
حاصباني: قطاعنا الاستشفائي يحتل المرتبة الأولى عربيا والـ32 عالميا
June 20, 2017
المصدر:
نظم المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية في كلية الحقوق في جامعة الروح القدس – الكسليك ندوة حوارية مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني، حول “لبنان والشرق الأوسط 2030″، أدارها السفير ناصيف حتي، في حضور نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طلال هاشم والدكتور نيكولا بدوي وشخصيات سياسية وديبلوماسية وإعلامية وتربوية، إضافة إلى عمداء الكليات والأساتذة والطلاب، في قاعة جان الهوا، في حرم الجامعة الرئيسي في الكسليك.
وألقى حاصباني محاضرة ركزت على ثلاثة محاور. تطرق في المحور الأول إلى مسألة “القرية الكونية” بدءا من “اندلاع الحربين العالميتين مرورا بالحرب الباردة وما رافقها من تنافس اقتصادي وسياسي وعسكري بين الاتحاد السوفياتي وحلف شمال الأطلسي. فبعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، عرف العالم نهضة اقتصادية كبيرة جدا حصلت نتيجة إعادة إعمار أوروبا التي تدمرت كليا خلال الحرب. وكان النمو الاقتصادي آنذاك بنسبة 5% سنويا على مستوى الاقتصاد العالمي، وهي أعلى نسبة شهدها التاريخ. بعد ذلك، جاءت الحرب الباردة التي شهدت تحديات اقتصادية واجتماعية. ثم عرفت مرحلة الثمانينيات انفجارا عسكريا كبيرا وحروبا وتشنجات حول العالم أنهت الحرب الباردة. بعد ذلك، برزت ثورة اقتصادية خلال التسعينيات وبداية الألفية، تمثلت بانتشار التكنولوجيا والإنترنت وأجهزة الاتصالات المتنقلة التي خلقت نوعا جديدا من العالم”.
وأضاف: “بالعودة إلى مرحلة الحربين العالميتين فقد تحول الاستعمار إلى العولمة من خلال نشوء منظمات دولية تتعاون في ما بينها لتخلق لنفسها حضورا دوليا مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما حولت الإيديولوجيات والمدارس الفكرية المختلفة السائدة عندها إلى اتجاهين إثنين هما الرأسمالية التي ركزت على الإنتاجية والحرية في الاقتصاد، والاشتراكية التي ركزت على الإنتاجية والمساواة في الدخل. ولكن بسبب السياسات المحيطة، إنهار النظام الاشتراكي مع انهيار الاتحاد السوفياتي بشكل مفاجئ. وعام 2008، إنهار النظام الرأسمالي بسبب فقدانه للضوابط فهو نظام حر مطلق تحولت فيه أزمة القطاع المصرفي إلى أزمة اقتصادية حول العالم ولا تزال مستمرة حتى اليوم، وهي التي تسببت بمرحلة التحول التي نعيشها حاليا. وستنتهي هذه المرحلة في العام 2030، والتحولات التي نشهدها هي بحجم التحولات التي حصلت بعد الحرب الباردة”.
وتابع: “تنتقل القرية الكونية والعولمة أكثر فأكثر إلى المحلية. فعندما أدت العولمة إلى نشوء اتحادات كبيرة، هناك توجه اليوم إلى نشوء المناطق الصغرى والمدن مقابل الدول الكبرى التي نشأت في السابق بعد الحروب بهدف خلق قوة اقتصادية كبرى. فبسبب وسائل التواصل والاتصال وقدرة الشعوب على التعامل مع بعضها جراء العولمة، لم يعد هناك حاجة الى المرور بالدول الكبرى للتوقيع على معاهدات التعاون الاقتصادية والعلمية والثقافية. ويتميز هذا التوجه بإعطاء حجم أكبر إلى اللامركزية والاستقلالية لمكونات المجتمع. وهناك اتجاه حالي لاستبدال الحرية والفعالية أو المساواة والفعالية بخطة لوضع ضوابط لموضوع الحرية المطلقة في الاقتصاد ليكون بذلك اقتصادا حرا ومنظما وليس مطلقا، حدوده المسؤولية الاجتماعية ومساواة في الفرص، وإعطاء أهمية لمكونات المجتمع لتأمين مساحات من التنافسية الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على نمط حياتها ونوعيتها وبيئتها من دون أن تشعر أنها مهمشة أو مهددة، و70% من شعوب العالم تعيش في إطار هذا النوع من الاقتصاد”.
وقال: “بدأنا نشهد نوعا جديدا من الثورة الصناعية المتمثلة بالمكننة وBiotechnology و Nanotechnology التي ستلغي وظائف تشغيلية كثيرة موجودة وتنقل البشر إلى وظائف متقدمة أكثر مبنية على التحليل، وبناء العلاقات، وتطوير مستوى الذهن البشري. حيال ذلك، تكثر التحديات العالمية وتتمثل بالفرق في الدخل الفردي، التغير المناخي، عدم وجود فرص عمل، التطور التكنولوجي، وهذه التحديات من شأنها أن تتسبب بأزمات مياه وغذاء، حروب وصراعات، حركات نزوح كبيرة، عنف وإرهاب وحروب الكترونية إجتماعية وأمنية”.
وفي موضوع الشرق الأوسط الذي شكل المحور الثاني من المداخلة، اعتبر حاصباني أن “الشرق الأوسط هو عين العاصفة. فهو يعاني غيابا في فرص العمل ومن أكبر نسبة نزوح ووفيات. هناك تحول كبير وخطير لجهة الحروب والعنف والإرهاب التي يشهدها. هذه التحولات موجودة في مناطق أخرى لكنها تملك وجها آخر، فهي تظهر في صناديق الاقتراع كما في أوروبا وأميركا، أما في الشرق الأوسط فتأخذ شكل الصراعات الدموية والحروب. نتجه، اليوم، إلى نزوح في اتجاه المدن والتجمعات الكبرى. فتنشأ مدن ومقاطعات ومناطق يكون لها لامركزية في إدارة قراراتها المحلية فقط وليس في القرارات الكبرى مثل التشريع، وستتبلور هذه الصورة أكثر بحلول العام 2030. ولن تنشأ دول جديدة لأن ليس من مصلحة أحد أن يخلق حدود وعملات وعلاقات جديدة لأن ذلك يتعارض مع الاتجاه العالمي. وما نراه اليوم هو لامركزية في الدول التي تعاني من صراعات سياسية واقتصادية واجتماعية”.
وفي إطار المحور الثالث، تحدث حاصباني عن لبنان الذي “مر سابقا بالمشاكل التي يمر بها، حاليا الشرق الأوسط ونجح بفضل تعدديته بأن يظهر نوعا من التعايش الناجح بالرغم من التحديات التي واجهها”. ودعا إلى “تطبيق اللامركزية الإدارية الجغرافية في لبنان بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني لتؤمن مرونة أكثر في الإدارة المحلية بطريقة لا تتعارض والعمل المركزي للدولة الذي يشرع وينظم ويدير العلاقات الخارجية والأمنية”.
ثم عدد “المقومات التي تمتاز بها الدولة اللبنانية، وهي “مجتمع واقتصاد المعرفة يختزن قدرات شبابية مهمة، لها قدرة تجارية عالية من خلال الخدمات التجارية التي تقدمها، القطاع الاستشفائي إذ يحتل لبنان المرتبة الأولى عربيا والـ 32 عالميا ما يخوله أن يكون المركز الطبي في الشرق الأوسط، تصدير التكنولوجيا، قطاع الخدمات المالية والمصرفية المتميز، القطاع الصحي والقطاع السياحي، فلبنان معلم حضاري قائم بحد ذاته. ولنجاح هذه الأدوار، ينبغي فصل العمل الإنمائي والإداري عن العمل السياسي، استعادة المؤسسات واستئناف عملها، واستئناف الحضارة التي خلقت أصلا في لبنان. وبذلك نكون قد حركنا العجلة في لبنان من خلال تشجيع الشفافية وتطبيق القانون وتكافؤ الفرص واعتماد الاقتصاد الحر المسؤول اجتماعيا الذي يرعاه الدستور بهدف الوصول إلى انتاجية عالية ورفاهية عالية في المجتمع عبر الاهتمام بالبيئة والثقافة والحفاط على الجذور والتقاليد وتطويرها وتحديثها. ومن واجبنا العمل لنستأنف الدور الفاعل والمؤثر الذي لطالما قام به لبنان على المستوى الإقليمي والدولي”.
ثم دار نقاش مع الحضور، وردا على سؤال عما إذا كان من الممكن أن يتطور دور الصين الاقتصادي والديبلوماسي والسياسي المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط إلى دور عسكري مباشر، خصوصا أن بعض التقارير الروسية وغيرها تشير إلى ذلك، قال حاصباني: “صحيح أن الصراع الدولي يتبلور اليوم في هذه المنطقة، لكنه برأيي لقد اقتربت نهاية حدود المعارك التي قد تحصل على مستوى الدول، فالجبهة المستقبلية بعد 2030 ستكون في وسط آسيا نحو الصين، وذلك لأن حجم الاقتصاد الصيني أصبح اليوم يوازي حجم الاقتصاد الأميركي لناحية الدخل القومي، في حين أن حجم الاقتصاد الروسي يأتي بعد الاقتصاد البريطاني مرتبة، وبالتالي لا خوف من عودة روسيا إلى الساحة وتهديدها للكيان الأميركي العالمي، فيما الصين قد تكون قادرة على ذلك. ففي السياسة والعلاقات الدولية يجب العودة إلى الاقتصاد وإلى المصالح المالية للدول ومن سيملك أسواقا أكثر وقيمة اقتصادية أعلى. فأساس أسباب الحروب اقتصادي. وإن توجه الأنظار سيكون نحو الصين التي تعمل اقتصاديا على احتلال الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، لدرجة أن الولايات المتحدة الأميركية قد منعت التكنولوجيا الصينية من الدخول إليها في قطاع الاتصالات لسبب أمني. إن الصراع سيدوم لكنه سيتأزم أكثر بعد 2030 في تلك الجبهة عندما يصبح النمو عاليا جدا والحجم كبيرا جدا”.
وأضاف: “الغرب يتجه أكثر إلى الاقتصاد المبني على المعرفة وعلى النوعية وعلى الفكر. وأنا أرى أنه بعد 2030 إن الشرق الأوسط قادم على مرحلة استقرار، تبدأ بوادرها في العام 2020 وما بعد”.
وعن وضع التلوث البيئي في لبنان، أعلن حاصباني أنه “سيتم غدا طرح بند على طاولة مجلس الوزراء لإنشاء هيئة وطنية عليا أهتم أنا بإدارتها، تضم كل الوزارات المعنية، لنعمل على الأهداف الإنمائية للألفية التي ليس لها علاقة فقط بالبيئة، إنما بالتطور الإنساني بشكل عام في لبنان، ليصبح جزءا من هذه المنظومة. هذا وسنشهد في الأعوام 2020 و2025 و2030 مراحل نستطيع أن نحقق فيها، من خلال رسم السياسات وتطبيقها، الاستدامة في البيئة والاقتصاد والمجتمع”.
وعن القطاع الاستشفائي في لبنان ودور وزارة الصحة العامة وخطتها لناحية تطوير هذا القطاع، أوضح حاصباني أن خطة الوزارة مبنية بشكل أساسي على تنظيم قطاع الرعاية الصحية، حيث تم البدء بنشر نظام جديد حول الرعاية الصحية الأولية، وذلك بهدف تخفيف العبء عن المستشفيات والكلفة عن القطاع الصحي”. كما أشار إلى “أن الوزارة تعمل على مسألة الصحة الاستباقية والصحة العامة التي لها علاقة بخلاء لبنان من الأوبئة الكبرى، وهو بمرتبة عالية حاليا بسبب اللقاحات والعناية المسبقة”. ولفت أيضا إلى أنه “من ضمن استراتيجة الوزارة موضوع الرعاية على المستوى الدولي وأن يكون هناك سياحة استشفائية وعلاجية. كما تشجع حاليا صناعة الأدوية وتعمل على فتح الأسواق الدولية أمامها، لأن السوق المحلي لا يكفي. وإضافة إلى كل ذلك فهي تقوم أيضا بتنظيم قطاع الاستشفاء والمهن الطبية، فهي تعمل على تشريعات تطال اختصاصيي التغذية ومراكز التجميل وتعمل على قوانين للتفريق بين المستشفيات الكبرى والمستشقيات المتخصصة لمنع حصول أي حوادث”.
المصدر ملحق
Posted by✍️


