تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
 جعجع بقداس في بشري على نية لبنان: هناك أشخاص يتمسكون بالسلطة وهمهم الوحيد مصالحهم الشخصية حتى ولو انهار البلد

جعجع بقداس في بشري على نية لبنان: هناك أشخاص يتمسكون بالسلطة وهمهم الوحيد مصالحهم الشخصية حتى ولو انهار البلد

December 25, 2019

المصدر:

الوكالة الوطنية للاعلام

أكدت النائبة ستريدا جعجع "اننا نجتمع اليوم في بشري لنصلي على نية لبنان، فجبة بشري لا يمكنها الا أن تكون كما كانت عبر تاريخها، حصن الدفاع الأول عن لبنان وكيانه وتاريخه. فهنا حفر الصخر، وتحول الاضطهاد والحرمان الى مقاومة وصمود، هذا الصمود، الذي كان بقيادة بطاركتنا المقاومين، أوصل لبنان الى الحرية والاستقلال. نصلي اليوم، لأنه بالإيمان وحده يخلص لبنان، ولأن هذه الأرض هي أرض قداسة وايمان".

كلام جعجع جاء في ختام قداس على نية لبنان وشعبه، دعا إليه نائبا قضاء بشري جعجع وجوزف اسحق، وشارك فيه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وفاعليات المنطقة ورؤساء مراكز "القوات اللبنانية" وحشد من المحازبين والأهالي.

وكان نائبا قضاء بشري قد دعوا إلى مسيرة شموع وصلاة، كان مقررا أن تنطلق من أمام مدرسة المطران فيليب شبيعه، مرورا بساحة الشيخ سعيد الطري طوق، نزولا باتجاه مدرسة راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وصولا الى ساحة مار سابا، وكان مقررا أن تختتم بقداس في الكاتدرائية، على نية لبنان وشعبه، إلا أن الأحوال الجوية العاصفة حالت من دون ذلك، فتم إلغاء المسيرة والإكتفاء بالقداس الذي ترأسه النائب البطريركي على جبة بشري المطران جوزاف نفاع بمعاونة لفيف من الكهنة، فيما خدمته جوقتا جامعة سيدة اللويزة ومعهد جبران خليل جبران الموسيقي بقيادة الأب خليل رحمة.

وفي ختام القداس ألقت جعجع كلمة وجهت في مستهلها "معايدة من القلب باسم الحكيم وباسم النائب جوزيف اسحق وباسمي الى الموجودين معنا اليوم، والى أهلي في مدينة بشري وجبة بشري، أينما كانوا في لبنان أو في المهجر. هذه السنة يحل علينا عيد الميلاد في ظروف استثنائية، فبلدنا موجوع ويرزح تحت أثقال أزمة اقتصادية مالية مهولة تهدد الدولة بالإنهيار. هذه السنة يحل علينا عيد الميلاد وشعب لبنان وعياله لا يحتفلون في منازلهم، فالشعب موجود على الطرقات، ينادي ويطالب بأبسط حقوقه".

وتابعت: "هذه السنة، هناك العديد من البيوت التي لم يزرها بابا نويل، وهناك العديد من العائلات لم تجتمع حول مأدبة العيد، والعديد من الأطفال الذين لم يشتر لهم أهاليهم ثياب العيد. لماذا كل ذلك؟ لأن هناك مجموعة من الأشخاص المتمسكين بالسلطة، وهمهم الوحيد مصالحهم الشخصية، حتى ولو انهار البلد ومات الناس من الجوع وحرم أولادنا من بهجة العيد وسرق الحلم من عيونهم".

وأردفت: "نجتمع اليوم في بشري لنصلي على نية لبنان، فجبة بشري لا يمكنها إلا أن تكون كما كانت عبر تاريخها، حصن الدفاع الأول عن لبنان وكيانه وتاريخه. هنا حفر الصخر، وتحول الاضطهاد والحرمان الى مقاومة وصمود، هذا الصمود، الذي كان بقيادة بطاركتنا المقاومين أوصل لبنان الى الحرية والاستقلال. نصلي اليوم، لأنه بالإيمان وحده يخلص لبنان، نصلي، لأن هذه الارض هي أرض قداسة وإيمان".

وختمت جعجع: "نابغتنا وفيلسوفنا العظيم جبران خليل جبران قال عن الميلاد: ذلك الطفل النائم، على القش اليابس، في مذود البقر- ذلك الملك الجالس، فوق عرش مصنوع من القلوب المثقلة، بنير العبودية، والنفوس الجائعة إلى الروح، والأفكار التائقة إلى الحكمة- ذلك الرضيع، الملتف بأثواب أمه الفقيرة، قد انتزع بلطفه صولجان القوة، من المشتري، وأسلمه للراعي المسكين المتكئ على الأعشاب بين أغنامه وأنزل البعل عن كرسي جبروته، وأقام مكانه الفلاح البائس، الذي ينثر في الحقل البذور، مع عرق الجبين. ومع جبران، نتمنى أن يهدي ميلاد الطفل يسوع هذه السنة القلوب المثقلة بنير العبودية، وتشبع النفوس الجائعة الى الروح، وتمتلئ الأفكار التائقة الى الحكمة. ولد المسيح".

نفاع

وكان نفاع قد ألقى عظة بعنوان "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما (أش9:2)"، وقال: "نحيا هذه السنة عيد الميلاد وفي القلب غصة وفي العيون قلق، حتى أن الزينة الخجولة تنثر حولنا ظلالا ثقيلة، سرقت منا البهجة. يقف كل منا حائرا، كيف وبماذا يمكننا أن نعايد بعضنا بعضا. كيف يمكننا أن ننشر البهجة أو نعيد الأمل لعيون الأطفال التي تنظر وجوه الآباء والأمهات، يعلوها الهم والخشية على الغد وعلى لقمة الخبز، وقد باتت للكثيرين صعبة المنال".

أضاف: "لكن هذا الحال المر ليس غريبا عن تاريخ خلاصنا، إذ عندما ولد المسيح في بيت لحم، كان شعب إسرائيل يرزح تحت ظروف صعبة جدا. البلد محتل من قبل الرومان الذين يفرضون ضرائب لا تطاق على كاهل الفقراء. كما أن حكامهم ما كانوا يهتمون بأمور العباد، فاستشرى الفساد وساد الظالم والمرتشي. وما عاد للمسكين من سند سوى أن يرفع يديه صوب رب السماء طالبا من الجبار القوي الفرج والمساعدة".

وتابع: "هذا الواقع المأساوي، الذي أقفل كل الأفق، دفع النبي أشعيا لإطلاق صرخته المدوية: الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما (أش 9: 2). نعم، كانوا يسلكون في ظلمة حالكة. وبميلاد الطفل يسوع أتى المخلص إلينا، لبس طبيعتنا، وحمل على كتفيه مصيرنا الصعب، وافتدانا. هذا ما أعلنه الملائكة للرعاة الساهرين في برد الليل على قطعانهم لتأمين لقمة العيش. قالوا لهم: ولد لكم مخلص وهو المسيح الرب. نعم، اليوم يولد المخلص الحقيقي من كل ظلم وجور. اليوم يولد النور لظلمة هذا العالم، الحالي، قبل العالم الآتي، وإن كان الآتي هو الأهم. إلا أن الطفل الإلهي ليس غائبا عن واقع معاناتنا اليومية. هذا ما يعلمنا إياه الإنجيل نفسه، أن الرب هو خلاصنا الحقيقي، على كافة الصعد، الروحية والإنسانية أيضا. فكما أن يسوع هو غافر خطايانا، هو أيضا الرزاق الكريم، الذي يهب كل من يتكل عليه الخبز كفاف يومه؛ حسب ما علمنا أن نقول ونعلن في صلاة الأبانا: أعطنا خبزنا كفاف يومنا. ولكي يظهر لنا يسوع نفسه تمسكه بهذه الحقيقة، لذلك أطعم الخمسة آلاف جائع، مع نسائهم وأطفالهم، من خمس خبزات ومن سمكتين (يو 6)".

وأردف: "عيد الميلاد يعنينا هذه السنة أكثر من أي وقت آخر، نحن اليوم "الشعب السالك في الظلمة" وعيد الميلاد يجب أن يجعلنا نبصر نورا عظيما نجدد به إيماننا واتكالنا على الرب خالقنا ومخلصنا، الذي يعتني بنا ليل نهار، هذه الأزمة التي نمر بها يمكن أن تكون لنا فرصة ذهبية تعلمنا درسا جوهريا لحياتنا، لطالما إنصب اهتمامنا في السنوات الماضية على الزينة والبهرجات الخارجية، كثيرا ما أغفلنا صاحب العيد وتركناه على الأبواب، شوارعنا اليوم، نعم، تفتقد إلى الكثير من زينتها السابقة، فلنجعل من ذلك فرصة لنا للاحتفال الحقيقي بالميلاد الحقيقي".

أضاف "هذه المحنة هي فرصة لنا أن ننتزح إلى العمق، لا بل أسمح لنفسي أن أقول أن بوادر الميلاد الحقيقي لاحت في أفق بلادي منذ حوالي الشهرين، لا يمكننا أن نغفل كيف جمعت المحنة أبناء الوطن من كل أطيافه وانتماءاته ليقف وقفة رجل واحد مطالبين برفع الظلم ونبذ الفساد وإعادة المسروق، وهل من ميلاد أفضل من هذه الصرخة؟، ميلادنا اليوم نعيشه في ميلاد شعب موحد حول كرامته ولقمة عيشه وحقوق أولاده، وقوف الشعب اللبناني بكافة انتماءاته حول مشروع واحد، وهو مشروع إعادة بناء وطن، سوف يجعل من كل واحد منا حجرا في بناء مغارة الميلاد الحقيقي".

وتابع "أكثر من ذلك، نسمع كل يوم عن مبادرات رائعة لتضامن اللبنانيين، رغم الضائقة الخانقة، مع إخوتهم المعوزين ونرى التكاتف بين جميع فئات الوطن، لقد ولد يسوع ليعلمنا هذه القيم، لذلك أقول، إذا ما تعلمنا كيف نستفيد من هذه الخبرة الفريدة، وإن كانت صعبه ومرة، سوف يكون هذا الميلاد هذه السنة أجمل ميلاد في تاريخ لبنان. ليس ميلاد الزينة الخارجية والاحتفالات العابرة، بل ميلاد شعب يعرف قيمة أخيه في المواطنة ويتمسك بالمطالبة بحقوقه، نحن مدعوون إلى عيش "الميلاد الحقيقي" كما أراده الرب يسوع، وأن نندم على كثير من الميلادات المزيفة التي عشناها سابقا ببهرجات خارجية لطالما أبعدتنا عن الهدف، وأعتقد أن هذا الميلاد هو مختلف أيضا لكل المسؤولين في لبنان، إذ إن ولادة شعب واع أجبر الجميع على إعادة الحسابات، لم تعد السياسة اللبنانية اليوم كما كانت بالأمس، هي طبعا أفضل، من الواضح أن قوة النبض في الشارع رسمت صورة مختلفة، وحركت الواقع اللبناني الذي كان في حالة تشبه الموت السريري لسنوات طوال، إن أهم ما قدمه التحرك في الشارع أنه نادى بالوطن فرد عليه الطرف الآخر بأنه هو من ينادي بالوطن، نجح التحرك بأن بتنا نتبارى فعليا "من أجل الوطن"، وليس من أجل أمر آخر، وبحركة أسرع من السابق".

ولفت إلى أننا "نحن بدورنا، وباسم جميع جياع الوطن، نطالب المسؤولين بأن تتسرع حركاتهم إلى أقصى حد فأن الشعب بات فعلا في وضع صعب إلى حد لا يطاق، وبشكل أخص أهلنا في منطقة جبة بشري، إذ توالت علينا الضربات سنة بعد سنة بشكل لا يطاق، فلسنين طوال لم يتمكن مزارعو التفاح، وهم الشريحة الأكبر من أهالي هذة المنطقة، من تصريف إنتاجهم وما تمكنوا من بيعه، كان سعره أدنى من كلفة الإنتاج، والدولة وللأسف صمت أذنيها عن الصرخات المتتالية المنادية بإيجاد حل لهذه المعضلة الحياتية، وأتت ضربة البرد القاسية في عز الصيف المنصرم لتقضي على الموسم الحالي وعلى براعم موسم السنة القادمة أيضا، وماذا قدمت لنا الدولة؟ قادتنا إلى محنة إفلاس الخزينة حتى بتنا عاجزين أن استعمال مدخراتنا وأموالنا المودعة في المصارف، هذا الواقع هو واقع لا يطاق ونحن اليوم نصلي ليتمكن القيمون على إيجاد الحلول الفورية، منعا لتفاقم الوضع إلى حدود نتخوف جميعا منها".

وشكر نفاع نائبي بشري، السيدة ستريدا جعجع وجوزيف إسحق، مع سائر القيمين، على ما فعلوه للوقوف الى جانب شعب هذه المنطقة في هذه الظروف الصعبة، كما "أشكرهما على المبادرة بأن استبدلوا الاحتفالات الكبيرة المعتادة، بوقفة صلاة ومسيرة شموع وهذه الذبيحة الإلهية، مع العلم أنهما مستمران في تقديم الدعم والمساعدات الاجتماعية والغذائية والتربوية والطبية، ومادة المازوت الى المدارس الخاصة والرسمية في المنطقة، فكل فلس يملكه كل منا، إن في الكنيسة أو بين يدي السياسيين، يجب أن يكرس في هذه الأيام للوقوف إلى جانب شعبنا في هذه المحنة التي لا تطاق، ولقد كنا قررنا في نيابة الجبة، خلال اجتماع الكهنة الأخير الذي عقدناه قبل الأعياد، أننا في كل الرعايا والأوقاف سوف نوقف كل أعمال بناء أو ترميم غير ملحة وأن يتمكن إخوتي كهنة الرعايا، من استخدام ما هو بين أيديهم حتى لا يبقى شخص رهينة الجوع والبرد والمرض، والمبادرات في هذا المجال انطلقت منذ اليوم الأول للأزمة، وهي ما تزال مستمرة".

وقال "لذلك، وفي هذا الميلاد المجيد، أطلق صرخة إلى كل المقتدرين من أبناء المنطقة وبخاصة المغتربين وكل المنظمات الدولية والخيرية، إلى مساندتنا في هذا "الزمن الصعب"، بكل الوسائل المتاحة، هذا واجب عليكم وليس خيارا، فلا يمكننا أن نكون في رغد عيش بينما أهلنا هم في ضيق شديد، ونحن هنا مهما حاولنا غير قادرين على تلبية كل المطلوب في هذه الفترة الصعبة، كما وعلى جميع القيمين أن نكون يدا واحدة في هذا الوقت، وفي تنسيق مستمر للإجابة بكل القدرات المتوفرة، وكل ما يمكن أن يصل من مساعدات إلى أيدينا، للإجابة على ما يطلبه الواجب منا".

وختم "أنا واثق أن الطفل الإلهي، إذا ما رآنا قلبا واحدا وأيد متكاتفة لنصرة من دعاهم في إنجيله "إخوتي هؤلاء الصغار"، لن يبخل علينا بكل البركات السماوية لينير طريقنا لما هو لخيرنا ولنصرة هذا البلد المزنر بالقديسين، وعلى رأسهم ابن منطقتنا، القديس شربل، قديس لبنان والعالم أجمع".

في ختام القداس، وبعد انتهاء النائب جعجع من كلمتها، توجهت ورئيس حزب "القوات اللبنانية" والنائب اسحق، إلى صالون الكنيسة حيث تقبلوا التهاني، وشاركوا نحو ألفي نسمة من أهالي المنطقة، ضيافة العيد".



===================

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان