
د. فؤاد أبو ناضر: حزب الله أقام لامركزية في مناطقه، فلنُقِمْها في كلّ مكان!
December 7, 2020
المصدر:
Lebanon Scoop News
ذهب حزب الله، المُناهِض للفدرالية، إلى أبعد بإقامته منذ سنواتٍ عدة دولة في الدولة بقوّته العسكرية والأمنية، وسائل إعلامه، شبكة خدماته الإجتماعية (مستشفيات، مدارس، دور أيتام... إلخ)، مراكزه الزراعية، تعاونياته الغذائية، نظام اتصالاته، برامجه البيئية وحتى نظامه المالي الخاص. من جهتها، الدولة اللبنانية ضعيفة بسبب التدخُّلات الأجنبية، الصراع على السلطة بين الطوائف، الإنحراف البرلماني، مجموعات الضغط السياسية – المالية، الكارتلات، الإحتكارات والزبائنية.
فيما يواجه لبنان اليوم أزمات مُتعدِّدة (أزمات مالية، إقتصادية، إجتماعية، صحية ومالية)، عرف حزب الله تكوينَ اكتفاءٍ ذاتي في مناطق عدة، مُطبِّقًا المفهوم الإيراني لـ "اقتصاد المقاومة" بنظام "ميكرومالي مقاوم"، ولا سيما عبر المنظمة غير الحكومية "القرض الحسن" ومئات ملايين القروض الصغيرة الممنوحة منذ انهيار القطاع المصرفي التقليدي. إن قيمة إيداعات شبه المصرف هذا تضاعفت منذ 2019، العام الذي أقرضت فيه استنادًا إلى مجلة "لو كوميرس دو لوﭭـان"، ما مجموعه 500 مليون د.أ. فيما توقّفت المصارف التقليدية في الوقت نفسه عن منحِ قروضٍ أو فرضت أيضًا رقابة على رؤوس الأموال واختفت إيداعات الناس لديها. يُموِّل القرض الحسن مشاريع صغيرة محلية، لا سيما في القطاع الإنتاجي (زراعة وصناعة) إنما أيضًا في القطاع الحرفي. إن هيئات أخرى للميكرو قروضٍ موجودة بالتأكيد. إنما ما من واحدةٍ بهذه القوّة (القرض الحسن أكبر منها كلّها مُجتمِعة) وبهذا الإنفصال عن المصارف التقليدية. حزب الله أقام بحكم الأمر الواقع لامركزية في مناطقه.
بدلاً من التباكي على واقع أن الدولة اللبنانية مُتهالِكة وأحزابنا أو منظماتنا غير الحكومية ليست قادرة على تلطيف كلّ أوجه عجز الدولة ولا تملك قدرات حزب الله، علينا العمل من جهةٍ على أن نُقيم، كما أحسن هو، اكتفاءً ذاتيًا في كلّ المناطق عن طريق البلديات، وأن نستخدم من جهةٍ أخرى السلاح الدستوري بما أن اللامركزية الإدارية هي ترتيب دستوري، لحظه اتفاق الطائف.
تسمح اللامركزية بتلطيف أوجه عجز الدولة وتهالكها. فاللامركزية هي بالفعل الأداة التي تسمح بحل أكثر سرعةً للمشاكل الميدانية وتنفيذ مشاريع محلية- مُرتبِطة بالزراعة، صيد السمك، الصناعة، الكهرباء، الماء، السياحة البيئية، السياحة الدينية، التربية المحلية المُستدامة (بما في ذلك تعلُّم الإبتكارات والتكنولوجيات الجديدة، اللغات، الحرف، الفنون كالموسيقى، والمهن)، الإبتكار التكنولوجي (بما في ذلك الرقمي والروبوتي)، البيئة (بما في ذلك جمع النفايات ومعالجتها)، النمو المُستدام، ضمان المرض والصحة. مما يُعيد إطلاق الإقتصاد، يخلق عملاً، ينمّي البلاد ويكبح الهجرة الريفية والخارجية.
إن مشروعًا من هذا النوع يسمح للمواطنين باستعادة المعنويات، لأن مصيرهم سيكون بين أيديهم. أودّ تذكير الجميع بأن مستقبلنا على المحك اليوم: لنشغُلِ الأرض، ولا نُسلِّمْ شبرًا ولنُعِدْ بناء أُمتنا. بعد كلِّ محنةٍ تحمّلناها ببسالة، يولد الأمل ثانيةً دومًا، والنجاح يكون على الموعد حتمًا!
Posted byKarim Haddad✍️
.jpg&w=3840&q=75)


