً في وتيرة العنف في الفترة الأخيرة، القدس من دون وجود المسيحيين لن تكون مكتملة كما أنها لن تكون مكتملة بعدم وجود المسلمين واليهود، هذا ضد هويتها كمدينة مقدسة، للأسف لم يعد موضوع مدينة القدس ووضعها السياسي على أجندة الحكومات في العالم، بإمكان السفراء والقناصل ورؤساء البعثات الدبلوماسية المساعدة لكن لا يمكنهم أن يحلوا مكان السلطات المحلية، يمكنهم أن يقترحوا لكن لا يمكنهم تنفيذ أي شيء من دون الإدارة المحلية".
الأب فرانشيسكو باتون حارس الأراضي المقدسة قال: "القدس هي مدينة فريدة في تركيبتها، لذلك من المهم المحافظة عليها مدينة مفتوحة للديانات الثلاثة، لضمان حرية العبادة والصلاة لهم جميعاً في القدس مدينة الصلاة".
ورأى أن "من المهم لنا في حراسة الأراضي المقدسة تعلم كيفية مشاركة هذه المدينة الجميلة والمميزة مع الآخرين، واذا استطعنا أن نتشارك وأن لا نحصرها بأشخاص معينين وأن نحولها مدينة لكل الشعوب كما ورد في الكتاب المقدس، من هنا من القدس أوجه أطيب الأمنيات بعيد الميلاد المجيد الى جميع أبناء الرعية في سوريا ولبنان ومصر والأردن".
المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
Posted byTony Ghantous✍️


