تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"حزب الله" يتلقّف موقف خامنئي بالتّشدد رئاسياً... لبنان جزء من الأمن القومي الإيراني!

"حزب الله" يتلقّف موقف خامنئي بالتّشدد رئاسياً... لبنان جزء من الأمن القومي الإيراني!

December 3, 2022

المصدر:

المصدر: النهار العربي

تبتعد التسوية في لبنان على وقع التصعيد الداخلي المتبادل، وتعطيل جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وبات واضحاً أن القوى السياسية والطائفية اللبنانية الممثلة في مجلس النواب عاجزة عن صوغ تسوية تسمح بإنجاز الاستحقاقات وإنتاج حل مرحلي للأزمات التي تعصف بالبلد. لكن اللافت في الصراع هو التفكك أو التضعضع الذي بدأ يصيب خصوم "حزب الله" بعد هجومه المضاد وتحديد مواصفات الرئيس الذي يريده حليفاً "لا يطعن المقاومة". هذا الهجوم أخرج الحزب من أزمته التي طوّقته قبل توقيع لبنان اتفاق الترسيم مع إسرائيل، وهو ما جعله يركز على الوضع الداخلي بعدما كان يتجاوز مشكلاته بالتصعيد الإقليمي. لذا يقترب الحزب من إعلان مرشحه لرئاسة الجمهورية رسمياً وهو سليمان فرنجية، وتشكيل كتل حوله في وقت تتراجع قوة المحور المقابل حتى بعدد الأصوات التي تذهب للمرشح ميشال معوض.

 

تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية استخدمه الحزب مع حلفائه للضغط على الآخرين حتى اقتناعهم أخيراً بأن لا تسوية من دون كلمة محور الممانعة، المقرر فيها "حزب الله" والمدعوم إيرانياً إلى أقصى الحدود على الرغم من الأوضاع الداخلية المضطربة التي تعيشها إيران. يتضح هذا الدعم الكبير من التغطية والإمدادات الإيرانية، لكن الأهم وضع لبنان في الأجندة الإيرانية كساحة مواجهة مع الأميركيين، وموقع نفوذ لا يمكن التنازل عنه بخلاف ساحات أخرى يمكن البحث فيها وعقد تسويات وتقاسم السلطة، ومن بينها العراق واليمن. وتأخذ إيران أيضاً بالاعتبار دور السعودية في عدد من ملفات المنطقة، إذ إن المحادثات التي امتدت لسنتين وتوقفت بعد التوتر الإقليمي والدولي الأخير، شملت العراق واليمن وإلى حد ما لبنان، على الرغم من رفض الإيرانيين البحث في الوضع اللبناني وموقع "حزب الله" ودوره وسلاحه. ويعني ذلك أن أي تسوية خارجية لأزمة لبنان لا بد أن تتبلور بتفاهمات إيرانية - أميركية - سعودية، وإن كانت الأخيرة لم تعر في السابق أي اهتمام للوضع اللبناني، خصوصاً بعد تسوية إيصال ميشال عون لرئاسة الجمهورية واعتبارها أن الممسك بالحكم والحكومة هو "حزب الله" وبالتالي لا مجال للتفاوض معه.

 

التطور الأبرز الذي يدفع "حزب الله" إلى الهجوم المضاد ومحاولة إيصال رئيس حليف للمقاومة أو فرضه، هو التصعيد الإيراني الأخير، والذي تمثل بخريطة الطريق التي وضعها مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامئني للمنطقة ومن بينها لبنان.

 

تسلّح "حزب الله" بالموقف الإيراني الذي يشير إلى أن النظام في طهران لا يزال قوياً، حين كشف خامنئي أنّ "لدينا في إيران الملايين من التعبويين المنظمين رسمياً والملايين غير المنظمين وهم فاعلون في المجتمع"، وهو مؤشر لإمكان التصدي العنفي للتظاهرات والتحركات والانقضاض عليها. أما الرسالة التي أوضحها خامنئي وتلقفها "حزب الله"، فتتمثل في أن رد طهران على مراهنة البعض على إسقاط النظام، سيكون خارج إيران، أي في ساحاتها، ما دامت "سياسة إيران الفاعلة في لبنان وسوريا والعراق كانت نتيجتها فشل مخطط أميركا في هذه البلدان".

 

المعادلة الإيرانية بعد فشل الوصول إلى اتفاق نووي جديد أو صفقات، هي العودة إلى إشعال الساحة، والهروب من معالجة الأزمات الداخلية إلى الخارج. فالمنطقة ستدخل مرحلة توتر وصراع جديدين ومواجهات لن يكون لبنان بمنأى عنها، وهذا يعني "حزب الله" مباشرة والذي سيسير مع التصعيد الإيراني بتشدده في الملفات الداخلية اللبنانية واستعداده للمواجهة إذا سُدت نهائياً آفاق المفاوضات النووية. وقد يصبح اتفاق ترسيم الحدود في خبر كان إذا حدث تصعيد إيراني – إسرائيلي، خصوصاً مع حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة، أو تحول لبنان مجدداً ساحة تصعيد إذا استعدت الاستراتيجية الإيرانية لذلك عبر نفوذ "حزب الله".

 

التصعيد الإيراني الجديد سيجعل "حزب الله" أكثر تشدداً في الملفات الداخلية اللبنانية، وهو بالفعل قطع شوطاً كبيراً في إعادة لملمة أوضاعه وتشكيل محوره، وإن كان حليفه "التيار الوطني الحر" برئاسة جبران باسيل لا يزال يراهن على تغييرات داخلية وخارجية تعيد الاعتبار له في تقرير مصير الاستحقاق الرئاسي، وعدم حسم "حزب الله" بتبني سليمان فرنجية للرئاسة. ويبدو كلام خامنئي بالنسبة إلى الحزب أولوية مطلقة، خصوصاً حين أشار إلى ضرورة إعادة ترتيب الوضع الداخلي في محور الممانعة، من سوريا إلى لبنان والعراق وفلسطين وربطاً باليمن. والمعلوم أن هذه الساحات كلها قابلة للاشتعال أو لبعث الرسائل بالنار في حال الضغوط المتبادلة عند التوترات الإقليمية والدولية. لكن لبنان يبقى الساحة الأبرز للإيرانيين و"حزب الله" الممسك بتلابيبها، وهو الذي يتجه نحو التشدد أكثر حيال التسوية والانتخابات الرئاسية.

 

ليس تفصيلاً أن يعتبر خامنئي مجدداً لبنان جزءاً من الأمن القومي الإيراني أو العمق الإستراتيجي الذي تواجه فيه طهران المشروع الأميركي. هذا يعني أن البلد قد يعود إلى مسار المواجهة، بعد مرحلة من التهدئة، رغم الانهيار وسعي "حزب الله" لتشكيل الحكومة قبل انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون. هذا الاندفاع الإيراني لا يقابله أي ضغط خارجي فاعل، خصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية المنشغلة بملفات دولية أخرى، وأيضاً من السعودية التي لا تزال خطواتها خجولة في الوضع اللبناني، وإن كانت تسعى إلى إعادة تجميع البيئة السنية، لكنها تعتبر أن لبنان خاضع لسيطرة إيران. فيما الحركة الفرنسية تفتح خطوطاً مع الإيرانيين و"حزب الله"، ولا مشكلة عند باريس في صوغ تسوية قد توصل حليفاً ممانعاً للرئاسة ما دامت سياستها تركز على ضرورة إنجاز الاستحقاقات الدستورية بأي ثمن.

 

سيندفع "حزب الله" أكثر إلى الإمساك بالملفات وحجزها في إطار التصعيد الإيراني، وذلك في غياب أي تفاهمات إقليمية ودولية. ويبدو أن الحزب ذاهب إلى التشدد في الاستحقاقات، خصوصاً انتخاب الرئيس من خلال تحديد مواصفاته التي يريدها والإمساك بكل مفاصل الوضع اللبناني. وهذا يعني أن التسوية اللبنانية مؤجلة ضمن الأجندة الإيرانية الجديدة.

المصدر: النهار العربي

ابراهيم حيدر

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Style auto