تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

حَرَج "المستقبل" و"القوات": الرفض يكون في مجلس الوزراء أو على باب الخروج

August 29, 2017

المصدر:

 

يُساور الحرج أطراف "14 آذار" سابقاً الذين دخلوا تسوية انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وما تلاها حيال تطور الأوضاع لغير مصلحتهم . كان الاتفاق- التسوية أن ينصرفوا إلى تسيير أمور الناس الضاغطة يومياً وتحييد المواضيع الخلافية، سلاح "حزب الله" وأوجاع الرأس التي يشيعها. فرض الموضوع "الثقيل" نفسه، وتحوّل سلاح الحزب بندأ أول على مائدة السياسة، لا يستطيع أطراف التسوية سوى تغطيته والاستمرار في حكومة تمضي غالبية وقتها في رفع الاتهامات، ويحلو لأطراف رئيسيين فيها التهكم وترداد أن المعترضين خارجها"هامشيون لا تأثير لهم". ويتضاعف حرج أطراف "14 آذار" سابقاً كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية في أيار 2018، وقد يكون "تيار المستقبل" في موقع أفضل قليلاً نظراً إلى تمتعه بخيمة، وإن مثقوبة فوق رأسه، سعودية تحديداً لا تخفي الرغبة في أن توفر أي معارضة تتشكل في الأشهر المقبلة الرئيس سعد الحريري أو تستثنيه. في السياق هذا صارت الرسالة من مجيء الوزير السعودي ثامر السبهان إلى بيروت في صناديق بريد المعنيين، فهموا منها أن لبنان بلد توازنات تستلزم المحافظة عليها، وأن لا نهائيات في أوضاع هذه المنطقة من العالم تتيح لفريق الزعم أنه ربح على غيره الذي خسر، ويستطيع تالياً وضع شروط وفرضها. إلا أن ذلك ذلك لا يعفي "المستقبل"، في رأي متابعين بدقة للسياسة اللبنانية وتحولاتها، من مسؤوليات حيال قاعدته وبقية اللبنانيين بالدفاع عن سيادة لبنان ومؤسساته المنتهكة . كما لا يفيد حزب "القوات اللبنانية" هنا تحديداً التغني بنظافة وزرائه، خصوصاً أن المواطنين لم يلمسوا فارقاً في أداء وزاراتهم، وهذا موضوع طويل آخر. وأيضاً لا يجديه إطلاق مواقف إعلامية حيال سلاح "حزب الله" وتصرفاته، إذ يُفترض أن يكون مكانها في مجلس الوزراء، أو على باب الخروج منه.ولكن ماذا يقدر أن يفعل "الممانعون" أو من تبقى منهم في وجه تعاظم هيمنة "حزب الله"؟ترسم الانتخابات النيابية المقبلة خط تماس سياسياً وزمانياً بين مشروع الحزب ورؤية الآخرين الرافضين. وسيكون على هؤلاء تخطي ما يفرق بينهم من اعتبارات وأطماع وحسابات إذا كانوا مدركين خطورة أن يربح الحزب وفريقه الانتخابات وبفارق كبير. هزيمة كبيرة لهؤلاء الرافضين - وإن كان بعضهم يرفض كلامياً فحسب ويتطلع إلى صفح "الحزب عنه وإسناد بعض مغانم الجمهورية إليه- سوف تكون نتائجها كارثية على مستقبل لبنان واللبنانيين. أول مفاعيلها سيكون تشريع سلاح "حزب الله" وتكريس وجود جيشين في لبنان، وفقاً للصورة التي أراد الحزب إبرازها في حرب الجرود والحدود، والتي بات السيد حسن نصرالله يظهر أسبوعياً على الشاشات من أجل تثبيتها في الأذهان .

في انتخابات الـ2005 كما في انتخابات الـ2009 تمكنت قوى 14 آذار سابقاً من فرض توازن سياسي في البلاد لم يتمكن "حزب الله" من تجاوزه إلا باللجوء إلى السلاح في بعض مراحل الأزمة. أما في الـ 2018 فستكون النتائج مختلفة إذا ظلت الأحداث تسير في المنحى الحالي. سيتسنى لـ"حزب الله" ومَن معه الزعم أن غالبية لبنانية تؤيد تحديه للعالم وللعرب، ولكل من يخالف رأيه ومنطقه ويرى في هذا الحزب وسلاحه تجسيداً لهجمة إيرانية على المنطقة تأخذ في طريقها سيادة الدولة اللبنانية وتهدد وجودها في الصميم. يوجب هذا الوضع، بل يفرض انصراف القوى القادرة، على اختلافها وأينما كانت، إلى السعي لتصحيح ميزان القوى من خلال خطاب وطني سياسي جامع يعيد استنهاض اللبنانيين. بمعنى يجب أن تكون معارضة للحزب الذي صارت ممكنة تسميته "الحزب الحاكم عملياً"، خصوصاً بعد موقعة الجرود والفصل الذي أقدم عليه مع "داعش" بحق الدولة والجيش وأهل العسكريين الشهداء ، وأيضاً جميع اللبنانين الموحّدين للمرة الأولى منذ زمن بعيد جداً حول مؤسستهم العسكرية . 

يريدونها قوية ووحدها القادرة على الدفاع عنهم، لا يرضون منها بديلاً ولا يُشرِكون.

المصدر النهار   ايلي الحاج 

Posted by✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Point7 Multimedia