
جدل تشغيل الكاميرات في الحضانات: الخصوصيّة في مواجهة اختراق الأمن السيبرانيّ
July 19, 2023
المصدر:
المصدر: "النهار"
أثارت حادثة تعنيف الأطفال داخل حضانة Garderêve تساؤلات حول قرار تنظيم تركيب الكاميرات والسماح للأهالي بمراقبة أطفالهم. لغط كبير يحوم حول التعميم الصادر عن وزير الصحّة السابق غسان حاصباني في العام 2019، حيث طالب البعض بتطبيقه ومراقبة مدى تنفيذه، إلّا أنّ ما لا يعرفه البعض أنّ هذا التعميم يشدّد على أهمية احترام خصوصية الطفل لحمايته من أيّ ابتزاز واختراق أمنيّ سيبرانيّ، وعدم إيصال الكاميرات على الإنترنت، أي عدم تمكين مشاهدته أونلاين في المنازل أو أماكن العمل.
في 22 كانون الثاني 2019، أصدر وزير الصحة السابق غسان حاصباني تعميماً يقضي بإجبار #الحضانات على تركيب كاميرات تسجّل ما يحصل في الداخل 24/24، ووصل كاميرات المراقبة بجهاز تلفاز يوضع في مدخل الحضانة حيث يمكن للأهل المراقبة ومعرفة ما يجري في الداخل.هذه الثقة التي اهتزّت بعد حادثة التعنيف التي حصلت داخل حضانة Garderêve، والتي أقفلت بالشمع الأحمر وتمّ توقيف صاحبتها طوني مهنّا و"المربّية" جيني بشارة الخوري، تُعيد إلى العلن الجدل حول السماح بتوفير هذه الخدمة أو منعها؟
يوضح المستشار والخبير في التحوّل الرقميّ وأمن المعلومات رولان أبي نجم لـ"النهار" أنّ تعميم وزير الصحّة السابق غسان حاصباني يضمّ 3 نقاط مهمة:
- الأولى: التأكّد من تشغيل الكاميرات 24/24، والسماح بمشاهدة الفيديوهات عند طلبها من قبل الأهل.
- الثانية: إجبار الحضانات على تركيب كاميرات تسجّل طوال الوقت ووصلها بكاميرات المراقبة وبجهاز تلفاز يوضع في مدخل الحضانة حيث يمكن للأهل مراقبة أولادهم.
- الثالثة: عدم وصل الكاميرات على الإنترنت لأنّها تتناقض مع كلّ الاتفاقيات المتعلّقة بحقوق الطفل، وخصوصاً مادّتَي 16 (احترام خصوصية الطفل) و34 (حماية الطفل من أشكال الاستغلال الجنسيّ) من الاتفاقية.
ويشدّد أبي نجم على أنّ المشكلة في تشغيل الكاميرات والسماح للأهل بمراقبة أطفالهم من خارج الحضانة تطال أكثر من موضوع، فهناك أوّلاً خصوصية الطفل واحترامها، ولن يكون بمقدور الوالدين مراقبة طفلهم فقط وإنّما كلّ الأطفال الموجودين معه في الحضانة. وهذه النقطة حسّاسة لأنّ الوالدين يراقبون كلّ الأطفال ومن ضمنهم ابنهم الموجود في الصفّ أو مكان اللعب، ما يعني اختراق خصوصيّة أطفال آخرين بطريقة غير مباشرة.

وعليه، يؤكّد أبي نجم أنّ "تشغيل الكاميرات في الحضانة أمر ضروري ومن حقّ الأهل مشاهدة أطفالهم، ولكن ضمن خاصّية معينة، أي كما هو منصوص عليها في تعميم وزير الصحّة. لأنّ ما لا يعرفه كثيرون أنّ وصل الكاميرات على الإنترنت هو خطر محدق وكبير، وقد تكون الأضرار جسيمة خصوصاً بعد ظهور الذكاء الاصطناعيّ، حيث بات سهلاً تزوير فيديوهات وصور وابتزاز الأهل بها او استغلالها جنسيّاً."وينصح نقيب الحضانات الخاصّة في لبنان كلّ الأهالي "الذين يشعرون بعدم الارتياح والقلق من حضانة طفلهم أن يسحبوه منها، فالثقة أساس التعامل، ولا مانع أن يسحب الأهل أطفالهم من الحضانات اذا كانوا غير مرتاحين، ولكن لا يجب سحبهم فقط بسبب هذه الحادثة التي وقعت، في حين لم يتعرّض طفلهم لأيّ مضايقات أو سوء معاملة. لا يجب تعميم حادثة فردية وقعت على كلّ الحضانات، فبعضها يتمتّع بخبرة ومعاملة جيدة، إلّا أنّها اليوم تدفع ثمن حادثة لا علاقة لها فيها."
Posted byTony Ghantous✍️



