
تلميذ يطعن معلّمته في الجزائر... التربويّون يطلبون الحماية وتحديد المسؤوليات
January 15, 2023
المصدر:
النهار العربي
أثارت حادثة تعرض معلمة للطعن على يد أحد تلامذتها في الصف الرابع متوسط داخل مؤسسة تعليمية في محافظة باتنة شرق العاصمة الجزائرية، سجالاً حاداً وردود فعل شاجبة، فإضافة إلى أنها أعادت إلى الواجهة المطالبة بسن قانون يحمي كوادر قطاع التربية في البلاد ويجرّم أي اعتداء عليهم، غير أنه فتح ملف تراجع القيم في المجتمع مقارنة بالعقود الماضية.
بعد أكثر من يومين على وقوع الحادثة في بلدة "تاكسلانت" في محافظة باتنة شرق البلاد، تستمر التعليقات المتضامنة والمُدينة للاعتداء الذي استهدف المعلمة داخل المدرسة، وهذه الحادثة التي هزت الشارع الجزائري ليست الأولى من نوعها، فقد شهدت مدن عدة على غرار بسكرة والجزائر العاصمة وتيزي أوزو حوادث اعتداء ضد معلمين وأساتذة سواء داخل محيط المدرسة أو خارجها، وهو ما يدفع اليوم إلى عدد من التساؤلات: ما هي أسباب الأزمة الأخلاقية التي باتت تعصف بالمجتمع بين الحين والآخر؟ لماذا أصبحت الخصال السيئة ثقافة مكتسبة لدى الكثير من الطلاب والتلامذة حتى وصل الأمر بهم إلى حد الافتخار بمن يحمل هذه الثقافة؟

دق ناقوس الخطر
يرى قطاع واسع من التربويين أنه من الضروري الاستعجال بسن قانون يحمي منتسبي قطاع التربية. ويدق النائب والنقابي السابق مسعود لعمراوي ناقوس الخطر، ويصف الوضع بـ"الخطير جداً وينذر بعواقب وخيمة خاصة في ظل تعاطي بعض التلامذة ذكوراً وإناثاً للمخدرات وحبوب الهلوسة. نقولها بكل وضوح في ظل الغياب التام لرقابة الأولياء على أبنائهم بل وفي أحيان كثيرة التستر عليهم. الوضع يزداد تعقيداً".
ولذلك يؤكد لعمراوي على ضرورة إصدار قانون لحماية المربي على غرار قانون حماية السلك الطبي.
وأشار الأستاذ السابق إلى "مشروع قانون يقترح حماية منتسبي قطاع التربية، قدمه نواب في البرلمان، ويقترح عقوبات صارمة تصل إلى حد السجن لمدة 3 سنوات وغرامة مالية لكل شخص قام بشتم أحد منتسبي قطاع التربية أو تجرّأ على اقتحام مؤسسة تربوية عنوة أو استخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتشهير أو التهديد".
وأضاف لعمراوي: "مؤسف ومؤلم جداً أن تصل المدرسة الجزائرية إلى هذا الحد"، وقال إن "ضرب قدسية الأستاذ بدأت تستفحل منذ أن أطل علينا وزير التربية السابق أحمد جبار خلال فترة توليه الوزارة خلال الفترة الممتدة بين 1992 و1994، وطلب من الأولياء إخطاره بأي عملية تأديب لأبنائهم من طرف الأستاذ لتوقيفه، بل وطلب مقاضاة الأساتذة الذين أدّبوا أولادهم، فاستغل ضعاف النفوس الوضع وجرجروا الأساتذة إلى مخافر الشرطة وأروقة العدالة ووصل الحد ببعض الأولياء إلى مرافقة أبنائهم والدخول إلى صفوف التدريس مطالبين الأساتذة بعدم لمس أبنائهم، وبدأت كرة الثلج تكبر وتكبر إلى أن بلغ الأمر بالتلامذة حد ضرب أساتذتهم بالركل واللكمات في حرم المؤسسة وحتى داخل القسم، أما الأولياء فحدّث ولا حرج إذ تكاد الظاهرة عامة".
المناهج متَّهَمة
ويلقي المدرّس عبد المؤمن بن السعدي، وهو مدير مدرسة متوسطة، اللوم على "المناهج التربوية لافتقارها إلى التربية الأخلاقية والبيئية والجمالية، ومواد التربية الشكلية تفتقر إلى كل ما من شأنه تهذيب الروح البشرية". ويخاطب المنتسبين لقطاع التربية بالقول: "سادتي لقد حوّلنا مدارسنا إلى سجون للأطفال ومقبرة للإبداع بل ولمطاعم، مبتعدين كل البعد عن مرمانا المتمثل في تكوين المواطن الصالح".
وهي الملاحظات نفسها التي سلط عليها الكاتب الصحافي محمد يعقوبي الضوء قبل أيام، وكتب تدوينة على صفحته قال فيها: "لا يوجد أي إبداع أو ابتكار أو مقاربة نفسية تتلاءم مع سن التلميذ وتراعي الإكراهات المحيطة به أو تستفيد من مهاراته التي اكتسبها من التكنولوجيا والألعاب".
ويؤكد يعقوبي في الختام على ضرورة "استعجال الإصلاحات التربوية التي وعد بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وتكلم عنها وزير التربية في آخر مرور له في البرلمان، وأن يتم ذلك وفق رؤية محكمة تستفيد من كل شركاء القطاع وتستوعب مكامن الخلل وتعيد قطار الأهداف إلى سكته، كما تعيد للنصوص التربوية هيبتها التي صقلت شخصياتنا جميعاً".

من جهته، يشدد الناشط التربوي إبراهيم دالي، على "إعادة النظر في سن القوانين التي تنظم وتسيّر النظام الداخلي للمؤسسات ومجالسها التأديبية، والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المس بكرامة المربي أو الاعتداء عليه ليبقى عبرة للآخرين، بخاصة مع تنامي تناول المهلوسات والمؤثرات العقلية في الوسط المدرسي ومحيطه الخارجي ما ينذر بوقوع اعتداءات بالجملة في حق من قيل فيه: من علمني حرفاً صرت له عبداً".
وأضاف دالي أن "الاعتداء السافر والجبان على الأستاذة بن شيبة ريحانة لم يكن يحدث لو تم التشدد في سن القوانين العقابية والردعية داخل المؤسسات التربوية، فقد كبروا التلميذ ودللوه زيادة عن اللزوم تحت ذرائع شتى، حتى صار هو الكل في الكل في البيت وفي المدرسة، في ظل تخلي معظم الأولياء عن دورهم التربوي واستقالتهم الجماعية من تحمل مسؤولية أفعال فلذات أكبادهم، والنتيجة ها هي ماثلة أمامنا وما أكثرها من اعتداءات مماثلة في العديد من المؤسسات عبر الوطن".
ومع تكرار الاعتداءات على المعلمين والأساتذة، من الضروري اليوم تكاتف جهود وزارة التربية والإعلام لإعداد حصص تلفزيونية توعوية للطلاب والتلامذة والمعلمين وحتى أولياء التلامذة، لمناقشة الأسباب التي تقف وراء هذا السقوط الأخلاقي ووضع الحلول المناسبة للحد من هذه الظاهرة والتخلص منها.
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


